تزامنًا مع هبوط عالمي.. سعر الذهب ينخفض في سوريا

ٱحد محال بيع الذهب في دمشق - 14 نيسان 2026 (الهيئة العامة للمعادن الثمينة)

camera iconٱحد محال بيع الذهب في دمشق - 14 نيسان 2026 (الهيئة العامة للمعادن الثمينة)

tag icon ع ع ع

شهدت أسعار الذهب في سوريا تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع هبوط عالمي في أسعار الأونصة، وسط ضغوط ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتشديد السياسة النقدية للفيدرالي.

وبحسب نشرة “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا الصادرة اليوم، الأربعاء 24 من حزيران، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (الأكثر تداولًا) 15,500 ليرة سورية جديدة للمبيع (113 دولارًا)، و15,100 ليرة للشراء (110 دولارات)، مسجلًا انخفاضًا بنحو 1,550 ليرة مقارنة بتسعيرة الاثنين الماضي (17,050 مبيعًا و16,750 شراء)، في تراجع نسبته 9% خلال 48 ساعة.

كما أظهرت النشرة أن غرام الذهب عيار 24 سجل 17,800 ليرة مبيعًا (130 دولارًا) و17,400 ليرة شراء (127 دولارًا)، بانخفاض قدره 1,700 ليرة عن الافتتاح (19,500 مبيعًا)، بينما بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 13,300 ليرة للمبيع و12,900 ليرة للشراء، متراجعًا 1,300 ليرة مقارنة بالسعر الافتتاحي (14,600 مبيعًا).

و شهدت الليرة السورية تحسنًا ملحوظًا اليوم مقابل الدولار الأمريكي، حيث سجل سعر الدولار في السوق السوداء 13,500 ليرة سورية قديمة (135 ليرة جديدة) للشراء و13,600 ليرة قديمة (136 ليرة جديدة) للمبيع.

أدنى مستوى في أسبوعين

تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4071.28 دولار للأوقية (الأونصة) وفقًا لوكالة “رويترز”، مسجلًا أدنى مستوى منذ 11 من حزيران الحالي، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم آب) بنسبة 1.5% إلى 4088.80 دولار للأوقية.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في “يو.بي.إس”، “لا يزال الدولار القوي يشكل عائقًا أمام الذهب، وضعف الطلب الاستثماري، بحسب ما يظهر في حيازات صناديق المؤشرات المتداولة، لا يساعد على تحسين الوضع”، مشيرًا إلى أن استمرار صعود العملة الخضراء يزيد تكلفة المعدن الأصفر على حائزي العملات الأخرى.

الدولار في أعلى مستوياته

يواصل الدولار ارتفاعه إلى أعلى مستوى في 13 شهرًا، مما يضاعف الضغوط على الذهب. وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” إلى أن الأسواق تتوقع ثلاث زيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي هذا العام، مقارنة بتوقع زيادة واحدة فقط قبل اجتماع المجلس الأسبوع الماضي، وهو ما قلص جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا، ودفع سعره للانخفاض بأكثر من 4% منذ ذلك الاجتماع.

وينتظر المستثمرون، بحسب “رويترز”، صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي لقياس التضخم، والمقرر صدورها غدًا الخميس، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية المقبلة.

ترقب لاتفاق إيران

على الصعيد الجيوسياسي، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي “إلى أجل غير مسمى”، لكن طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات، مما أثار شكوكًا حول الاتفاق الهش بين الجانبين.

وهذه التطورات، وفقًا ما نقلته “رويترز”، رغم أنها قد تخفف التوترات في الشرق الأوسط، فإن عدم الاستقرار في مسار المفاوضات يبقي الأسواق في حالة ترقب، ما يحد من اندفاع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن في المدى القريب.

هل يواصل المعدن الأصفر الهبوط؟

يجمع المحللون على أن مستقبل الذهب مرتبط بشكل وثيق بمسار الفيدرالي، فطالما بقي الدولار قويًا وتواصلت إشارات تشديد السياسة النقدية، سيظل المعدن الأصفر تحت الضغط.

ويؤكد نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة “ترادو دوت كوم” التابعة لشركة “جيفريز”، أن “الذهب يواجه خطرًا واضحًا بمزيد من الانخفاض، وربما الهبوط دون مستوى أربعة آلاف دولار للأونصة، في ظل بيئة صعبة يواصل المعدن النفيس التعامل معها”.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ قال كريستوفر وونغ، وهو استراتيجي في بنك “أوفرسيز-تشاينيز” المصرفي، إن “إعادة فتح المضيق أمر إيجابي بالنسبة للذهب، لكن ذلك يقابله تشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي. تاريخيًا، يكون أداء الذهب ضعيفًا في الفترة التي تسبق أول رفع لسعر الفائدة”.

وأضاف: “مع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا مجرد ارتفاع في أسعار التأمين أم بداية لدورة ارتفاع جديدة. وإذا لم يكن بداية لدورة أخرى، فهناك احتمال كبير أن يستعيد الذهب بعضًا من بريقه”.

السوق السورية تواكب الانخفاض العالمي

يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين، حيث تنتقل تأثيرات قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية إلى الأسواق المحلية عبر التسعير بالعملة الصعبة.

وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.

وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة