كفرزيتا.. فيضان “الصرف” يهدد صحة الآلاف

جانب من أعمال إعادة تأهبل منظومة مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي في بلدة كفرزيتا - 30 حزيران 2026 (محافظة حماة)

camera iconجانب من أعمال إعادة تأهبل منظومة مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي في بلدة كفرزيتا - 30 حزيران 2026 (محافظة حماة)

tag icon ع ع ع

حماة – عدي الحاج حسين

تواجه بلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي واقعًا خدميًا معقدًا، تتصدره أزمة صرف صحي تهدد بكارثة صحية وبيئية، إلى جانب تحديات في تأمين مياه الشرب والكهرباء، في وقت تسعى فيه جهود محلية بدعم من منظمات إنسانية إلى إصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة سنوات الحرب.

وبينما يترقب الأهالي تحسنًا ملموسًا بعد انطلاق مشاريع حيوية، تظل الأولوية القصوى لإصلاح شبكة الصرف الصحي التي تشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم وصحتهم.

صرف صحي وأمراض جلدية

شاهر المبارك من بلدة كفرزيتا، قال لعنب بلدي، إن وضع الصرف الصحي في البلدة كان سيئًا للغاية، ولا يزال يعاني تدهورًا كبيرًا في بعض الأحياء، حيث تواجه البلدة مشكلة “كبيرة” نتيجة إغلاق عدة نقاط بشكل كلي.

وأضاف أن هذا الانسداد يؤدي إلى فيضان مياه الصرف الصحي بشكل مستمر، لتغمر الشوارع وتتحول إلى مياه آسنة تجري بين المنازل، مشيرًا إلى أن أغلب فتحات الصرف الصحي (الريكارات) بلا أغطية، ما يتسبب بحوادث مستمرة للمارة ووسائل النقل، وهي بحاجة ماسة وعاجلة إلى التعزيل والإصلاح.

هذا الواقع “الكارثي”، بحسب وصف شاهر، نتج عنه انبعاث روائح كريهة تملأ المكان، والأخطر منه الانتشار الكثيف للحشرات كالبعوض والذباب، ما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية وفي مقدمتها داء الليشمانيا المعروف محليًا بـ”حبة السنة”.

وقال شاهر، إن جميع أفراد عائلته أصيبوا بهذا المرض، مؤكدًا أن السكان لا يزالون حتى اليوم يتلقون العلاج أملًا في الشفاء من هذه الآفة التي تواصل انتشارها.

وطالب برش المبيدات الحشرية لمكافحة البعوض والذباب الناقل للمرض، وتوفير الرعاية الطبية والعلاجات اللازمة للمصابين، معتبرًا أن ذلك يمثل مطلبًا عاجلًا لا يحتمل التأخير.

من جانبه، قال مصعب الهكا من سكان بلدة كفرزيتا، لعنب بلدي، إن إصلاح شبكة الصرف الصحي يمثل الأولوية القصوى والأكثر إلحاحًا في الوقت الراهن، محذرًا من أن استمرار تدهور هذا القطاع يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية الخطيرة وفي مقدمتها داء الليشمانيا، داعيًا إلى تحرك سريع لإنقاذ البلدة من كارثة صحية محتملة.

وطالب مصعب بتأمين أغطية لفتحات الصرف الصحي بشكل فوري، نظرًا إلى ما تشكله المكشوفة منها من خطر مباشر على سلامة المارة والأطفال، فضلًا عن كونها بؤرًا لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض.

وأشار إلى أن انعدام الخدمات الأساسية كالكهرباء ومياه الشرب والبنية التحتية للصرف الصحي، يشكل العائق الأكبر أمام استعادة وتيرة الحياة الطبيعية وتعزيز استقرار العائدين، واصفًا تأمين المياه الصالحة للشرب وإصلاح القنوات بأنه “عصب الحياة” الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

البئر الشرقية.. شريان حياة يخفف الأعباء

رغم التحديات، تحدث مصعب الهكا من سكان بلدة كفرزيتا عن نقطة إيجابية تمثلت في تشغيل البئر الشرقية، وهو المشروع الذي استقبله الأهالي بارتياح واسع، مؤكدًا أنه سيسهم بشكل ملموس في تخفيف الأعباء المالية الكبيرة التي كانت تثقل كاهل العائلات، نتيجة اضطرارهم إلى شراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة.

ويتفق ذلك مع ما ذكره شاهر المبارك وهو أيضًا من كفرزيتا، عن وجود تحسن ملحوظ في واقع المياه بعد إصلاح أغلب الآبار، بعد أن كان السكان يعانون “بشكل لا يوصف” من انقطاع المياه، حيث كان الاعتماد كليًا على شراء المياه عبر الصهاريج نظرًا إلى تعطل الآبار.

لكن شاهر استدرك أن بعض السكان لا يزالون يعتمدون على شراء مياه الشرب عبر الصهاريج كحاجة أساسية لم تغطِّها الشبكة بشكل كامل بعد، رغم هذا التقدم وتوفر المياه الخدمية في شبكات أغلب الأحياء.

40 يومًا للصرف الصحي و30 للبئر

رئيس وحدة محردة في الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بحماة، أحمد إسماعيل، كشف لعنب بلدي عن تفاصيل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في كفرزيتا، موضحًا أن انسداد خطوط الصرف الصحي نجم عن القصف العشوائي الذي طال البلدة من النظام السابق، وأدى إلى تلف الخطوط بكامل أقطارها التي تتراوح بين 30 و60 سنتمترًا، إضافة إلى تضرر القناة الصندوقية الواصلة إلى المصب الرئيس.

وقال إسماعيل، إن أعمال الصيانة تضمنت استبدال الخطوط المتضررة، وتنظيف غرف التفتيش، وتنظيف خطوط الصرف المسدودة، وصب أسقف “الريكارات”، وتركيب أغطية “فونط” لغرف التفتيش، لكنه أوضح أن الأعمال تركزت على المناطق المتضررة فقط ولن تشمل استبدالًا كاملًا للشبكة.

وبخصوص بئر الرابية الشرقية، قدّر إسماعيل إنتاجيته المتوقعة بنحو 60 مترًا مكعبًا في الساعة، مؤكدًا أنها كافية مع بئر الرابية الجديدة لتغطية تجمع سكني واسع من الحي الشرقي للبلدة.

وكشف إسماعيل عن الجدول الزمني المتوقع، حيث تستغرق أعمال الصرف الصحي نحو 40 يومًا، بينما يستغرق مشروع بئر الرابية 30 يومًا، لافتًا إلى أن ملامسة الأهالي لتحسن خدمات المياه ستكون فورية عند الانتهاء من مشروع البئر ووصول المياه إلى الشبكة، وكذلك الحال بالنسبة للصرف الصحي حيث سيكون التحسن فوريًا عند الانتهاء من كل نقطة إصلاح وتنظيف الخطوط المتضررة.

وعن التنسيق بين المشروعين، أوضح إسماعيل أنه يتم عبر مهندسين من شركة المياه والصرف الصحي والمنظمات العاملة، لمراقبة أعمال التنفيذ وتجنب أي تداخل أو أضرار مستقبلية، مؤكدًا أن الواقع البيئي سيشهد تحسنًا ملحوظًا بفضل التخلص من بؤر الصرف الصحي التي كانت تسبب الكثير من المشكلات الصحية وتلوث البيئة المحيطة والعديد من الأمراض.

وعن أبرز التحديات، أشار إلى أن تأخر الحصول على الموافقات من الجهات المسؤولة كان العائق الأبرز، وتم العمل على تأمين جميع مستلزمات المشروع لتجاوزه.

ويأمل أهالي كفرزيتا، وعددهم يتجاوز 15 ألف مواطن، أن تتسارع وتيرة العمل لإنجاز هذه المشاريع الحيوية، وأن تتحول الوعود إلى واقع ملموس يضمن لهم بيئة صحية وآمنة، قبل أن تتحول أزمة الصرف الصحي إلى كارثة إنسانية يصعب احتواؤها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة