بدعم أوروبي.. مؤتمر لتنسيق عمليات إزالة الألغام في سوريا

جنيف تستضيف مؤتمر المعنيين بأعمال إزالة الألغام في سوريا – 22 حزيران 2026 (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

camera iconجنيف تستضيف مؤتمر المعنيين بأعمال إزالة الألغام في سوريا – 22 حزيران 2026 (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

tag icon ع ع ع

انطلقت أعمال مؤتمر المعنيين بإزالة الألغام في سوريا اليوم، الاثنين 22 من حزيران، في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة وفد حكومي سوري وشركاء دوليين وجهات مانحة، في خطوة تهدف إلى تنسيق الجهود المتعلقة بمكافحة الألغام والذخائر غير المنفجرة التي لا تزال تشكل أحد أبرز التحديات الإنسانية والأمنية في البلاد.

ويُعقد المؤتمر برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، برعاية مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام للأغراض الإنسانية (GICHD)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وسويسرا، ويستمر حتى 24 من حزيران الحالي.

ويضم الوفد السوري ممثلين عن وزارتي الخارجية والمغتربين والزراعة، إضافة إلى مختصين وإداريين وتقنيين من المركز الوطني السوري للأعمال المتعلقة بالألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

منصة لتنسيق الجهود الدولية

بحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يهدف المؤتمر إلى توفير منصة تجمع الحكومة السورية بالجهات المانحة والشركاء المنفذين، بما يسهم في تطوير فهم مشترك للاحتياجات والأولويات الوطنية المرتبطة بمكافحة الألغام والذخائر غير المنفجرة.

كما يسعى المؤتمر إلى تعزيز آليات التنسيق بين الجهات العاملة في القطاع، والحد من تكرار الجهود والبرامج المتشابهة، وتحديد مسارات عملية تسرّع تحقيق نتائج ميدانية لصالح المجتمعات المتضررة، خاصة في المناطق التي تشهد عودة للنازحين واستئنافًا للأنشطة الزراعية والخدمية.

ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل اتساع رقعة المناطق الملوثة بالألغام ومخلفات الحرب في سوريا، وما تسببه من خسائر بشرية مستمرة، فضلًا عن تأثيرها على عمليات التعافي وإعادة الإعمار واستثمار الأراضي الزراعية.

الصالح: ملف الألغام أولوية وطنية

في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، وصف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث ملف الألغام والذخائر غير المنفجرة بأنه “أولوية وطنية عليا” للحكومة السورية، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بحماية المدنيين ومستقبل الاستقرار والتعافي في البلاد.

وقال الصالح، إن الحديث عن عودة اللاجئين والنازحين أو إعادة الإعمار واستعادة سبل العيش وتحقيق الأمن الغذائي يبقى صعبًا في ظل استمرار التلوث الواسع بالألغام والذخائر غير المنفجرة.

وأضاف أن رؤية الحكومة للتعافي والاستقرار تنطلق من مبدأ “لا عودة آمنة دون أرض آمنة”، معتبرًا أن إزالة مخاطر الألغام تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار المستدام.

وأشار الوزير إلى أن السلطات الحالية ورثت واقعًا معقدًا تشكل خلال سنوات الحرب، مع غياب إطار وطني شامل لإدارة ملف الألغام ومخلفات الحرب، رغم اتساع نطاق التلوث وخطورة آثاره على المدنيين.

غياب المرجعية أهدر الجهود

تطرق الصالح إلى جهود المنظمات الأممية العاملة في سوريا خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها لم تحقق الفاعلية المطلوبة بسبب غياب مرجعية وطنية موحدة تقود القطاع وتنسق عملياته.

وقال إن العمل السابق أدى إلى غياب قاعدة بيانات وطنية متكاملة وخرائط شاملة لمناطق التلوث، إضافة إلى تشتت الجهود والموارد بين الجهات المختلفة.

وأكد أن الحكومة اتخذت قرارًا بإنشاء مرجعية وطنية موحدة تتمثل بالمركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام، ليكون الجهة المسؤولة عن التخطيط والتنسيق وتحديد الأولويات الوطنية وإدارة التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.

وأوضح الصالح أن المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام يعمل حاليًا على تطوير منظومة وطنية متكاملة تشمل إعداد قواعد بيانات وطنية، وإنشاء خرائط لمناطق التلوث، وتوحيد المعايير والإجراءات الفنية، وتعزيز أنظمة إدارة المعلومات الخاصة بالقطاع.

وأضاف أن المركز يتولى كذلك تنسيق العمليات بين مختلف الجهات العاملة في مجال إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، مشيرًا إلى أن بناء مؤسسات وطنية قادرة على إدارة الملف يمثل استثمارًا طويل الأمد وأكثر استدامة من الحلول المؤقتة.

وأكد أن سوريا لا تزال في بداية الطريق لمعالجة هذا الملف، إلا أن تطوير البنية المؤسسية يعد خطوة أساسية لتسريع عمليات المسح والإزالة مستقبلًا.

دعوة لتوسيع الشراكات

شدد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث على أن حجم التلوث بالألغام في سوريا يفوق قدرة أي جهة منفردة على التعامل معه، داعيًا إلى توسيع نطاق الشراكات بين الحكومة والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والقطاع الخاص.

وأوضح أن الشركات المتخصصة يمكن أن تسهم في تسريع وتيرة إزالة الألغام من خلال إدخال التقنيات الحديثة وتوسيع القدرات التشغيلية الميدانية.

وأضاف أن نجاح هذه الشراكات يتطلب وجود رؤية وطنية موحدة وقيادة واضحة للقطاع، بما يضمن توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر إلحاحًا.

كما استعرض الصالح محاور الرؤية الحكومية لتطوير قطاع الأعمال المتعلقة بالألغام، والتي تشمل تعزيز القدرات الوطنية، وتوسيع عمليات المسح والإزالة، وتطوير نظم إدارة المعلومات، وتبني التقنيات الحديثة، وتعزيز برامج التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، إضافة إلى تقديم الدعم للضحايا والناجين.

وأكد الوزير التزام وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بمبدأ الشفافية في إدارة الملف، معتبرًا أن البيانات الدقيقة والمعلومات الموثوقة والتنسيق المفتوح بين جميع الأطراف تشكل ركائز أساسية لنجاح العمل في هذا المجال.

وقال إن الوزارة تعمل على تطوير آليات تبادل المعلومات وتعزيز المشاركة في التخطيط وتحديد الأولويات وتقييم النتائج، بما يضمن رفع كفاءة الاستجابة وتوجيه الموارد المتاحة بشكل أكثر فعالية.

إزالة الألغام بوابة التعافي

اعتبر الصالح أن الأعمال المتعلقة بالألغام تمثل استثمارًا في حياة السوريين واستقرارهم، نظرًا لدورها في إنقاذ الأرواح وإعادة الوصول إلى الأراضي الزراعية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن إزالة الألغام تسهم في تمكين اللاجئين والنازحين من العودة إلى مناطقهم، وتشكل جزءًا أساسيًا من رؤية الحكومة القائمة على إنهاء الاعتماد على المخيمات وتهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية.

وأعرب عن أمله بأن يشكل مؤتمر جنيف خطوة عملية نحو تخليص سوريا من مخلفات الحرب المتفجرة وفتح الطريق أمام مرحلة أكثر أمنًا واستقرارًا.

وكان الوزير رائد الصالح أعلن، في 14 من أيار الماضي، عن التحضير لعقد مؤتمر دولي في جنيف لمناقشة ملف الألغام في سوريا مع الجهات الداعمة والمانحة.

وأوضح حينها أن الوزارة وقعت مذكرة تفاهم مع المركز الوطني للألغام في أوكرانيا للاستفادة من خبراته الفنية وتطوير آليات الكشف عن الألغام وإزالتها وفق المعايير الدولية.

وأشار إلى أن معالجة آثار الألغام تحتاج إلى جهود طويلة الأمد ولن تنتهي خلال عام أو عامين، نظرًا لاتساع رقعة التلوث وتعقيد الملف، داعيًا المجتمعات المحلية إلى الإبلاغ عن المناطق المشتبه بها وتجنب الاقتراب من المواقع الخطرة.

مشروع مشترك لإزالة الألغام

كانت وزارتا الطوارئ وإدارة الكوارث والزراعة أطلقتا، في 14 من أيار الماضي، مشروعًا لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في المناطق المتضررة.

ويُنفذ المشروع بالشراكة مع دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، وبدعم مالي من الحكومة اليابانية.

ويستهدف المشروع تعزيز سلامة الأراضي الزراعية والبنى التحتية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يسمح بإعادة استخدامها ودعم سبل العيش للسكان المحليين.

آلاف الضحايا منذ 2011

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، في تقرير أصدرته في 4 من نيسان الماضي، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، مقتل 3799 مدنيًا في سوريا نتيجة الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية منذ آذار 2011.

وأوضح التقرير أن الضحايا شملوا 1000 طفل و377 سيدة، فيما تسببت الألغام الأرضية بمقتل 3398 مدنيًا، مقابل 401 مدني قضوا جراء مخلفات الذخائر العنقودية.

وأشار التقرير إلى أن محافظات حلب والرقة ودير الزور سجلت النسبة الأكبر من الضحايا، تلتها حماة ودرعا وإدلب، نتيجة الاستخدام المكثف للألغام والذخائر خلال سنوات النزاع.

كما رصدت الشبكة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الضحايا عقب سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024، بالتزامن مع عودة النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية في مناطق كانت مسرحًا للعمليات العسكرية خلال السنوات الماضية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة