
حفل إطلاق مشروع يعفور 963 بشقق تبدأ من 300 ألف دولار وذلك بحضور وزراء ومحافظين سوريين - 17 حزيران 2026 (سانا)

حفل إطلاق مشروع يعفور 963 بشقق تبدأ من 300 ألف دولار وذلك بحضور وزراء ومحافظين سوريين - 17 حزيران 2026 (سانا)
تشهد سوريا إطلاق مشاريع عقارية لا تتلاءم أسعار الشقق السكنية فيها سوى مع أصحاب الثروات ورؤوس الأموال والمغتربين السوريين، مثل مشاريع في مناطق يعفور والبجاع وقدسيا، التي تتطلب قدرات مالية تفوق بكثير إمكانات المواطن السوري العادي.
ويعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، ويعاني 65% منهم من الفقر المدقع، حسب تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2025.
ومن أبرز المشاريع العقارية الضخمة التي أعلنت عنها الحكومة السورية أو مستثمرون في القطاع الخاص:
في مشهد يعكس تركيزًا واضحًا على جذب الرساميل الكبيرة أكثر من معالجة أزمة السكن، أو تحسين الظروف المعيشية للغالبية الساحقة من السوريين، تبدأ دورة اقتصاد مزدوج في سوريا، اقتصاد نخبوي قائم على العقارات الفاخرة والخدمات الموجهة للأثرياء، واقتصاد آخر يعيش غالبية السوريين فيه تحت ضغط الفقر، وتآكل الأجور.
وفي حديثه لعنب بلدي، يرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي والمالي الدكتور ياسر المشعل أن القراءة المتأنية لتفاصيل هذه المشاريع تكشف بوضوح عن هويتها الاستثمارية وتوجهها الطبقي.
مشروع “يعفور 963” الذي أطلقته “IGO” يطرح وحدات سكنية تبدأ أسعارها من 300 ألف دولار أمريكي، مع تركيز على الخدمات الفاخرة (نظام تبريد مستقل، أنظمة منزل ذكي، مساحات خضراء ونوادي اجتماعية)، يقول الدكتور المشعل.
وبالمثل فإن مشاريع شركة “أبيات” السعودية (أبيات هيلز في قدسيا والتجمع العمراني في البجاع) التي تبلغ استثماراتها نحو ملياري دولار لبناء 22 ألف وحدة سكنية، تُصنف ضمن المجمعات السكنية المغلقة (Gated Communities) ذات المواصفات العصرية.
وأضاف المشعل “من الواضح أن هذه المشاريع موجهة بشكل حصري لأصحاب رؤوس الأموال، المغتربين السوريين، والطبقة المخملية، ولا تمت بصلة لشرائح المهجرين أو محدودي الدخل”.
على المدى القصير، تقدم هذه المشاريع فوائد اقتصادية لا يمكن إنكارها، وفقًا للأكاديمي السوري ياسر المشعل تتمثل في:
وردًا على سؤال، ما إذا كانت سوريا تتحول إلى اقتصاد قائم على المضاربة العقارية والخدمات الفاخرة، بدلًا من الإنتاج الصناعي والزراعي، يرى الدكتور المشعل أن هذا الأمر من أهم المخاطر الهيكلية التي تهدد الاقتصاد السوري حاليًا.
وأوضح أن “غياب الاستثمار الكافي في القطاعين الزراعي والصناعي، مقابل الانكباب على ترويج الاستثمارات العقارية الفاخرة، يعني استمرار التبعية للاستيراد واستنزاف القطع الأجنبي”.
ويتسم الاستثمار العقاري في المشاريع الفاخرة بكونه “استثمارًا ريعيًا” لا يولد قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني مقارنة بالصناعة والزراعة.
وفي ظل التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، تحولت العقارات في سوريا إلى “ملاذ آمن” لحفظ الثروات والمضاربة، مما أدى إلى انفصال أسعار العقارات عن القيمة الحقيقية للاقتصاد.
ويحذر الأكاديمي السوري من أنه إذا استمر هذا النهج دون توجيه موازٍ للاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، فإن سوريا تتجه نحو تكريس “اقتصاد مشوه” يعتمد على الخدمات الفاخرة الموجهة لقلة قليلة، بينما يعاني القطاع الإنتاجي من الشلل.
من منظور المستثمر الأجنبي، بحسب الدكتور المشعل، فإن سوريا تمثل “سوقًا بكرًا” ما بعد النزاع، حيث الأراضي متاحة والفرص الاستثمارية واعدة على المدى الطويل، بغض النظر عن القدرة الشرائية الحالية للمواطن العادي.
أما من المنظور الحكومي، فيُبرر إطلاق هذه المشاريع بالحاجة الماسة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) بأي شكل، لتحريك المياه الراكدة في الاقتصاد وتوفير فرص عمل، ويوضح أن الحكومة تنظر لهذه المشاريع كقاطرة جر لقطاعات أخرى، وتأمل أن يؤدي ضخ العملة الصعبة إلى تحسين استقرار سعر الصرف.
ومع ذلك، فإن هذا التبرير يفتقر إلى الحساسية الاجتماعية، حيث يخلق مفارقة بصرية واقتصادية قاسية بين مجمعات سكنية بمئات الآلاف من الدولارات، ومواطن يعجز عن تأمين متطلبات الحياة الأساسية، حسب الخبير.
يحذر الخبير الاقتصادي والمالي من أن خطر نشوء “اقتصاد جزر معزولة” يخدم طبقة محدودة من المستثمرين والأثرياء، بينما تبقى غالبية السكان خارج السوق، “قائم وبقوة”، وهو ما يُعرف في علم الاجتماع الحضري بـ “الاستقطاب المكاني” (Spatial Polarization)، فالمجمعات السكنية المغلقة (Gated Communities) مثل “أبيات هيلز” و”يعفور 963″ تخلق بيئات حضرية معزولة تتمتع بخدمات متكاملة (كهرباء، ماء، أمن، ترفيه) لا تتوفر في محيطها.
وهذا النمط من التطوير العقاري يؤدي إلى نشوء “جزر من الرفاهية” وسط “محيط من الحرمان”، والنتيجة الحتمية هي تعميق الشرخ الاجتماعي، حيث يتمتع سكان هذه المجمعات بجودة حياة عالية، بينما تعاني الغالبية العظمى من تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات، وفقًا للخبير ذاته.
وقال الدكتور المشعل: “هذا الانقسام لا يقتصر على السكن، بل يمتد إلى الاستهلاك والتعليم والصحة، مما يؤسس لاقتصاد مزدوج (Dual Economy) غير مستدام اجتماعيًا”.
وحول نسبة السوريين القادرين فعليًا على شراء أو استئجار وحدات سكنية في هذه المشاريع، يرى الدكتور المشعل، أنه استنادًا إلى الأرقام والإحصائيات، فإن النسبة تكاد تكون شبه معدومة إذا ما استثنينا شريحة ضيقة جدًا، في مشروع “يعفور 963″، التي تبدأ أسعار الشقق فيها من 300,000 دولار أمريكي.
يأتي هذا علمًا أن متوسط أسعار الشقق في المناطق الراقية بدمشق يتجاوز 2,000 دولار للمتر المربع، أي أن المغتربين السوريون ورجال الأعمال هم الفئة الوحيدة القادرة على ضخ هذه المبالغ، بحسب الخبير، وأوضح أنه يمكن تقدير نسبة السوريين في الداخل (الذين يعتمدون على الدخل المحلي) القادرين على التملك في هذه المشاريع بـ أقل من 1% من إجمالي السكان.
لإجراء حسبة اقتصادية دقيقة، لنفترض أن مواطنًا يرغب بشراء الشقة الأرخص في مشروع “يعفور 963” البالغ ثمنها 300 ألف دولار أمريكي، بينما يتراوح متوسط رواتب الموظف الحكومي بعد الزيادات الأخيرة في عام 2026، بين مليون و1.5 مليون ليرة سورية (ما يعادل تقريبًا 80 إلى 125 دولارًا أمريكيًا شهريًا).
القاعدة الاقتصادية للقروض العقارية تنص على ألا يتجاوز القسط الشهري 30% إلى 40% من الدخل، بحسب المشعل، وإذا افترضنا تقسيط المبلغ على 20 عامًا (دون فوائد تبسيطًا)، فإن القسط الشهري يجب أن يبلغ 1,250 دولارًا، لكي يكون هذا القسط يمثل 40% من الدخل، وبالتالي يجب أن يكون الدخل الشهري للمواطن حوالي 3,125 دولارًا أمريكيًا.
وبمقارنة الدخل المطلوب (3,125 دولارًا) مع الدخل الفعلي (125 دولارًا)، نجد أن المواطن السوري العادي يحتاج إلى مضاعفة دخله الحالي بـ 25 ضعفًا ليتمكن من التفكير في شراء أرخص وحدة سكنية في هذه المشاريع.
وفقًا لمنصة “المصدر العقاري” الإماراتية، يطرح المشروع مجموعة متنوعة من الوحدات السكنية تستهدف مختلف شرائح المشترين، حيث يضم 889 شقة من غرفتي نوم، و345 شقة من ثلاث غرف نوم، و32 شقة من أربع غرف نوم، بالإضافة إلى 12 وحدة بنتهاوس دوبلكس ووحدتي بنتهاوس سيمبلكس.
وتبدأ المساحات:
كما يوفر المشروع:
وهذا ما يجعل مشروع يعفور من بين المشاريع التي توفر وحدات سكنية واسعة المساحة ضمن السوق المحلية.
تبدأ أسعار الشقق من غرفتي نوم في مشروع “يعفور 963” من شركة “IGO” من 300 ألف دولار (1.1 مليون درهم إماراتي)، مع طرح خطة سداد تمتد حتى موعد التسليم بنسبة 70% خلال فترة الإنشاء و30% عند التسليم.
وتشمل الخطة دفعة أولى بنسبة 15% عند توقيع اتفاقية البيع والشراء، يليها عدد من الأقساط الدورية حتى موعد التسليم المتوقع في الربع الثاني من عام 2029.
ويضم مشروع “يعفور 963” مجموعة واسعة من المرافق والخدمات المخصصة للسكان، تشمل ملاعب تنس وبادل، ومسارات للجري وركوب الدراجات، وساحات خضراء ومناطق جلوس خارجية، ومنطقة كروس فيت خارجية.
كما يوفر المشروع صالة رياضية داخلية، ومنطقة ألعاب للأطفال، وغرفة موسيقى، وطاولات بلياردو، إلى جانب نادي اجتماعي يضم مسبحًا خارجيًا وصالة داخلية وغرف يوغا وبيلاتس وقاعة للتمارين الهوائية ومساحة عمل مشتركة وسينما داخلية.
ووفقًا لمواصفات المشروع، سيتم تزويد الوحدات السكنية بأنظمة تكييف فردية من نوع “VRF”، بالإضافة إلى نظام تدفئة مركزية وأنظمة منزل ذكي مدمجة داخل الشقق، كما سيتم تجهيز الأبنية بأنظمة حديثة لإدارة النفايات عبر أنابيب مخصصة داخل كل مبنى.
وفقًا لمنصة “المصدر العقاري” الإماراتية، ذكرت الشركة المطورة أن الوحدات السكنية ستباع بنظام التملك الحر على أن يحصل المشترون على سندات ملكية رسمية بعد اكتمال المشروع ونقل الملكية من الجهات المختصة.
ويستمد المشروع اسمه من منطقة يعفور التي يقام عليها، فيما يشير الرقم “963” إلى رمز الاتصال الدولي الخاص بسوريا، في إشارة إلى ارتباط المشروع بالهوية المحلية وموقعه ضمن السوق العقارية السورية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى