حسون في قفص المحكمة.. تهم بالتحريض واستغلال منصب المفتي

المفتي العام لسوريا خلال عهد النظام السوري السابق يواجه اتهامات بالتحريض واستغلال النفوذ في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق - 25 حزيران 2026 (وزارة العدل/ لقطة شاشة)

camera iconالمفتي العام لسوريا خلال عهد النظام السوري السابق يواجه اتهامات بالتحريض واستغلال النفوذ في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق - 25 حزيران 2026 (وزارة العدل/ لقطة شاشة)

tag icon ع ع ع

شهدت قاعة محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، الجلسة الأولى من محاكمة المفتي العام للجمهورية في سوريا السابق، أحمد بدر الدين حسون، والتي تلقى فيها جملة من الاتهامات التي تعلقت بالتحريض والحث والمساعدة المعنوية وتوفير الشرعية الدينية والسياسية لأفعال النظام السوري السابق وحلفائه والمليشيات الرديفة له.

وتمثلت الاتهامات في الجلسة اليوم الخميس، 25 حزيران، بـ:

  • علاقات حسون الواسعة مع أركان النظام السابق، واستغلال منصب المفتي لمناصب شخصية، وإقامة علاقات موسعة خارج إطار العلاقات الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل في سوريا.
  • إلقاء محاضرات أمام مئات الضباط في الجيش السابق، لحثهم على دعم النظام في مواجهة معارضيه.
  • المشاركة في لقاءات وتصريحات إعلامية، تضمنت تحريضًا ضد المدنيين في المناطق الثائرة على النظام واللاجئين.
  • الطلب على قناة “الإخبارية” الرسمية، من المدنيين في المناطق الشرقية بإخلاء مناطقهم.
    الطلب من الجيش السابق إبادة المناطق التي كانت تخرج من القذائف.
  • تهديد أهالي محافظة إدلب بالقتل والتهجير، عبر قوله: “سنأتي إليكم، والجيش التركي لن يحميكم”.
  • الثناء على العميد في الجيش السابق، عصام زهر الدين (قتل في دير الزور) عبر مقاطع مسجلة، وهو متورط في “جرائم حرب” وقتل وتدمير في منطقة دوما والجزيرة السورية.
  • تأييد التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وما رافقه من ارتكاب مجازر بحق السوريين.
  • تأييد القيادي في “الحرس الثوري” الإيراني قاسم سليماني (قتل بغارة أمريكية في العراق) وهو متورط في “جرائم حرب” وإبادة في مدينة حلب، وغيرها من المدن السورية.

وقال القاضي خلال الجلسة، إن هذه التصريحات المتكررة تشكل تحيرضًا ضد المناطق المدنية “الثائرة” ودعمًا للجرائم التي كان ينفذها النظام والميليشيات المساندة له، وهي تصدر عنه بصفته الرسمي والشرعية، وفي إطار المكانة الرمزية، كمفتي لسوريا.

وأشار إلى أن هذه التصريحات صدرت عنه في سياق نزاع مسلح، حيث كان من المفترض معرفته، بحكم موقعه، بأن القوات التي كان يخاطبها أو يدعم أفعالها كانت ترتكب “جرائم” على نطاق واسع وممنهج، ما يجعل تصريحاته محفذًا وغطاءً شرعيًا.

كما كانت بمثابة دعم للنظام في تجنيد الميليشيات لدعم آلة القتل، وهو ما أدى من حيث النتيجة إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا، على أيدي مختلف القوى العسكرية التابعة لنظام الأسد، إلى جانب المختفين والمغيبين قسرًا وعشرات المدن والدمرة بالكامل.

وهذا مما يجعله شريكًا في النتائج المترتبة على هذه العمليات، وفق القاضي.

أحكام مترتبة على الاتهامات

وذكر القاضي أن هذه الجرائم تخضع للأحكام التالية:

  • عدم تقادم جرائم الحرب، والجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، استنادًا لكونها قاعدة مستقرة في القانون العرفي، وبالنظر إلى خطورتها الاستثنائية، ومساسها بالمجتمع الدولي ككل.
  • عدم جواز العفو، لكونها من الجرائم الجسيمة التي تمس المجتمع الدولي.
  • المساءلة المستمرة بصرف النظر عن مرور الزمن، أو تغيير الأنظمة القانونية.
  • الاستناد إلى لما جاء في الاعلان الدستوري المؤقت، الذي تضمن استثناء جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وكل الجرائم من الاستثناء من عدم رجعية القوانين.

“ليست لشخص عادي”

قال النائب العام خلال مرافعته في الجلسة، إن المحاكمة ليست لشخص عادي، بل لشخص شغل منصبًا دينيًا رفيعًا يفترض فيه أن يكون رمزًا للتهدئة وحق الدماء، إلا أنه انزلق إلى خطاب التحريض والتبرير وإضفاء الشرعية للتقل، وفق تعبيره.

وثبت في ملفه، بحسب النائب العام، أنه استغل وظيفته كمفتٍ لمدينة حلب، وبعدها مفتٍ عام للجمهورية، عبر تكوين شبكة من العلاقات القوية مع رجال الدولة والأفرع الأمنية، أبرزهم: الرئيس المخلوع، الأسد، ومملوك، حيث أنشأ الأخير معهدًا أمنيًا لتأهيل الشباط في الجيش والأمن، وألقى المتهم محاضرات فيه، مما يجعله مرتكبًا لجرم صرف النفوذ.

كما خرج في عدة لقاءات إعلامية تحرض ضد الثورة السورية وقتل رجالاتها، وفق النائب العام.

وهدد حسون في أحد اللقاءات، بأن السوريين واللبنانيين سيتوجهون إلى أوروبا كـ”استشهاديين” في حال وجهت الأخيرة صاروخًا إلى سوريا.

ونوه النائب العام إلى أن دولًا أوروبية شهدت عمليات تفجير بعد التصريح بنحو شهرين، أدت إلى مقتل العديد من المدنيين، مما يجعله مرتكبًا لجرم التحريض على القتل قصدًا.

وأشار إلى تقرب حسون من إيران، والتي سافر إليها عدة مرات للتوقيع على اتفاقيات بذريعة “مكافحة الإرهاب”، والمقصود حينها “قتال الثوار في سوريا”، وفق النائب العام.

كما أنه اعترف بأن الشيعة طائفة وليست مذهبًا فقهيًا أو عقائديًا، بحسب ما اتهمه النائب العام.

ويتوكل عن المتهم، حسون، المحامي عبد الرحمن الطباع، في حين أن الطرف المدعي هو محمد العلي بن رمضان.

ولم تعرض وزارة العدل كامل الجلسة، مكتفية بعرض التهم ومرافعة النائب العام.

وبحسب مراسل قناة “الإخبارية” الرسمية، فقد تأجلت الجلسة حتى 16 تموز المقبل.

“مفتي البراميل”

ولد أحمد بدر الدين محمد أديب حسون في مدينة حلب، في 25 نيسان 1949، وعمل فتيًا في سوريا في عهد النظام السوري السابق، والذي ألغى المنصب في عام 2021 لصالح تعزيز دور “المجلس العلمي الفقهي” وتوسيع صلاحياته.

وخلال فترة تنصيبه، عرف حسون بدعمه وتأييده المطلق للنظام السابق، وموالاته لإيران، حيث التقى عددًا من القياديين في الميليشيات الإيرانية التي كانت تقاتل في سوريا، خاصة في حلب.

وبسبب دعمه للنظام، لقبه ناشطون بـ”مفتي البراميل”.

بعد سقوط النظام، اختفى حسون في الفترة الأولى، ما أدى إلى اعتقاد أنه هرب إلى إحدى الدول الأوروبية، بسبب انتشار واسع لصورة تظهر أنه في فرنسا، ليظهر تسجيل فيما بعد يوثق أنه ما زال في سوريا.

وبعد ظهور التسجيل، تجمهر عدد من الناشطين بمحيط منزله في حلب، للمطالبة باعتقاله ومحاسبته.

وبحسب ذويه، اعتقل الأمن السوري حسون خلال توجهه إلى إحدى العواصم العربية لتلقيه العلاج.

درس حسون في المدرسة الشرعية “الخسرفية” بحلب، خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، ثم نال شهادة الدكتوراه من جامعة “الأزهر” المصرية.

وعمل خطيبًأ وإمامًا في عدة مساجد في مدينة حلب، أبرزها جامعي “الأموي” و”الروضة”.

وبحسب موقع “الذاكرة السورية” تولى حسون رئاسة جمعية “رفع المستوى الصحي والاجتماعي” بحلب، والتي افتتحت عددًا من المستشفيات والمراكز الصحية في المدينة.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، توقفت هذه الجمعيات عن العمل عقب سقوط النظام، في حين تولت منظمات دعم مراكز كانت تتبع للجمعية.

ترشّح حسون لعضوية مجلس الشعب السوري عن قائمة المستقلين عام 1990 وفاز بعضوية المجلس لدورتين متتالين انتهيتا عام 1998.

وعيّن مديرًا للأوقاف في مدينة حلب عام 2007، وقبل ذلك مفتيًا عاماً للجمهورية بعد وفاة المفتي الأسبق أحمد كفتارو، في 16 تموز 2005.

إضافة إلى هذا المنصب، توّلى حسون رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، والجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، بحسب “الذاكرة السورية”.

وزير العدل يوضح الإجراءات القانونية بحق أحمد حسون

سلسلة محاكمات

تأتي محاكمة حسون ضمن سلسلة محاكمات في محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، لشخصيات محسوبة على النظام السابق، أبرزها عاطف نجيب ووسيم الأسد، أقارب الرئيس المخلوع.

وبدأت أمس الأربعاء، 24 من حزيران، جلسات محاكمة وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام المخلوع، والذي واجه مجموعة واسعة من التهم المرتبطة بالأحداث التي شهدتها سوريا منذ بدء الثورة عام 2011.

كما استأنفت المحكمة محاكمة المتهم عاطف نجيب، حيث عقدت الجلسة الرابعة في 23 حزيران الحالي، والتي شهدت حضور ممثلين عن منظمات دولية ‏وحقوقية.‏

وكانت جلسة مغلقة لم تشهد حضور وسائل الإعلام، وخصصت بالكامل لسماع أقوال شهود الحق ‏العام، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السورية (سانا).

سلسلة محاكمات مرتقبة.. تشمل نجيب وحسون ووسيم الأسد



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة