
توريد القمح إلى صوامع "كبكا" بريف القامشلي – 27 حزيران 2026 (نورث برس)

توريد القمح إلى صوامع "كبكا" بريف القامشلي – 27 حزيران 2026 (نورث برس)
تواصل محافظة الحسكة، أكبر المناطق المنتجة للقمح في سوريا، تسجيل معدلات مرتفعة في تسويق محصول الموسم الحالي.
وتتزامن عمليات تسليم القمح مع إجراءات حكومية لتوسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستلام، بعد وصول عدد من الصوامع ومراكز التخزين إلى طاقتها القصوى، في محاولة لضمان استمرار عمليات التسويق دون انقطاع واستيعاب الإنتاج المتوقع الذي يُرجح أن يتجاوز مليون طن خلال الموسم الحالي.
وتظهر الأرقام الرسمية أن محافظة الحسكة تستحوذ على أكثر من 40% من إجمالي الكميات المسوقة حتى الآن، وهو ما يعكس ثقلها في خريطة إنتاج الحبوب السورية.
قال معاون مدير الزراعة في محافظة الحسكة، عز الدين الحسو، في حديث إلى عنب بلدي، إن الكمية المستلمة في مراكز المحافظة بلغت حتى تاريخه 352 ألف طن من القمح.
وأوضح أن عددًا من مراكز الاستلام وصل بالفعل إلى طاقته التخزينية، إلا أن عمليات الاستلام لم تتوقف، تنفيذًا لتعليمات معاون وزير الاقتصاد، إذ جرى اعتماد الاستلام في العراء لاستقبال القمح “الدوكما” غير المشوّل داخل تلك المراكز، بهدف تخفيف الضغط وضمان استمرار استقبال المحصول.
وأضاف الحسو أن الجهات المعنية افتتحت عراءات جديدة في مركزي القامشلي وعامودا، في إطار رفع الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستلام وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الكميات المتزايدة التي يوردها المزارعون خلال الموسم الحالي.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابة للارتفاع الكبير في حجم التوريدات اليومية، وتسهم في تسريع عمليات التفريغ، وتقليل فترات انتظار الشاحنات، وتحسين انسيابية العمل داخل مراكز التسويق.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة المركزية لمتابعة موسم تسويق القمح، عبد الوهاب السفر، أن إجمالي الكميات المستلمة من مختلف المحافظات بلغ حتى يوم أمس 860 ألف طن، مع استمرار عمليات التسويق بوتيرة مرتفعة.
وتوقع السفر أن يتجاوز إنتاج محافظة الحسكة وحدها مليون طن خلال الموسم الحالي، ما يجعلها المحافظة الأهم في ملف الأمن الغذائي السوري.
وأوضح أن اللجنة نفذت جولات ميدانية على مراكز الاستلام، أسفرت عن افتتاح مراكز إضافية، وتنسيق عمليات نقل الحبوب بين المراكز والصوامع، إلى جانب اتخاذ إجراءات رقابية وتصحيحية شملت كف يد عدد من المسؤولين وإحالة مخالفاتهم إلى الجهات المختصة، بهدف تعزيز الشفافية وضمان حقوق المزارعين.
وكانت الحكومة السورية أعلنت خلال اجتماع موسع في محافظة الحسكة حزمة من الإجراءات الاستثنائية لمعالجة الازدحام الذي شهدته بعض مراكز الاستلام مع ذروة موسم الحصاد.
وشارك في الاجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، ونائبه أحمد الهلالي، ونائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك ماهر خليل الحسن، إلى جانب المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب وعدد من مسؤولي القطاع الزراعي والمصرفي.
وقال نائب المحافظ أحمد الهلالي إن الاجتماع أقر سلسلة من التسهيلات الرامية إلى إزالة العقبات أمام المزارعين وتسريع عمليات التسويق.
وتضمنت الإجراءات السماح باستلام الأقماح غير المعبأة “الدوكما” في العراء، مع الاستعداد لافتتاح مراكز إضافية عند الحاجة، إضافة إلى التأكيد على التزام الحكومة بشراء كامل إنتاج القمح دون استثناء.
كما أتاحت الحكومة نقل المحصول إلى مراكز الاستلام في محافظات أخرى، مع تحمل المؤسسة السورية للحبوب تكاليف النقل بالكامل، لتخفيف الضغط عن المراكز الممتلئة في الحسكة.
وشملت الإجراءات أيضًا اعتماد آلية للنقل المباشر بعد تحليل عينات من المحصول في المركز الذي يسجل فيه المزارع، ومنحه وثائق تسمح له بالتوجه مباشرة إلى مراكز الاستلام في المحافظات الأخرى.
كذلك تقرر إعفاء الشاحنات المحملة بالقمح من مخالفات الحمولة المحورية حتى نسبة زيادة تبلغ 25% فوق الحد القانوني، بهدف تسريع حركة النقل بين مراكز الإنتاج والتخزين.
وأعلنت الجهات الحكومية تخصيص أربعة مواقع جديدة لصرف فواتير القمح في الحسكة والقامشلي والمالكية والدرباسية اعتباراً من مطلع تموز، لتقريب الخدمات من المزارعين وتخفيف أعباء التنقل.
بدوره، أوضح نائب وزير الاقتصاد والصناعة، المهندس ماهر خليل الحسن، أن عددًا من الصوامع ومراكز التخزين في الحسكة، بينها صوامع القامشلي واليعربية والقحطانية وتل معروف وغويران وطواريج وحطين، وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى.
وأشار إلى أن ذلك استدعى إصدار توجيهات باستمرار الاستلام عبر نظام “الدوكما” في العراء، إلى جانب افتتاح مراكز جديدة للاستلام المكشوف بنوعيه “الدوكما” و”المشوّل”.
وأضاف أن عدد مراكز الاستلام ارتفع إلى نحو 30 مركزًا بعد افتتاح عشرة مراكز جديدة، ما عزز القدرة الاستيعابية للمحافظة وساعد على استمرار عمليات التوريد دون توقف.
ولفت إلى أن معدلات الاستلام اليومية وصلت إلى نحو 70 ألف طن على مستوى سوريا، بينها نحو 30 ألف طن يومياً في محافظة الحسكة وحدها، وهو ما يعكس حجم الإنتاج الذي تشهده المحافظة هذا الموسم.
كما اعتبر أن قرار زيادة الحمولات المحورية للشاحنات بنسبة 25% سيسهم في تسريع عمليات النقل والتفريغ، خاصة في المراكز التي بلغت أقصى طاقتها التخزينية.
وأكد الحسن أن الوزارة سمحت أيضًا للمزارعين الراغبين بتسليم محاصيلهم في محافظتي دمشق وحمص، مع تكفل المؤسسة السورية للحبوب بأجور النقل، في خطوة تستهدف تخفيف الضغط على مراكز التخزين في الحسكة.
وختم بالتأكيد على استمرار استقبال محصول القمح دون توقف طالما استمرت عمليات التوريد، مشيرًا إلى أن جميع الجهات الحكومية تعمل على إنجاح الموسم الحالي وضمان تقديم الخدمات اللازمة للمزارعين.
ورحب عدد من مزارعي الحسكة بالإجراءات الحكومية الأخيرة، معتبرين أنها ساهمت في تسريع عمليات التسويق مقارنة بالأيام الأولى من الموسم.
وقال المزارع محمد الخلف، من ريف الحسكة الشمالي، والذي انتهى من تسويق كامل محصوله هذا الأسبوع، لعنب بلدي، إن افتتاح عراءات إضافية لاستقبال القمح “الدوكما” أسهم في تخفيف الازدحام داخل مراكز الاستلام.
وأضاف أن إجراءات الاستلام كانت أكثر سلاسة مما توقع، إذ لم تستغرق عملية تسليم المحصول سوى ساعات قليلة بعد وصوله إلى المركز، مشيراً إلى أن تنظيم حركة الشاحنات ساعد في تقليل فترات الانتظار.
بدوره، قال المزارع أحمد العبد، من ريف عامودا، إنه لمس فرقًا واضحًا بعد افتتاح مراكز إضافية ورفع القدرة الاستيعابية، موضحاً أن العاملين في المركز أنجزوا عمليات الوزن والفحص والاستلام بسرعة.
وأضاف أن أهم ما يطمئن المزارعين هو استمرار الإعلان الرسمي عن استلام كامل الإنتاج، مع توفير بدائل لنقل المحصول إلى محافظات أخرى عند الحاجة، ما يخفف المخاوف من توقف عمليات التسويق أو امتلاء الصوامع.
وتبقى محافظة الحسكة الركيزة الأساسية لإنتاج القمح في سوريا، إذ يعتمد عليها جانب كبير من احتياجات البلاد من الحبوب، ما يجعل نجاح موسم التسويق فيها عاملًا حاسمًا في استقرار المخزون الاستراتيجي.
ومع استمرار عمليات الحصاد في أجزاء واسعة من المحافظة، وتوسع مراكز الاستلام، تبدو الجهات الحكومية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على مواصلة استيعاب الكميات المتزايدة خلال الأسابيع المقبلة، ولا سيما في ظل التوقعات بتجاوز الإنتاج حاجز المليون طن.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى