
وفرة كميات الخضار المطروحة في سوق الحسكة المركزي – 15 حزيران 2026 (عنب بلدي)

وفرة كميات الخضار المطروحة في سوق الحسكة المركزي – 15 حزيران 2026 (عنب بلدي)
تشهد أسواق محافظة الحسكة حالة من النشاط الملحوظ مع دخول الخضروات الصيفية المحلية مرحلة الذروة الإنتاجية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار معظم الأصناف الأساسية التي سجلت تراجعًا واضحًا مقارنة بالأشهر الماضية، بعد فترة طويلة من الارتفاعات التي أثقلت كاهل السكان وأثرت في القدرة الشرائية للأسر.
ويأتي هذا التحول في وقت تعتمد فيه الحسكة، بوصفها إحدى أهم المحافظات الزراعية في سوريا، على إنتاجها المحلي لتغطية جانب كبير من احتياجات السوق من الخضروات خلال فصل الصيف، مستفيدة من المساحات الزراعية الواسعة المنتشرة في الأرياف الجنوبية والشمالية والشرقية للمحافظة.
في أسواق مدينة الحسكة، تبدو آثار وفرة الإنتاج واضحة على حركة المتسوقين والبسطات ومحال بيع الخضار، إذ تراجعت أسعار عدد من الأصناف الرئيسية بصورة لافتة خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال التاجر محمود داوود، صاحب محل لبيع الخضار والفواكه في مدينة الحسكة، إن الأسواق شهدت تغيرًا كبيرًا منذ بدء وصول الإنتاج المحلي الصيفي إلى مراكز البيع.
وأوضح لعنب بلدي أن أسعار الخضروات انخفضت عمومًا بنسبة تراوحت بين 35 و40%، مقارنة بالفترة الماضية، مع تزايد الكميات الواردة من الأرياف إلى الأسواق بشكل يومي.
وبحسب جولة لعنب بلدي في أسواق الحسكة، بلغ سعر كيلو البندورة نحو 6000 ليرة سورية، والبطاطا 6000 ليرة، والخيار 6000 ليرة، والفليفلة 5000 ليرة، والباذنجان 5000 ليرة، والكوسا 4000 ليرة، والفاصولياء الخضراء 8000 ليرة.
كما بلغ سعر كيلو البامية نحو 35 ألف ليرة سورية، بعد أن كانت من أكثر الأصناف ارتفاعًا خلال الأسابيع الماضية، فيما وصل سعر كيلو البطيخ الأحمر إلى 5000 ليرة، والبطيخ الأصفر إلى 5000 ليرة أيضًا.
أما الخضروات الورقية، فبلغ سعر ربطة البقدونس نحو 2000 ليرة سورية، وسعر ربطة النعناع 2000 ليرة.
وأضاف داوود أن هذه الأسعار تعكس وفرة واضحة في الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن استمرار تدفق المحاصيل بالمعدلات الحالية قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب داوود، فإن انخفاض الأسعار ترافق مع زيادة واضحة في حجم المبيعات، إذ عاد كثير من المستهلكين إلى شراء كميات أكبر من الخضروات بعد أشهر من التقشف وتقليص النفقات الغذائية.
في سوق الهال بمدينة الحسكة، يلاحظ التجار ارتفاع حجم الكميات الواردة يوميًا من مختلف مناطق المحافظة، ويقول العاملون في السوق إن الحركة التجارية خلال الأسابيع الأخيرة أصبحت أكثر نشاطًا مقارنة بالفترة التي سبقت عيد الأضحى، نتيجة تدفق المحاصيل المحلية بشكل يومي.
ويؤكد تجار أن وفرة الإنتاج المحلي قللت الحاجة إلى استجرار كميات كبيرة من محافظات أخرى، وهو ما خفف تكاليف النقل وأسهم بدوره في تراجع الأسعار النهائية للمستهلك.
في أرياف الحسكة، يواصل المزارعون جني محاصيلهم الصيفية وتسويقها إلى أسواق المدينة بصورة يومية.
وقال المزارع يوسف العلي، من الريف الشمالي للمحافظة، الذي يزرع أصنافًا متعددة من الخضروات الصيفية، إن وفرة الإنتاج كانت السبب الرئيسي وراء الانخفاض الحالي في الأسعار.
وأضاف أن السوق خلال فصل الربيع كان يعتمد بدرجة أكبر على الخضروات الواردة من خارج المحافظة، ما أبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة، لكن بدء الإنتاج المحلي بكميات كبيرة غيّر المشهد بصورة كاملة.
وأوضح أن المزارعين ينقلون يوميًا كميات كبيرة من الخيار والبندورة والكوسا والفليفلة إلى الأسواق، ما يؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار بشكل طبيعي.
وأشار العلي إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة تحسن أوضاع المزارعين اقتصاديًا، إذ ما تزال تكاليف الإنتاج مرتفعة نتيجة أسعار المحروقات والأسمدة وأجور النقل والعمالة.
وقال إن المزارعين كانوا يأملون بأسعار أعلى لتعويض النفقات الكبيرة التي تكبدوها خلال الموسم، إلا أن وفرة المحصول فرضت واقعًا مختلفًا، لافتًا إلى أن زيادة حجم المبيعات ساعدت جزئيًا في تعويض انخفاض هامش الربح.
تراجع أسعار الخضروات خلال الأسابيع الأخيرة، انعكس مباشرة على قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية، وفق ما ذكرت رشدة السالم، إحدى سكان ريف الحسكة.
وأضافت لعنب بلدي أن العائلات كانت خلال الأشهر الماضية تضطر إلى شراء كميات محدودة من بعض الأصناف بسبب ارتفاع الأسعار، خصوصًا البندورة والفليفلة والخيار، إلا أن انخفاض الأسعار الحالي أتاح العودة إلى شراء احتياجات المنزل بصورة أكثر راحة.
وأوضحت أن الفرق بدا واضحًا في المصروف اليومي للأسرة، ولا سيما مع تراجع أسعار الخضروات الأساسية التي تدخل في إعداد معظم الوجبات المنزلية، معتبرة أن الخضار المحلية تتميز أيضًا بطزاجتها وجودتها مقارنة بالمنتجات التي كانت تصل من خارج المحافظة.
بدوره، سامر الأحمد، ذكر أثناء تسوقه في أحد أسواق مدينة الحسكة، إن الانخفاض الأخير في أسعار الخضروات جاء في توقيت مهم بالنسبة للأسر التي تواجه ضغوطًا معيشية متزايدة.
وتابع أن تراجع أسعار البندورة والخيار والفليفلة مكّن العائلات من العودة إلى شراء احتياجاتها اليومية بصورة أفضل، وأن الخضروات المحلية تتمتع بجودة أعلى وطزاجة أكبر، مقارنة ببعض المنتجات التي كانت تصل من خارج المحافظة.
تعكس البيانات الزراعية المتوفرة حجم الطاقة الإنتاجية التي تتمتع بها محافظة الحسكة في قطاع الخضروات الصيفية.
وبحسب بيانات مديرية زراعة الحسكة الخاصة بالموسم الصيفي، والتي حصلت عليها عنب بلدي، بلغت المساحة المخططة لزراعة الخضروات نحو 4142 هكتارًا، بينما وصلت المساحات المنفذة فعليًا إلى 5968 هكتارًا، بزيادة تقارب 44% عن الخطة الموضوعة.
وتظهر الأرقام توسعًا كبيرًا في زراعة عدد من المحاصيل الرئيسية، إذ بلغت المساحة المزروعة بالبندورة 742 هكتارًا، بإنتاج تجاوز 11 ألف طن، فيما وصل إنتاج البصل الجاف إلى نحو 11810 طنًا من مساحة بلغت 1469 هكتارًا، وهو الرقم الأعلى بين المحاصيل من حيث التوسع الزراعي.
كما سجل البطيخ الأحمر إنتاجًا تجاوز 25 ألف طن، في حين بلغ إنتاج البطيخ الأصفر نحو 22875 طنًا، بينما وصل إنتاج الخيار والقثاء إلى أكثر من 8300 طن.
وتشير البيانات أيضًا إلى إنتاج يزيد على 5200 طن من الباذنجان، وأكثر من 4400 طن من الفليفلة، إضافة إلى كميات كبيرة من الكوسا والباميا والفاصولياء الخضراء.
الخبير الاقتصادي محمد الحمود، قال إن ما تشهده أسواق الحسكة خلال حزيران الحالي، يعد نتيجة طبيعية لارتفاع حجم المعروض من الخضروات المحلية.
وأوضح لعنب بلدي أن زيادة الإنتاج تؤدي تلقائيًا إلى تراجع الأسعار وفق قواعد العرض والطلب، خاصة في محافظة تمتلك قاعدة زراعية واسعة مثل الحسكة.
وأضاف أن قراءة المؤشرات الزراعية المتوافرة تظهر قدرة المحافظة على تجاوز الخطط الزراعية الموضوعة في عدد من المحاصيل الرئيسية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق عندما تدخل المنتجات مرحلة التسويق.
وأشار الحمود إلى أن الأرقام المسجلة في المواسم الزراعية السابقة، تظهر أن المساحات المنفذة تجاوزت المساحات المخططة بنحو 1826 هكتارًا، وهو مؤشر على توسع النشاط الزراعي في المحافظة خلال المواسم الجيدة.
وأضاف أن إنتاج البندورة تجاوز 11 ألف طن، والبصل الجاف نحو 11810 أطنان، والخيار والقثاء أكثر من 8300 طن، إلى جانب عشرات آلاف الأطنان من البطيخ الأحمر والأصفر، وهي كميات كافية لإحداث تأثير مباشر في الأسواق المحلية عند بدء تسويقها.
ويرى الحمود أن أهمية الخضروات المحلية لا تقتصر على توفير الغذاء للمستهلكين، بل تمتد إلى دورها في تخفيف الضغوط التضخمية على أسعار المواد الغذائية.
وقال إن الاعتماد على المنتج المحلي يقلل تكاليف النقل والتخزين والشحن، ويخلق دورة اقتصادية داخل المحافظة يستفيد منها المزارعون والتجار وقطاع النقل والأسواق المحلية.
وأضاف أن استمرار تدفق الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة قد يساهم في الحفاظ على مستويات سعرية مستقرة نسبيًا، ما لم تطرأ متغيرات تؤثر في كميات الإنتاج أو حركة التسويق.
يتزامن الموسم الحالي مع استمرار العمل بقرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القاضي بمنع استيراد عدد من المنتجات الزراعية والغذائية خلال موسم الإنتاج المحلي، بهدف حماية المنتج السوري وتأمين فرص أفضل لتسويق المحاصيل.
ويرى مزارعون أن هذه الخطوة ساعدت على الحد من المنافسة مع المنتجات المستوردة خلال فترة الحصاد، رغم أنها لم تنهِ التحديات المتعلقة بارتفاع تكاليف الزراعة.
وفي ظل اتساع رقعة الحصاد في أرياف الحسكة، يترقب المستهلكون استمرار موجة الانخفاضات السعرية خلال الأسابيع المقبلة، بينما يأمل المزارعون أن تساعد وفرة الإنتاج وحركة التسويق النشطة على تعويض جزء من النفقات التي تكبدوها خلال الموسم.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى