
وزير الإعلام السوري خالد زعرور يلتقي مع محافظ درعا أنور الزعبي ضمن جولة تهدف إلى تطوير العمل الإعلامي - 24 حزيران 2026 (سانا)

وزير الإعلام السوري خالد زعرور يلتقي مع محافظ درعا أنور الزعبي ضمن جولة تهدف إلى تطوير العمل الإعلامي - 24 حزيران 2026 (سانا)
قالت وزارة الإعلام السورية إن الفيديو الذي انتشر حول محظورات العمل الاعلامي في سوريا، هو فيديو توعوي استرشادي حول أهم المحظورات وفق ما يتضمنه قانون الاعلام الحالي المعمول به، وكذلك مدونة السلوك التي تبنّتها وزارة الاعلام.
وأكد مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، لعنب بلدي، أن الأساس القانوني أو المهني الذي اعتمدته وزارة الإعلام هو قانون الإعلام، ومدونة السلوك، وبعض القوانين التي تمسّ العمل الاعلامي ببعض جزئياته.
وكثر الجدل والتحليلات عبر وسائل الإعلام العامة والخاصة ووسائل التواصل، حول الأساس القانوني للمحظورات التي كشفت عنها وزارة الإعلام السورية للرأي العام، في 26 من حزيران.
نشرت وزارة الإعلام السورية فيديو عبر معرفاتها الرسمية، قالت فيه إن هناك ست محظورات في النشر والإعلام.
وتشمل المحظورات الست:
قال مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام، عمر حاج أحمد، إن المحظورات أو النقاط الست ليست بشكلها الفضفاض والذي يمكن تأويله بعدة جوانب، ولكن لها تفصيلاتها (دون أن يحدد ماهية هذه التفاصيل).
وأشار حاج أحمد إلى أن هذه البنود هي ضمن الحملات التوعوية التي تعلنها الوزارة بين الحين والآخر، وينطبق عليها كل قطاع الإعلام، الحكومي والمستقل والخاص والتواصل الاجتماعي.
وأضاف: “أما من ناحية المحظورات والواجبات والحقوق فهي ضمن قانون الإعلام ومدونة السلوك، وبنفس الوقت يحق للوزارة تفسير مواد القانون ضمن لوائح تنفيذية قابلة للتعديل والتغيير بما يتناسب مع القانون وحرية التعبير وحرية العمل الإعلامي، وبما يصون التماسك المجتمعي”.
أكد مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام السورية أنه “أُسيء فهم ما ذُكر في الفيديو المنشور على أنه تقييد لحرية التعبير، ولكنه توعوي استرشادي، ومستند إلى مواد ضمن القوانين المعمول بها، وكذلك مدونة السلوك”.
وقال إن خطاب الكراهية أو الإساءة أو التضليل الاعلامي، مُجرّم كله في أخلاقيات المهنة، وفيما يخص المعلومات العسكرية فهي محمية وفق لوائح شفافة تصدر عن الجهة المسؤولة، وليست عبارة فضفاضة، تُفسّر تقييدًا او تسمح لأحد بالتضييق من خلالها.
وحول ما إذا كان هناك خطة لدى الوزارة لتعديل قانون إحداثها، أكد حاج أحمد أن هناك لجنة مختصة في وزارة الإعلام بدأت بصياغة المسودة الأولى لقانون الإعلام، قبل عرضها للنقاش العام، ومن ثم إحالتها إلى مجلس الشعب للمداولة.
وبالنسبة لأبرز التعديلات، كشف أن النقاشات الأوليّة حول القانون المذكور، ارتكزت على:
ولكن، مدير الشؤون الصحفية بوزارة الإعلام، عقب بالقول إن الجلسات والنقاشات حول مسودة قانون الإعلام الجديد ما زالت في بدايتها.
قال الباحث السوري أحمد أبازيد، في 27 من حزيران، إن فيديو وزارة الإعلام السورية بعنوان “المحظورات الست”، شهد تفاعلًا عبر وسائل التواصل، ترافق مع نقاش حول الاعتقالات الأخيرة التي طالت منتقدي جهات عامة أو رجال أعمال مقربين من الدولة.
وعبر صفحته الشخصية في “فيسبوك“، أوضح أبازيد أن فيديو الوزارة لم يشر إلى الأصل القانوني لهذه المحظورات، وهو المرسوم الصادر عن النظام السابق، رقم “108” لعام 2011، الذي عُرف آنذاك بقانون الإعلام السوري، وجاء في سياق مواجهة الثورة السورية، وظاهرة المواطن الصحفي، والتنسيقيات والمراكز الإعلامية التي صعدت معها.
وأشار إلى أن النظام السابق استكمل تقييد المجال العام وتوسيع قائمة العقوبات على النشر الإلكتروني بموجب القانون رقم “20” لعام 2022 الذي عُرف بقانون الجرائم الإلكترونية.
ويرى الباحث السوري أن “فيديو الوزارة لا يقتبس حرفيًا من القانون، وإنما يحذف ويدمج مواد من القانونين (رقم “108” ورقم “26” لعام 2011 وهو قانون التواصل مع العموم على الشبكة)، ويضيف إليها مصطلحات غير واردة فيهما، ولذلك هو أشبه بقانون جديد من دون قانون.
وأشار الباحث أبازيد إلى ما نشره وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى في صحيفة “الثورة السورية“، وقوله إن “قانون الجرائم الإلكترونية يواجه عوائق ذات بعد أخلاقي وإجرائي تفتح الباب أمام الانتقائية والانتقامية ويستعمل توصيفات تركت أثراً سلبيًا عميقًا في الذاكرة الجمعية للسوريين نتيجة توظيفها سابقًا لتقييد حرية التعبير”.
ولذلك عمل المصطفى، وفقًا لأبازيد، على إصدار بديل هو “مدونة السلوك الصحفي والإعلامي” التي كان التوقيع عليها اختياريًا ومرتبطًا بالترخيص وليس العقوبات والقضاء، وإن كانت المدونة تعرضت لانتقادات أيضًا محقة في جوانب منها، ولكنها أكثر تفصيلًا وحداثة وتركيزًا على ما يتعلق بحقوق الأفراد والفئات المهمشة والسلم الأهلي مقارنة بقوانين “الأسد”، وشملت فئات أوسع من الإعلامي المحترف ولكن لم تصل لشمول جميع المواطنين.
وفي عمل وزارة الإعلام السورية خلال الأشهر السابقة، أوضح أبازيد، كان التركيز على إظهار تقدم سوريا في مؤشر حرية الرأي ووجود سقف نقدي جيد تجاه الحكومة في وسائل الإعلام الرسمية، وهو أمر حقيقي وملموس يمكن رؤيته في صفحات صحيفة “الثورة السورية” أو برامج الإخبارية السورية، معربًا عن أمله بأن يستمر ذلك.
وأضاف: “لكن في الأسابيع الأخيرة لم تتدخل وزارة الإعلام للدفاع عن إعلاميين ومواطنين صحفيين في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وإن لم أكن مع تدخل الوزارة فيما يتعلق بالأفراد مع اقتصار عملها على تنظيم عمل الوسائل الإعلامية والإعلاميين المسجلين.
لفت الباحث أبازيد إلى أن وزارة الإعلام نشرت في المقابل، شرحًا للمواطنين عن قانوني الإعلام والجرائم الإلكترونية (الصادرين في عهد الأسد)، ثم نشرت فيديو المحظورات استنادًا إلى هذه القوانين نفسها، أي أن التركيز انتقل من تأكيد الحرية وصونها إلى تأكيد المحظورات وتبرير العقوبات.
واعتبر أن المشكلة ليست في وجود المحظورات بحد ذاتها، فقد يقترب المحتوى الإعلامي من محظورات مُجمع عليها، ومن قضايا تستوجب التدخل القضائي وينطبق عليها توصيفات جنائية لا إعلامية، وخاصة ما يتعلق بالتحريض على القتل والعنف والوصم الديني والطائفي والقومي.
ولكن التدخل لم يحصل في أي من ذلك، حسب أبازيد، بل فقط فيما يتعلق بالمساس بأصحاب مناصب عامة أو رأسمال ونفوذ في المجال العام، وتُرك المحتوى التحريضي والعنيف والمستبيح للأشخاص والمجموعات بلا تدخل.
وأكد أن الحرية هي الحق الأول، وهي الشعار والهدف الأول للثورة السورية، ولأجلها ثار السوريون وفي سبيلها خاضوا بحارًا من الآلام والمعاناة والدماء، والحرية هي الأساس الذي يجب الانطلاق منه وتأكيده في كل مناسبة قبل قيودها وعقوباتها، وأساس شرعية أي حكم أو قانون أو إجراء هو انطلاقه من ضمان حرية وكرامة وحقوق السوريين، جميع السوريين لا أصحاب النفوذ والمناصب والمؤيدين فقط، على حد قوله.
قال وزير الإعلام السوري خالد زعرور إن وزارة الإعلام ستبتعد عن إطلاق الوعود، وستركز على العمل والانطلاق بخطوات عملية نحو تطوير القطاع الإعلامي.
وخلال زيارة له إلى محافظة درعا، في 24 حزيران الحالي، أوضح وزير الإعلام أن “النظام البائد خلّف صورة سلبية عن المحافظات السورية، الأمر الذي يتطلب العمل على إعادة بناء صورة المواطن السوري وتعزيز حضوره الإيجابي”، وفقًا لما نقلته الوكالة السورية الرسمية (سانا).
وأضاف زعرور أن الجولة تهدف إلى إعادة بناء الرؤى المتعلقة بالقطاع الإعلامي، انطلاقًا من الواقع المحلي واحتياجات المحافظات، مشيرًا إلى أن معالجة ملف الإعلام تبدأ من القانون، باعتباره الركيزة الأساسية التي تحدد هوية الإعلام ودوره ومسؤولياته.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى