القنيطرة.. أربع عائلات تحرس ذاكرة المدينة المهدمة

توغل إحدى دوريات الجيش الإسرائيلي في ريف القنيطرة - 13 كانون الأول 2024 (رويترز)

camera iconتوغل إحدى دوريات الجيش الإسرائيلي في ريف القنيطرة - 13 كانون الأول 2024 (رويترز)

tag icon ع ع ع

تُعد مدينة القنيطرة السورية رمزًا تاريخيًا للصراع السوري- الإسرائيلي، حيث ارتبط اسمها بذكرى تحريرها في 26 حزيران 1974 بعد حرب تشرين عام 1973، ورفع الرئيس السوري آنذاك، حافظ الأسد، العلم السوري فوق أطلالها المدمرة.

ولطالما وظف النظام السوري السابق هذه المدينة المهدمة كشاهد على “الهمجية الصهيونية” وكمزار سياسي ودبلوماسي لتعزيز روايته.

ومع سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، تشهد المنطقة تحولات جذرية، حيث عادت القوات الإسرائيلية للتوغل في مناطق كانت تعتبر “محررة”، مما يطرح تساؤلات حول دلالات ذكرى التحرير في ظل الواقع الجديد.

‏القنيطرة: حين تحولت “ذكرى التحرير” إلى تمهيد لاحتلال جديد

‏تروي جوهرة عوض، وهي من سكان مدينة القنيطرة المهدمة ومن إحدى العائلات الأربع التي لا تزال في المدينة، لعنب بلدي، واقع حياتها هناك، حيث تقيم في مدينة القنيطرة منذ 40 عامًا مع زوجها وأولادها الخمسة، ولدان وثلاث بنات، درسوا التعليم الابتدائي في مدرسة “الجمعية” التي كانت موجودة قبل أن تغلق.

وقالت إن هناك أربع عائلات أخرى تسكن في المدينة المهدمة، منها عائلتان من بيت طنوس (ميلاد ويوسف طنوس)، وعائلة المهندس أبو هاني، وعائلة لأسرة ريفية قدمت من منطقة الهبارية، وتقيم في مزرعة وتعمل بتربية المواشي.

‏وأضافت جوهرة أن واقع الحياة الآن أصبح أكثر تضييقًا، حيث تعمل العائلة بتربية المواشي وخاصة الأبقار من السلالة الجولانية التي تعتمد على الرعي، ولكن بعد تمركز قوات الجيش الإسرائيلي في المدينة، صادر الإسرائيليون أراضي كثيرة وضيقوا مساحة الرعي، وتراجعت الحركة وحرية الدخول والخروج من المدينة.

الزوار لا يأتون إلى العائلة بسبب التوغلات، كما حُرم السكان من جني الثمار من الأشجار المثمرة في المدينة وخاصة التين.

وتصل مياه الشرب عبر صهريج من مؤسسة مياه القنيطرة كل أسبوع، واصفة المدينة بأنها “لا تزال ضحية”.

إسرائيل تفجر جامع الداغستان ومباني في القنيطرة المهدمة

 

القنيطرة..”الشهيدة الحية”

‏من جانبه، قال حسن البكر، المختص في شؤون القنيطرة والجولان، لعنب بلدي، إن مدينة القنيطرة المهدمة هي “الشهيدة الحية والشاهدة على غطرسة العدوان ومنهجيته في التدمير والتخريب والعبث”.

ويرى أن هذا الثمن دفعته المدينة، كبقية قرى ومدن الجولان بسبب موقعها الاستراتيجي، حيث كان العدو الإسرائيلي يطمح دائمًا بالسيطرة عليها لتوسطها أربع عواصم هي القدس وبيروت ودمشق وعمان.

‏وأشار البكر إلى أن العدو الإسرائيلي اغتصب المدينة عام 1967 وتم تحرير جزء منها عام 1974 بعد حرب “تشرين”، لكنها تعرضت لدمار كامل.

وأوضح أنه عند إبرام اتفاق وقف إطلاق النار وفصل القوات عام 1974، كان من بين شروط الاتفاق إعادة بناء مدينة القنيطرة، إلا أن ذلك لم يتم رغم تعهدات دول عربية وأجنبية بإعمارها.

وعزا البكر ذلك إلى رغبة الحكومة السورية آنذاك في أن تبقى القنيطرة “شاهد على همجية المحتل”، معتبرًا أن هذا الأمر لا يسمن ولا يغني من جوع.

وأضاف البكر أنه كان من المفروض إعادة إعمار المدينة وعودة أهلها إليها، لأن الواقع الحالي “كان يعجب الصهاينة ويحقق أهدافهم بإفراغ المنطقة من السكان لتسهيل عملية السيطرة”.

وهو ما حدث فعليًا بعد سقوط النظام ودخول جيش الاحتلال إليها دون مواجهة بسبب خلوها من السكان، حيث قاموا بتدمير ما تبقى من معالم المدينة مثل مشفى الجولان وسينما الأندلس وجامع العروبة تحت ذرائع أمنية.

ظلم مستمر

يرى البكر أن القنيطرة ظلمت ومازالت تعيش الظلم حتى الآن، ويدفع أبناؤها ثمن الصراعات ومع هذا لم تلن عزيمتهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم وإعادة إعمار ها، لأن البلاد لاتبنى إلا بسواعد أبناءها وطبعا عندما يكون هناك سكان في المدن والقرى سيكون للاحتلال شأن آخر رغم أن للعدو تجارب.

ولا يستبعد عنه ماحصل في غزة وجنوب لبنان من تهجير للسكان، ولكن للقنيطرة خصوصية لأن هناك اتفاق بين إسرائيل وسوريا وبالتالي لا يستطيع الدخول الى المدن بسهولة في حالة وجود السكان وهذا يعطي قوة مهما حاول تهجيرهم، والدليل مايحصل اليوم من توغلات واعتقالات وإنشاء قواعد عسكرية، بحسب الباحث.

توغلات يومية

الجيش الإسرائيلي يجري توغلات يومية في محافظة القنيطرة الواقعة على تخوم الجولان السوري المحتل، منذ دخوله إلى المنطقة في 8 من كانون الأول 2024.

ويتخلل هذا التوغل عمليات اعتقال مستمرة بحق أهالٍ من المحافظات السورية الجنوبية، المحاذية لإسرائيل، لا سيما القنيطرة.

وتشكل عمليات الاعتقال التي تمارسها القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري إحدى وسائل التضييق المتبعة على سكان المنطقة، إلى جانب ممارسات أخرى تشمل التوغلات وعمليات التفتيش والحواجز وتجريف الأراضي وهدم المنازل.

وباتت التوغلات الإسرائيلية وحملات التفتيش تمثل رعبًا للأهالي من تحولها إلى اعتقال لبعض الشبان، الأمر الذي يتمثل في إخفاء قسري للمعتقل، في ظل غياب أي معلومة عن الوجهة التي تقتاده إسرائيل إليها، وانعدام أي فرصة للتواصل معه.

ويقدّر عدد المعتقلين بـ47 معتقلًا من محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

نكسة حزيران.. جرح خسارة الجولان بلسان من عاشها



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة