مع بدء تطبيقه.. احتجاجات في الحسكة رفضًا لحظر الدراجات النارية

camera iconاحتجاج في مدينة عامودا شمال الحسكة ضد قرار حظر الدراجات النارية – 1 تموز 2026 (آرتا)

tag icon ع ع ع

دخل قرار حظر الدراجات النارية في محافظة الحسكة حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء 1 من تموز، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها مدينتا عامودا والقامشلي، حيث عبّر عشرات السائقين والعاملين الذين يعتمدون على الدراجات النارية كمصدر رئيسي للدخل عن رفضهم للقرار، معتبرين أنه يهدد مصدر رزق مئات الأسر.

وجاء بدء تطبيق القرار بعد انتهاء المهلة التي منحتها المديرية العامة للمرور في المحافظة، والتي أعلنت أنها ستباشر اعتبارًا من اليوم باتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، تشمل حجز الدراجات النارية المخالفة فورًا، ضمن حملة قالت إنها تستهدف تنظيم الحركة المرورية وتعزيز الأمن والسلامة العامة.

احتجاجات مع بدء التنفيذ

في مدينة عامودا، نظم سائقو الدراجات النارية وعدد من العاملين الذين يعتمدون عليها في أعمالهم اليومية، وقفة احتجاجية رفضًا لبدء تنفيذ قرار المنع.

وأغلق المحتجون الطريق العام في سوق المدينة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار، مؤكدين أن الدراجة النارية ليست وسيلة ترفيه بالنسبة إليهم، وإنما مصدر دخل أساسي يعتمد عليه مئات العاملين، خصوصًا في خدمات التوصيل والمهن التي تتطلب التنقل المستمر داخل المدن.

وفي مدينة القامشلي، واصل عمال التوصيل (ديليفري) احتجاجاتهم التي بدأت قبل دخول القرار حيز التنفيذ، مطالبين بإيجاد حلول بديلة تراعي الظروف الاقتصادية للعاملين، بدلًا من تطبيق حظر شامل يحرمهم من العمل.

ويرى المحتجون أن القرار بصيغته الحالية لا يميز بين مرتكبي المخالفات الأمنية أو المرورية وبين أصحاب الدراجات الملتزمين بالقوانين، ما يجعله، بحسب تعبيرهم، يحمّل جميع السائقين تبعات ممارسات فئة محدودة.

بدء تطبيق الحجز بحق المخالفين

وكانت المديرية العامة للمرور في محافظة الحسكة أعلنت، في تنويه صدر أمس الثلاثاء، انتهاء المهلة المخصصة لتنفيذ قرار حظر الدراجات النارية في المناطق المشمولة به، مؤكدة أنها ستباشر اعتبارًا من اليوم الأربعاء تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأوضحت المديرية أن دوريات المرور ستكثف انتشارها في المدن والطرق والمحاور الرئيسة، وسيجري حجز أي دراجة نارية مخالفة بصورة فورية، مع استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في التعليمات النافذة.

ودعت المديرية أصحاب الدراجات النارية إلى الالتزام بالقرار والتعليمات المرورية، مشيرة إلى أن الهدف من تطبيق القرار يتمثل في تنظيم الحركة المرورية، والحد من المخالفات والحوادث، وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وتعزيز السلامة العامة والحفاظ على أمن المجتمع، مؤكدة أن الغاية ليست فرض العقوبات أو المخالفات بقدر ما هي تحقيق المصلحة العامة.

كما دعت المواطنين إلى التعاون مع عناصر ودوريات المرور، والالتزام بالتعليمات الصادرة بما يسهم في إنجاح الإجراءات الجديدة.

بين الاعتبارات الأمنية والمعيشية

يأتي تطبيق القرار وسط جدل متواصل في محافظة الحسكة بين من يعتبره ضرورة أمنية ومرورية، ومن يرى أنه يحمل آثارًا معيشية كبيرة على آلاف الأسر.

وتستند الجهات الأمنية إلى تزايد جرائم السرقة وعمليات “التشليح”، إضافة إلى الحوادث المرورية الناتجة عن القيادة المتهورة لبعض سائقي الدراجات النارية، ولا سيما من فئة المراهقين والشباب، باعتبارها مبررًا لتشديد القيود على استخدامها داخل المدن.

وفي المقابل، يؤكد كثير من أصحاب الدراجات أن المركبة أصبحت خلال السنوات الأخيرة وسيلة النقل الأقل تكلفة، والمصدر الأساسي للدخل بالنسبة إلى آلاف العمال وأصحاب المهن اليومية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار وسائل النقل الأخرى.

ويطالب معارضو القرار بالفصل بين المخالفين وبقية أصحاب الدراجات، من خلال تشديد الرقابة، وفرض العقوبات على مرتكبي المخالفات والقيادة الخطرة، بدلًا من فرض حظر شامل يطال الجميع.

سائقون: القرار يهدد مصدر رزقنا

محمد العلي، وهو سائق دراجة نارية يعمل في نقل الركاب داخل مدينة الحسكة، قال إن قرار المنع يعني بالنسبة إليه خسارة مصدر دخله الوحيد، موضحًا أنه يعتمد على الدراجة منذ أكثر من خمس سنوات لإعالة أسرته.

وأضاف لعنب بلدي: “أبدأ عملي منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء، وكل ما أجنيه في نهاية اليوم يذهب لتأمين احتياجات المنزل. لا أملك سيارة ولا أستطيع شراء واحدة في ظل الأسعار الحالية، والدراجة هي الوسيلة الوحيدة التي تمكنني من العمل”.

وأشار إلى أن غالبية السائقين يستخدمون دراجاتهم بصورة قانونية، مضيفًا أن معاقبة جميع أصحاب الدراجات بسبب تجاوزات بعض الأشخاص “لن تحل المشكلة الأمنية”، على حد تعبيره.

ويرى العلي أن السلطات تستطيع الوصول إلى نتائج أفضل عبر تنظيم عمل الدراجات، ومنحها لوحات وترخيصًا رسميًا، وتشديد العقوبات على مرتكبي المخالفات والجرائم، بدلًا من منع استخدامها بالكامل.

وقال سالم الأحمد، الذي يعمل على دراجته في نقل العمال بين الأحياء ومواقع العمل، إن القرار وضعه أمام مستقبل مجهول، لأن دخله اليومي يعتمد كليًا على تنقله بالدراجة.

وأضاف: “معظم زبائني يطلبونني لأن تكلفة النقل بالدراجة منخفضة مقارنة بأي وسيلة أخرى، وإذا توقفت عن العمل فلن أجد مصدر دخل بديل، بينما لن يكون باستطاعة العمال الذين أنقلهم تحمل أجور سيارات الأجرة بشكل يومي”.

واعتبر أن من حق السلطات مكافحة الجرائم والحوادث، لكنه يرى أن الحل يجب أن يكون من خلال ضبط المخالفين ومحاسبتهم، وليس منع آلاف الأشخاص من ممارسة أعمالهم، مضيفًا أن القرار “يعاقب الملتزم قبل المخالف”.

أما أحمد الخلف، الذي يستخدم دراجته للتنقل بين المنازل والمحال التجارية لتنفيذ أعمال الصيانة الكهربائية، فقال إن طبيعة عمله تفرض عليه التنقل عشرات المرات يوميًا، وهو ما يجعل الدراجة النارية الوسيلة الوحيدة القادرة على إنجاز مهامه بسرعة وتكلفة معقولة.

وأضاف: “إذا اضطررت إلى استخدام سيارة أجرة في كل مرة أتنقل فيها بين الأحياء، فسأخسر جزءًا كبيرًا من دخلي، وربما أتوقف عن العمل نهائيًا، لأن الزبائن لن يقبلوا بتحمل هذه التكاليف الإضافية.”

وأشار إلى أن كثيرًا من أصحاب المهن الحرة يعتمدون على الدراجات للوصول إلى الزبائن بسرعة، مؤكدًا أن منعها سيؤثر في شرائح واسعة من العاملين، وليس في سائقي الدراجات وحدهم.

من جانبه، قال يزن الحسن، وهو سائق يعمل في خدمات التوصيل (ديليفري) بمدينة الحسكة، إن القرار يهدد قطاع التوصيل بأكمله، موضحًا أن معظم المطاعم والمتاجر تعتمد على الدراجات لإنجاز الطلبات داخل المدينة.

وأضاف: “الدراجة ليست مجرد وسيلة نقل بالنسبة إلينا، بل هي أساس عملنا. إذا توقفت الدراجات ستتراجع خدمات التوصيل بشكل كبير، لأن السيارات لا تستطيع الوصول بالسرعة نفسها، كما أن تكلفتها التشغيلية أعلى بكثير”.

وأوضح أن كثيرًا من العاملين في قطاع التوصيل هم من الشباب الذين لا يملكون فرص عمل أخرى، مضيفًا: “هناك أسر كاملة تعتمد على هذا الدخل اليومي، وأي توقف عن العمل، حتى لو كان لأيام قليلة، ستكون له آثار معيشية مباشرة”.

وطالب الحسن بإيجاد حلول وسط، مثل منح تراخيص خاصة للعاملين في خدمات التوصيل، أو تنظيم استخدام الدراجات ضمن أوقات ومسارات محددة، بدلًا من فرض حظر شامل يحرم مئات العاملين من مصدر رزقهم.

مطالب بتنظيم الاستخدام بدلًا من المنع

وقال عدد آخر من أصحاب الدراجات النارية، في أحاديث لعنب بلدي، إنهم لا يعارضون اتخاذ إجراءات تحد من الجرائم أو الحوادث، لكنهم يرون أن الحل يتمثل في تنظيم استخدام الدراجات، وتشديد الرقابة على القيادة الخطرة، وإلزام السائقين بالتسجيل والترخيص، ومحاسبة المخالفين بصورة فردية.

وأضافوا أن الحظر الشامل ستكون له آثار اقتصادية مباشرة على أصحاب المهن الحرة، وعمال التوصيل، والعمال الذين يعتمدون على الدراجات للوصول إلى أماكن عملهم، في وقت تشهد فيه المحافظة ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة.

حملة أمنية سبقت تنفيذ القرار

وكانت قوى الأمن الداخلي (أسايش) وقوات مكافحة الإرهاب (الهات) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بدأت في 3 من حزيران الماضي حملة أمنية واسعة في مدينة الحسكة، تزامنًا مع إعلان إجراءات أمنية جديدة شملت تشديد الرقابة على المركبات ومنع تجول الدراجات النارية ضمن الحدود الإدارية للمحافظة.

وبحسب ما أعلنته الجهات الأمنية آنذاك، جاءت الحملة في إطار تعزيز الأمن والاستقرار، والحد من جرائم السرقة والاعتداءات المسلحة التي شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، مع التركيز بصورة خاصة على ضبط استخدام الدراجات النارية، وملاحقة المخالفات المرتبطة بها، إلى جانب متابعة المطلوبين أمنيًا.

ومع دخول قرار الحظر حيز التنفيذ اليوم، يبدو أن الجدل حوله مرشح للاستمرار، في ظل تمسك الجهات المعنية بتطبيق الإجراءات الجديدة انطلاقًا من اعتبارات أمنية ومرورية، مقابل تصاعد مطالب العاملين على الدراجات النارية بإعادة النظر في القرار أو استبداله بإجراءات تنظيمية تحقق الأمن من دون المساس بمصادر رزقهم.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة