
ترحيل عائلتين تونسيتين من مخيم "روج" – 7 تموز 2026 (هاوار)

ترحيل عائلتين تونسيتين من مخيم "روج" – 7 تموز 2026 (هاوار)
رحّلت إدارة مخيم “روج” في ريف الحسكة، الذي يضم عوائل مقاتلين سابقين في تنظيم “الدولة الإسلامية”، عائلتين تونسيتين تضمّان أربع نساء وأطفال.
وقالت إدارة المخيم إن الخطوة جاءت بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لا تمثل بداية خطة أوسع لإعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم.
وأعادت العملية تسليط الضوء على مستقبل مخيم “روج”، الذي لا يزال يؤوي أكثر من ألفي شخص من عشرات الجنسيات، في وقت تتواصل فيه الدعوات السورية والدولية لإيجاد حلول دائمة لملف العائلات الأجنبية المحتجزة في شمال شرقي سوريا.
ونشرت وكالة “هاوار” المقربة من “قوات سوريا الديمقراطية” خبر ترحيل العائلتين، مرفقًا بتسجيل مصور يظهر مغادرتهما المخيم، وقالت إن العملية جرت “بالتنسيق مع الحكومة التونسية” وبعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.
لكن إدارة مخيم “روج” أوضحت أن ما جرى يختلف عن الصورة التي قد يوحي بها الخبر المنشور، مؤكدة أن العملية لم تكن تسليمًا مباشرًا إلى السلطات التونسية.
تسليم إلى الحكومة السورية
وقالت الرئيسة المشتركة لمخيم “روج”، حكمية إبراهيم، في حديث إلى عنب بلدي، إن العائلتين لم تُسلَّما مباشرة إلى الحكومة التونسية، وإنما جرى تسليمهما إلى الحكومة السورية بعد تنسيق بين “الإدارة الذاتية” ودمشق.
وأضافت أن الإدارة تلقت معلومات من الجانب السوري تفيد بأن للعائلتين أقارب من الذكور يقيمون في كل من دمشق وإدلب، وأن الحكومة السورية ستتولى تسليمهما إلى ذويهما وفق الإجراءات المعتمدة لديها.
وبذلك، توضح إدارة المخيم أن عملية الترحيل لم تكن إعادة رسمية إلى الدولة التي يحمل أفراد العائلتين جنسيتها، وإنما نقلًا إلى السلطات السورية التي ستستكمل بدورها الإجراءات اللاحقة.
ويعكس هذا التوضيح تغيرًا في آلية التعامل مع هذا النوع من الملفات بعد استئناف العلاقات بين الحكومة السورية وعدد من الدول، وعودة دمشق لتكون طرفًا رئيسيًا في عمليات التنسيق المتعلقة بالعائلات الأجنبية الموجودة في شمال شرقي سوريا.
ورغم أن عملية الترحيل أثارت تساؤلات حول احتمال بدء مرحلة جديدة من إعادة الرعايا الأجانب، نفت إدارة المخيم وجود أي خطة واسعة بهذا الاتجاه.
وقالت حكمية إبراهيم إن هذه الخطوة “لا تندرج ضمن خطة أوسع لإعادة رعايا الدول من مخيم روج”، مؤكدة أن العملية مرتبطة بظروف هذه العائلتين فقط.
وأضافت أن المخيم لا يشهد حاليًا أي تفاهمات أو اتفاقات أو طلبات رسمية من دول أخرى لاستعادة رعاياها، الأمر الذي يعني استمرار حالة الجمود التي طبعت هذا الملف خلال السنوات الماضية.
وتشير هذه التصريحات إلى أن عمليات الإعادة لا تزال تُنفذ بصورة متفرقة، وبحسب ظروف كل حالة، وليس ضمن برنامج دولي منظم لتفريغ المخيم من قاطنيه الأجانب.
وبحسب إدارة المخيم، يضم “روج” حاليًا نحو 750 عائلة، يتجاوز عدد أفرادها 2200 شخص، ينتمون إلى أكثر من 50 جنسية مختلفة.
ويمثل الأطفال والنساء النسبة الأكبر من المقيمين، بينما يضم المخيم أيضًا عددًا محدودًا من الرجال في ظروف خاصة، في حين يشكل تنوع الجنسيات أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة الملف، إذ تختلف مواقف الدول من استعادة مواطنيها.
وتقارب هذه الأرقام تلك التي أعلنتها “الإدارة الذاتية” مطلع العام الحالي، ما يشير إلى أن عدد المقيمين لم يشهد انخفاضًا كبيرًا رغم عمليات الإعادة التي نفذتها بعض الدول خلال السنوات الماضية.
وأوضحت الرئيسة المشتركة للمخيم أن تنفيذ أي عملية تسليم يمر بعدة مراحل تبدأ بالتنسيق بين الدولة المعنية والحكومة السورية، قبل استكمال التنسيق مع “الإدارة الذاتية”.
وبعد انتهاء الإجراءات القانونية والإدارية، يُحدد موعد رسمي لوصول ممثلي الجهة المعنية إلى مخيم “روج” لاستلام العائلات وفق الآليات المتبعة.
ويشير هذا المسار، بحسب إدارة المخيم، إلى أن الحكومة السورية أصبحت جزءًا أساسيًا من ترتيبات إعادة الرعايا، بخلاف السنوات السابقة التي كانت تتم خلالها بعض العمليات مباشرة بين الدول و”الإدارة الذاتية”.
وترى إدارة المخيم أن بطء عمليات إعادة الرعايا يعود أساسًا إلى ضعف استجابة الدول المعنية.
وقالت حكمية إبراهيم إن “الإدارة الذاتية” وجهت خلال السنوات الماضية نداءات وبيانات متكررة طالبت فيها الدول بتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها الموجودين داخل المخيم، إلا أن مستوى الاستجابة بقي محدودًا.
وأضافت أن هذا الواقع انعكس بصورة مباشرة على أعداد المقيمين، إذ لم تسهم عمليات الإعادة التي نُفذت حتى الآن في خفض عدد السكان بالشكل المطلوب.
ويعد ملف العائلات الأجنبية من أكثر الملفات تعقيدًا في شمال شرقي سوريا، بسبب تباين السياسات الحكومية بين دولة وأخرى، إذ ترفض بعض الحكومات استعادة مواطنيها، بينما تكتفي دول أخرى بإعادة الأطفال دون الأمهات، في حين تعتمد دول ثالثة برامج لإعادة النساء والأطفال مع إخضاعهم لإجراءات قضائية أو أمنية عند وصولهم.
ويُنظر إلى مخيم “روج” على أنه أصغر من مخيم “الهول”، لكنه يضم نسبة مرتفعة من العائلات الأجنبية، الأمر الذي جعل ملفه مرتبطًا بصورة مباشرة بقرارات الدول التي ينتمي إليها السكان.
ورغم إعلان “الإدارة الذاتية” في وقت سابق نيتها إخلاء المخيم في مرحلة لاحقة، فإن محدودية عمليات الإعادة أبقت معظم العائلات في أماكنها، مع استمرار الدعوات لإيجاد حلول دائمة لهذا الملف.
وتؤكد إدارة المخيم أن أي تقدم في هذا الاتجاه يبقى مرهونًا بقرارات الحكومات الأجنبية واستعدادها لاستعادة مواطنيها، أكثر من ارتباطه بالإجراءات المحلية داخل المخيم.
وتأتي عملية ترحيل العائلتين التونسيتين في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي حول مصير رعايا الدول الأجنبية الموجودين في مخيم “روج”، ولا سيما بعد لجوء محامية فرنسية إلى القضاء الإداري في باريس للطعن في قرار ضمني لوزارة الخارجية الفرنسية رفض إعادة طفلتين فرنسيتين تقيمان في المخيم منذ عام 2018، بعدما توفيت والدتهما في نيسان الماضي.
وترى المحامية أن السلطات الفرنسية كانت تعيد الأطفال الأيتام حتى خلال الفترات التي امتنعت فيها عن تنفيذ عمليات إعادة واسعة، معتبرة أن التطورات السياسية في سوريا وعودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق غيّرت الظروف التي كانت تستند إليها باريس سابقًا.
وتشير بيانات النيابة العامة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب إلى أن 1490 شخصًا غادروا فرنسا إلى سوريا والعراق منذ عام 2012، بينما عاد حتى الآن مئات البالغين والأطفال، وكانت آخر عملية إعادة فرنسية في أيلول 2025 وشملت عشر نساء وأطفال.
وفي السياق نفسه، تواصل الحكومة السورية مطالبة الدول باستعادة مواطنيها من مخيم “روج”، إذ دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن في حزيران الماضي، جميع الدول إلى تحمل مسؤولياتها تجاه رعاياها الموجودين في المخيم، في وقت كانت فيه أستراليا من بين الدول التي واصلت إعادة مواطنيها، قبل أن تواجه بعض العائدات اتهامات قضائية بعد وصولهن، ما أعاد الجدل السياسي والأمني حول آليات التعامل مع العائدين من مخيمات شمال شرقي سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى