“الكلاسة”.. حي الصناعة والتاريخ بحلب

ضريح يتوسط حي الكلاسة في مدينة حلب - 3 حزيران 2026 (عنب بلدي)

camera iconضريح يتوسط حي الكلاسة في مدينة حلب - 3 حزيران 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

يبرز حي الكلاسة في مدينة حلب كأحد الأحياء التي ارتبط اسمها بحرفة معينة، قبل أن يتحول مع الزمن إلى حي سكني وتجاري وصناعي داخل المدينة.

يقع حي الكلاسة جنوبي المدينة القديمة، ضمن نطاق الأحياء المتصلة بالأسواق التاريخية، مثل الجلوم وباب المقام وبستان القصر، ما جعله جزءًا من الحركة اليومية للمدينة، وممرًا بين الأسواق القديمة والمناطق السكنية المحيطة.

مرتبط بحرفة

يرتبط اسم الكلاسة، بحسب التفسير اللغوي المتداول، بمهنة قديمة كانت شائعة في المدينة، وتتعلق بصناعة الكلس أو الجير المستخدم في البناء.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المنطقة عرفت أيضًا بأسماء أقدم، من بينها “الحاضر السليماني”، نسبة إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك الذي يقال إنه بنى قصرًا في الموقع خلال فترة ولايته.

ومع اختفاء كثير من الحرف التقليدية، بقي الاسم شاهدًا على مرحلة كانت فيها المدينة تعتمد على أحياء متخصصة في الصناعات اليدوية والبناء والمواد الأولية.

كما يرتبط حي الكلاسة بكونه مسقط رأس الملحن والمنشد الحلبي عمر بطش، أحد أبرز أعلام الموسيقا والإنشاد في المدينة خلال القرن الماضي.

امتداد حي الكلاسة بين باب أنطاكية وبستان القصر، وعلى مقربة من نهر قويق، جعله جزءًا من قلب حلب التاريخي، إذ تتداخل المناطق السكنية مع الحرف والأسواق، ومع مرور الزمن، حافظ الحي على طابعه الشعبي، رغم التغيرات العمرانية التي شهدتها المدينة.

ومع التحولات الاقتصادية التي شهدتها حلب، أصبح الحي جزءًا من امتدادات النشاط الصناعي في المدينة، حيث تعتبر المنطقة اليوم من الأحياء القريبة من تجمعات صناعية ومهنية متنوعة، إلى جانب مناطق مثل منطقة العرقوب الصناعية، حيث تتوزع الورشات والمهن والصناعات المتوسطة.

ضريح يتوسط الحي

في الحي يوجد مقام أو ضريح قرب الجادة الكبرى، ويتداول بعض السكان روايات محلية عن أن الضريح يُنسب إلى شهاب الدين بوري، الذي يقال إنه الأخ الأصغر غير الشقيق للقائد صلاح الدين الأيوبي.

ويشير بعض المؤرخين إلى ارتباط اسمه بالبيئة الأيوبية في تلك المرحلة، وظهوره ضمن سياق قادة أو شخصيات قريبة من الدولة الأيوبية.

ويذكر كامل الغزي في “نهر الذهب في تاريخ حلب” وجود مسجد ومزار في محلة الكلاسة يُنسب إلى الشيخ شهاب الدين، ضمن آثار قديمة كانت قائمة في المنطقة.

عبد الفتاح رواس قلعه جي، في كتابه “أحياء حلب”، أورد رواية تربط الضريح بشخصية تدعى شهاب الدين محمود بن بوري، وتصفه بأنه من القادة المرتبطين بصلاح الدين الأيوبي، وقد توفي متأثرًا بجروح أصيب بها قرب حلب.

وبين هذه الإشارات، تبقى تفاصيل الهوية الدقيقة للشخص المدفون أو المنسوب إليه الضريح محل اختلاف بين المصادر، إذ تميل بعض الروايات إلى تأكيد صلته بالبيت الأيوبي، دون حسم واضح لطبيعة هذه الصلة أو درجتها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة