طلبة ومعلمون: اعتماد شهادات “الإدارة الذاتية” يبدد سنوات من القلق

camera iconامتحانات الشهادة الإعدادية التابعة لـ "الإدارة الذاتية" – 6 حزيران 2026 (هاوار)

tag icon ع ع ع

أثار قرار وزارة التربية والتعليم السورية القاضي باعتماد الشهادات الممنوحة سابقًا من قبل “الإدارة الذاتية” والسماح للطلاب الذين تابعوا دراستهم وفق مناهجها بالتقدم إلى امتحانات الشهادات العامة، حالة من الارتياح الواسع في أوساط الطلبة والمعلمين بمحافظة الحسكة، بعد سنوات من الجدل والقلق المرتبط بمصير آلاف الطلاب ومستقبلهم الأكاديمي.

وينظر كثير من المعلمين والطلاب إلى القرار باعتباره محطة مفصلية ضمن مسار دمج المنظومة التربوية في شمال شرقي سوريا ضمن النظام التعليمي الوطني، وخطوة تضمن الحفاظ على الحقوق التعليمية للطلبة الذين تابعوا دراستهم خلال السنوات الماضية في ظل تعدد المرجعيات التعليمية والمناهج.

ارتياح بين الطلبة والمعلمين

في مدارس الحسكة والقامشلي، كان موضوع الاعتراف بالشهادات أحد أكثر الملفات إثارة للقلق لدى الطلبة وأسرهم خلال السنوات الماضية، إذ ظل آلاف الطلاب يواجهون تساؤلات تتعلق بإمكانية متابعة تعليمهم الجامعي أو الانتقال بين المراحل التعليمية المختلفة في حال عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن مؤسسات “الإدارة الذاتية”.

معلمة اللغة الكردية في الحسكة، نجبير علي، رحبت، في حديث لعنب بلدي، بالقرار وعدّته خطوة مهمة جاءت بعد سنوات من الانتظار.

وقالت إن القرار ترك أثرًا إيجابيًا لدى الطلبة والمعلمين وسكان المنطقة عمومًا، مشيرة إلى أن العملية التعليمية استمرت رغم التحديات الكبيرة التي رافقتها خلال السنوات الماضية، في وقت كان فيه مصير الشهادات ومستقبل الطلبة موضع تساؤل دائم.

وأضافت أن الاعتراف بالشهادات يمثل ثمرة جهود مجتمع كامل شارك في الحفاظ على استمرارية التعليم، من معلمين وإدارات مدرسية وأولياء أمور وطلاب، مؤكدة أن الجميع تحمل مسؤوليات كبيرة لضمان عدم انقطاع العملية التعليمية.

ويرى معلمون في الحسكة أن أهمية القرار لا تقتصر على الجانب الإداري أو القانوني فحسب، بل تمتد إلى البعد النفسي والاجتماعي، إذ يضع حدًا لحالة من عدم اليقين عاشها الطلبة خلال السنوات الأخيرة.

ويقول عدد من المدرسين إن كثيرًا من الطلاب كانوا يترددون في استكمال دراستهم أو التخطيط لمستقبلهم الجامعي بسبب المخاوف المرتبطة بوضع شهاداتهم، الأمر الذي انعكس على أدائهم الدراسي وخياراتهم التعليمية.

سنوات من القلق

الطالبة جوانا أحمد، التي تتابع دراستها في الصف الثالث الثانوي، قالت، لعنب بلدي، إن القرار جاء بعد سنوات من القلق الذي رافق الطلبة بشأن مستقبلهم التعليمي.

وأضافت أن الطلاب كانوا ينتظرون معالجة هذا الملف منذ فترة طويلة، لأن الشهادة الدراسية تمثل بالنسبة لهم بوابة للانتقال إلى التعليم الجامعي أو دخول سوق العمل لاحقًا.

وترى جوانا أن الاعتراف بالشهادات يمثل خطوة إيجابية ومهمة، لأنه يمنح الطلبة شعورًا بالاستقرار ويتيح لهم التخطيط لمستقبلهم بثقة أكبر.

وأوضحت أن السنوات الماضية شهدت ضغوطًا كبيرة على الطلبة الذين اضطروا إلى متابعة دراستهم في ظروف استثنائية، سواء من حيث تبدل المناهج أو تعدد الجهات التعليمية أو المخاوف المرتبطة بالاعتراف الرسمي بالشهادات.

كما اعتبرت أن معالجة ملف الشهادات يجب أن تترافق مع خطوات أخرى تتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية، وفي مقدمتها ملف اللغة الكردية، الذي ما يزال محل نقاش بين الجهات المعنية في إطار البحث عن صيغة تعليمية موحدة للمرحلة المقبلة.

وفي مدارس المرحلة الإعدادية، تبدو المشاعر متقاربة لدى الطلبة الأصغر سنًا، الذين يرون في القرار ضمانة لاستمرار مسارهم التعليمي دون عراقيل مستقبلية.

وتقول الطالبة فلك جومرد، لعنب بلدي، إن ما تحقق اليوم لم يأتِ بصورة مفاجئة، بل جاء نتيجة جهود كبيرة بذلتها المؤسسات التعليمية والمعلمون والطلاب للحفاظ على العملية التعليمية واستمرارها رغم الظروف الصعبة.

وأضافت أن كثيرًا من الطلبة كانوا يخشون أن تضيع سنوات الدراسة التي أمضوها في المدارس، ولذلك فإن القرار منحهم شعورًا بالاطمئنان، معربة عن أملها في أن تكون هذه الخطوة بداية لإجراءات إضافية تكفل حماية حقوق الطلاب التعليمية.

المعلمون: الشهادات ثمرة سنوات من العمل

من جانبهم، يرى المعلمون أن القرار يعكس اعترافًا بالجهود التي بذلت للحفاظ على التعليم خلال مرحلة اتسمت بظروف سياسية وإدارية معقدة.

المعلم عمار سليمان قال، لعنب بلدي، إن الاعتراف بالشهادات يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أن هذه الشهادات ليست مجرد وثائق رسمية، بل هي حصيلة سنوات من العمل المتواصل الذي شارك فيه المعلمون والطلاب وأولياء الأمور.

وأضاف أن المؤسسات التعليمية واجهت تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، بدءًا من نقص الإمكانات والموارد، وصولًا إلى حالة عدم الوضوح المرتبطة بمستقبل العملية التعليمية.

وأشار إلى أن المعلمين واصلوا أداء مهامهم رغم تلك التحديات، بينما أصر الطلاب على متابعة تعليمهم وعدم التخلي عن حقهم في الدراسة، الأمر الذي أسهم في الوصول إلى المرحلة الحالية.

ويرى تربويون أن القرار يساهم أيضًا في تعزيز الاستقرار داخل المدارس، لأنه يزيل إحدى أبرز القضايا الخلافية التي كانت تشغل الطلبة والأهالي، ويفتح المجال للتركيز على تحسين جودة التعليم بدل الانشغال بمصير الشهادات والاعتراف بها.

أما المعلم فاضل علي فاعتبر في حديثه لعنب بلدي أن القرار يشكل خطوة مهمة ضمن مسار أوسع يتعلق بالحقوق الثقافية والتعليمية، موضحًا أن الاعتراف بالشهادات يعالج جانبًا أساسيًا من القضايا التعليمية التي كانت مطروحة خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن ملف التعليم في شمال شرقي سوريا شهد تحولات عديدة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى صيغ تضمن العدالة التعليمية والمساواة بين جميع المكونات، مع الحفاظ على خصوصياتها الثقافية واللغوية.

القرار ضمن مسار دمج المنظومة التربوية

ويأتي الاعتراف بالشهادات في إطار خطة أوسع أعلنتها وزارة التربية والتعليم السورية لدمج المؤسسات التربوية في شمال شرقي سوريا ضمن المنظومة التعليمية الوطنية.

وكانت الوزارة أصدرت قرارًا يسمح للطلاب الذين تابعوا دراستهم سابقًا وفق مناهج “الإدارة الذاتية” بالتقدم إلى امتحانات الشهادات العامة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027.

وأوضحت الوزارة أن القرار يراعي الأوضاع القانونية والتعليمية للطلاب في المحافظات الشرقية، ويأتي استكمالًا لعملية الدمج الرامية إلى بناء منظومة تعليمية سورية موحدة بعد البدء بتطبيق المنهاج الحكومي السوري الموحد في مختلف المحافظات.

وفي هذا السياق، كشف وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أن الوزارة دمجت نحو 38 ألف معلم ومعلمة ضمن المنظومة التعليمية الوطنية، ممن كانوا يعملون سابقًا في مؤسسات “الإدارة الذاتية”.

كما أشار إلى افتتاح 2350 مدرسة تطبق المنهاج الحكومي السوري الموحد منذ بداية الفصل الدراسي الثاني، ضمن خطة تهدف إلى توحيد المرجعية التعليمية وتعزيز استقرار العملية التربوية.

وأكد الوزير أن تطبيق المنهاج الموحد بدأ في الصفوف الانتقالية وفق خطة تدريجية تهدف إلى تحقيق الانسجام بين مختلف المراحل التعليمية وتجنب أي آثار سلبية قد تنجم عن تغيير المناهج بصورة مفاجئة.

وبحسب الوزارة، فإن التعليمات التنفيذية الخاصة باعتماد الشهادات وضعت بما يضمن حفظ حقوق الطلاب وحاملي الشهادات السابقة، ويسهل اندماجهم ضمن النظام التعليمي الوطني.

ملفات لا تزال قيد النقاش

ورغم الترحيب الواسع بالقرار، فإن ملفات أخرى ما تزال مطروحة ضمن عملية الدمج التربوي الجارية في الحسكة ومناطق شمال شرقي سوريا.

وكان مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان بري، أكد في وقت سابق أن عملية الدمج الإداري وصلت إلى مراحلها الأخيرة، مشيرًا إلى أن مديرية التربية والتعليم أصبحت المرجعية الوحيدة للقطاع التربوي في المحافظة.

وأوضح أن قضايا المناهج واللغات وآليات توزيع الكوادر التعليمية لا تزال قيد النقاش، تمهيدًا للوصول إلى صيغة تعليمية موحدة مع بداية العام الدراسي المقبل.

وتأتي هذه التطورات في إطار تنفيذ اتفاق 29 من كانون الثاني، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هيكليات الوزارات المركزية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات وعدم حدوث فراغ إداري.

وبالنسبة للطلبة والمعلمين في الحسكة، فإن الاعتراف بالشهادات لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعدّ محطة أساسية في مسار دمج المنظومة التربوية وضمان الحقوق التعليمية لآلاف الطلاب الذين تابعوا تعليمهم خلال سنوات شهدت تعدد المرجعيات التعليمية.

وبينما ترى الأوساط التربوية أن القرار أنهى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا بالنسبة للطلبة، فإن الأنظار تتجه اليوم إلى استكمال ملفات الدمج الأخرى، بما يضمن استقرار العملية التعليمية وتوحيدها ضمن إطار وطني واحد.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة