
اللقاء الودي الذي جمع المنتخب السوري للرجال بكرة القدم بنظيره البيلاروسي- 5 حزيران 2026 (الاتحاد العربي السوري لكرة القدم)

اللقاء الودي الذي جمع المنتخب السوري للرجال بكرة القدم بنظيره البيلاروسي- 5 حزيران 2026 (الاتحاد العربي السوري لكرة القدم)
عنب بلدي – غنى جبر
تواجه كرة القدم السورية تحديات واضحة في ملف الاحتراف وتطوير اللاعبين، في ظل تراجع فرص الاحتراف الخارجي وضعف منظومة الإعداد والتأهيل محليًا.
ويعد الاحتراف في الدوريات الخارجية عاملًا أساسيًا في رفع المستوى الفني والبدني والذهني للاعبين، مقارنة بالواقع المحلي الذي يفتقد العديد من مقومات الاحتراف الحديثة.
وفي المقابل، أثبتت تجارب عربية عدة نجاحها في هذا المجال، من خلال اعتماد استراتيجيات واضحة في اكتشاف المواهب، وتطويرها منذ الفئات العمرية، وتوفير بيئات احترافية أسهمت في رفع مستوى اللاعبين وفتح أبواب الاحتراف الخارجي أمامهم بشكل أوسع، مما أسهم في تأهلهم إلى كأس العالم.
اللاعبون السوريون المغتربون، الذين ولدوا أو نشؤوا في أوروبا، يشكلون مكسبًا كبيرًا لكرة القدم السورية، كونهم لم يكلفوا الاتحاد السوري أي جهد.
وفي هذا السياق، قال الإعلامي الرياضي أنس عمو، لعنب بلدي، إن معظم اللاعبين السوريين المحترفين لا ينشطون في الدوريات الأوروبية الكبرى، وإن أغلبية اللاعبين الذين يتم استدعاؤهم للمنتخب ينشطون في الدوري السويدي أو في دوريات متقاربة من حيث المستوى، فيما يلعب اللاعبون الذين يُطرح اسمهم باستمرار ضمن خيارات المنتخب في الدرجات الدنيا من الدوري الألماني.
وتطرق عمو إلى حالة اللاعب محمود داوود، معتبرًا أنه كان أحد أبرز اللاعبين السوريين في أوروبا خلال السنوات الماضية، بعدما لعب مع المنتخب الألماني وخاض تجارب بارزة مع أندية كبرى مثل بوروسيا دورتموند وبرايتون.
وأضاف أن الاتحاد السوري لم ينجح في استقطابه بالوقت المناسب، مؤكدًا أن اللاعب يمر حاليًا بإحدى أصعب مراحل مسيرته الرياضية، في وقت يحاول فيه الاتحاد ضمه للمشاركة مع المنتخب في كأس آسيا.
وشدد الإعلامي الرياضي على ضرورة وضع سياسة تسويقية وآلية جديدة للتعامل مع اللاعبين المغتربين، تقوم على بناء قاعدة بيانات شاملة للمواهب السورية في أوروبا منذ الأعمار الصغيرة، والعمل على استدعائهم إلى منتخبات الفئات العمرية وإبرازهم بالشكل الصحيح.
واقترح عمو توقيع مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون مع دول أخرى لدعم اللاعب السوري، مستشهدًا بمنتخب كوراساو الذي يلعب حاليًا في كأس العالم، والذي يضم لاعبًا واحدًا من مواليد كوراساو، بينما بقية لاعبيه من المحترفين أو من المولودين خارج البلاد.
دعا الإعلامي الرياضي أنس عمو إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد السوري لكرة القدم وشركات ووكلاء رياضيين عالميين لتسويق اللاعبين السوريين في سن مبكرة، بما يسهم في تطوير مسيرتهم الاحترافية والاستفادة منهم مستقبلًا على مستوى المنتخبات.
واستشهد بالتجربة المغربية، موضحًا أن المغرب يحرص على استدعاء اللاعبين المغتربين للمشاركة مع منتخبات الفئات العمرية في العديد من البطولات، الأمر الذي يسهم في تسليط الضوء عليهم ومنحهم فرصًا للانتقال إلى أندية كبرى.
ووفقًا لعمو، فإن عدد اللاعبين السوريين المحترفين خارجيًا تراجع بشكل كبير نتيجة غياب استراتيجية واضحة لدعم الاحتراف، مضيفًا أن الدوريات العربية أصبحت تبحث عن لاعبين بجودة أعلى.
وتعد التجربة الأردنية نموذجًا ناجحًا في تطوير اللاعبين وتسويقهم، بحسب عمو، إذ لم يكن لدى الأردن قبل سنوات لاعبون مغتربون في أوروبا، لكنه بات اليوم يملك محترفين في الدوريات الكبرى منها الدوري الفرنسي، وأصبح اللاعب الأردني مطلوبًا عربيًا وأوروبيًا.
وعزا ذلك إلى وجود قاعدة بيانات وإحصائيات دقيقة، إلى جانب خوض المنتخب الأردني مباريات ودية قوية أسهمت في إبراز اللاعبين وفتح أبواب الاحتراف أمامهم، مؤكدًا أن الكرة السورية تفتقر حاليًا إلى هذه المنهجية.
ونوه عمو إلى أن الاحتراف الخارجي يسهم بشكل كبير في تطوير اللاعب السوري فنيًا وبدنيًا، مؤكدًا أن اللاعب المحلي يفتقد العقلية الاحترافية ومقوماتها الأساسية، مثل وجود وكيل أعمال، ومحامٍ يتابع شؤونه القانونية، ومدرب خاص، إضافة إلى الالتزام بالبرامج التدريبية والغذائية.
عمو نوّه إلى أن المدربين والمعدّين البدنيين في سوريا لم يحصلوا على فرص كافية للاحتكاك أو التطوير من خلال الدورات وورشات العمل والبعثات الخارجية.
وأضاف أن الدوري السوري يفتقد الكثير من مقومات التطور، سواء على مستوى الملاعب والبنية التحتية والكوادر البشرية والتحكيم أو الاستراتيجية التنظيمية، ما يجعل الاحتراف الخارجي الطريق الأهم لرفع مستوى اللاعب ودعم حظوظ المنتخب في التأهل إلى كأس العالم.
اللاعب السوري الذي ينشأ داخل البلاد لا يقل موهبة عن نظيره في أوروبا، بل يتفوق عليه أحيانًا، بحسب ما قاله الإعلامي عمو، إلا أن الفارق يكمن في مرحلة التكوين، حيث يحظى اللاعب في أوروبا ببرامج إعداد متكاملة تشمل التدريب المتخصص، والاحتكاك المستمر، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الدعم الذهني والبدني والفني.
وفي المقابل، أشار عمو إلى أن اللاعب المحلي يعاني من ظروف معيشية صعبة، وضعف في برامج التدريب والمنافسة، فضلًا عن غياب فرص الاحتكاك الخارجي والمباريات الودية الدولية، ما يحد من تطوره وقدرته على الوصول إلى مستويات أعلى.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى