
حقل نفط الرميلان في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا- تشرين الأول 2017 (AP)

حقل نفط الرميلان في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا- تشرين الأول 2017 (AP)
بدأت شركة “HKN Energy” أعمالها التشغيلية في حقول النفط في منطقة رميلان شمال شرقي سوريا، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية كردية.
ووُصفت الخطوة بأنها الأوسع من نوعها في قطاع النفط السوري منذ سنوات، وبموجب عقد استثماري يمتد لمدة 25 عامًا يشمل إعادة تأهيل وإدارة الإنتاج في أحد أهم الحقول النفطية في سوريا.
وبحسب ما نقلته قناة “ولات تي في” الكردية عن مصدر في “الشركة السورية للبترول”، فإن الشركة الأمريكية بدأت منذ يومين فعليًا عمليات التطوير والاستثمار في حقول رميلان بمحافظة الحسكة، ضمن برنامج تدريجي يشمل أعمال الحفر والإنتاج، إضافة إلى جوانب تشغيلية وفنية وأمنية، بهدف “ضمان استمرارية الإنتاج وفق معايير السلامة والكفاءة العالمية”.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة اجتماعات عقدت بين الطرفين خلال الأيام الماضية، كان أبرزها اجتماع 9 من حزيران، الذي ناقش بحسب المصادر الرسمية السورية بنود الاتفاق وآليات الانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي، إلى جانب ترتيبات الاستلام والتشغيل.
وفقًا للمعلومات التي أوردتها المصادر التي نقلت عنها القناةا لكردية، ينص العقد الممتد لـ25 عامًا على توزيع إنتاج النفط من الحقول على النحو الآتي: 60% لصالح الشركة الأمريكية، و32% لصالح “الشركة السورية للبترول”، و8% لصالح شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”.
وتُعد شركة الجزيرة للخدمات النفطية أحد الكيانات الاقتصادية العاملة في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية”، وتُدار وفق مصادر متعددة ضمن منظومة الإدارة النفطية في شمال وشرق سوريا.
ويثير هذا التوزيع للحصص تساؤلات حول آلية إدارة الموارد النفطية في المنطقة، خصوصًا مع دخول شركة أمريكية خاصة إلى واحد من أكبر الحقول النفطية السورية، وربط جزء من الإنتاج بجهات محلية.
يُعد حقل رميلان الواقع في ريف الحسكة الشمالي الشرقي أكبر التجمعات النفطية في سوريا، ويضم أكثر من 1300 بئر نفطي. وكان قبل عام 2011 يشكل أحد الأعمدة الرئيسية لإنتاج النفط السوري، إذ تراوح إنتاجه اليومي حينها بين 180 و200 ألف برميل، ما يعادل نحو نصف الإنتاج الوطني.
لكن الحقل شهد تراجعًا حادًا خلال السنوات الماضية، نتيجة الحرب وتوقف مئات الآبار عن العمل، إضافة إلى تضرر البنية التحتية ونقص التقنيات اللازمة لاستخراج النفط من الطبقات العميقة.
وفي شباط الماضي، كانت إدارة حقول رميلان التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” قد أعلنت أن الإنتاج اليومي انخفض إلى ما بين 70 و80 ألف برميل فقط، مقارنة بأكثر من 110 آلاف برميل في فترات سابقة، مع الإشارة إلى وجود آبار متوقفة تحتاج إلى إعادة تأهيل.
في خضم هذه التطورات، يبرز اسم شاهوز حسن في سياق إدارة ملف النفط في مناطق شمال شرق سوريا، لا سيما بعد ظهوره ضمن وفد رسمي زار حقول رميلان في 9 من شباط الماضي، وفق ما أظهرته صور نشرتها فضائية “روناهي” المقربة من “قسد”.
وبحسب الصورة، ظهر حسن ضمن الوفد الذي استقبل مسؤولين حكوميين، في زيارة جرت داخل مديرية الحقول بعيدًا عن الإعلام، وناقشت آلية العمل في المديرية.
ويرتبط اسم شاهوز حسن، وفق ما أوردته وكالة “الأناضول” التركية في 2023، بإدارة شركات النفط في مناطق الإدارة الذاتية، حيث قالت الوكالة إنه عضو ومقاتل سابق في حزب العمال الكردستاني، قبل أن ينتقل إلى العمل في الهياكل الإدارية التابعة لـقوات سوريا الديمقراطية.
وأضافت الوكالة أن حسن تولى سابقًا مناصب قيادية داخل حزب الاتحاد الديمقراطي، قبل أن ينتقل إلى إدارة قطاع النفط، بما في ذلك الإشراف على “شركة الجزيرة للبترول” التي تدير جزءاً من عمليات استخراج وتوزيع النفط في شرق الفرات، خصوصًا في رميلان ودير الزور.
كما أشارت المعطيات ذاتها التي نقلتها الوكالة إلى أنه انضم إلى حزب العمال الكردستاني عام 1994، وعمل لاحقًا في سوريا منذ عام 2011 ضمن الهياكل السياسية والعسكرية المرتبطة بـ “الإدارة الذاتية”، قبل أن يتولى مهام مرتبطة بتسويق النفط وإدارته.
وتُعد شركة الجزيرة للبترول إحدى أبرز الشركات المحلية التي تُشرف على إدارة جزء من الحقول النفطية، وتحديدًا في رميلان، وشرق دير الزور (سابقًا) ضمن منظومة إدارية تتبع لـ“الإدارة الذاتية”.
وبحسب المعطيات المتداولة في محافظة الحسكة وتتبعتها عنب بلدي، فإن الشركة كانت تشكل حلقة وصل بين الإنتاج المحلي والجهات السياسية والعسكرية المسيطرة على الأرض، بما في ذلك “قسد”، حيث تحصل على نسبة من الإنتاج ضمن الترتيبات الجديدة للعقد مع الشركة الأمريكية.
في سياق متصل، كانت شركة “غلف ساندز” البريطانية قد قدّرت في تقرير سابق أن إنتاج النفط في مناطق شمال شرق سوريا بلغ مستويات غير نظامية خلال السنوات الماضية، مع تقديرات وصلت إلى نحو 80 ألف برميل يومياً، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج لم يكن ضمن إطار قانوني واضح وفق وصفها.
ووفق تلك التقديرات، فإن مجموع الإنتاج التراكمي خلال سنوات ما بعد 2017 قد وصل إلى عشرات الملايين من البراميل، بقيمة تُقدّر بمليارات الدولارات، ما فتح جدلًا واسعًا حول إدارة الموارد النفطية في المنطقة وآليات توزيع العائدات.
وتُعد شركة “HKN Energy” من الشركات الخاصة العاملة في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز، حيث تنشط بشكل أساسي في إقليم كردستان العراق، وتدير حقولًا هناك منذ سنوات، مع تركيز على تطوير الإنتاج عبر عقود مشاركة طويلة الأمد.
وتعمل الشركة من مقرات في الولايات المتحدة وإقليم كردستان، وتُعد من الشركات المتوسطة في قطاع الطاقة، مع خبرة في إدارة الحقول غير التقليدية وتطوير البنية الإنتاجية في بيئات تشغيل معقدة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى