فرنسا.. طعن قضائي رفضًا لعدم إعادة طفلتين من مخيم في سوريا

عوائل يشتبه بانتمائهم لعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في مخيم روج شمال سوريا ـ 24 نيسان 2026 (رويترز/ أورهان قره مان)

camera iconعوائل يشتبه بانتمائهم لعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في مخيم روج شمال سوريا ـ 24 نيسان 2026 (رويترز/ أورهان قره مان)

tag icon ع ع ع

تقدّمت محامية فرنسية بطعن أمام القضاء الإداري في باريس اعتراضًا على قرار ضمني لوزارة الخارجية الفرنسية يقضي برفض إعادة طفلتين فرنسيتين محتجزتين في مخيم “روج” في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، بعد وفاة والدتهما في نيسان الماضي، وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.

وقالت الوكالة إن الطعن يستهدف قرارًا إداريًا غير معلن صدر بعد عدم استجابة وزارة الخارجية لطلبات متكررة تقدّمت بها المحامية ماري دوزيه لإعادة الطفلتين، اللتين تبلغان من العمر 10 و12 عامًا، وتقيمان في المخيم منذ كانون الأول 2018.

وبحسب نص الطعن الذي اطلعت عليه الوكالة، فإن الطفلة الكبرى وُلدت في فرنسا، بينما بقيت الشقيقتان مع والدتهما داخل المخيم حتى وفاتها في نيسان الماضي، وهو ما دفع المحامية إلى المطالبة بإعادتهما باعتبارهما أصبحتا يتيمتين.

وقالت المحامية إن الطفلتين تعانيان من “حالة ضعف شديد”، معتبرة أن عدم رد وزارة الخارجية على طلبات الإعادة يشكل عمليًا قرارًا ضمنيًا بالرفض.

وأضافت أن الطعن المقدم هذا الأسبوع يستند إلى أن “غياب الرد يشكل غيابًا لتعليل قرار الرفض”، معتبرة أن ذلك يخالف حكمًا صادرًا عن الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2022، والذي تناول إجراءات الدول في التعامل مع طلبات إعادة مواطنيها المحتجزين في شمال شرقي سوريا.

ولم تصدر وزارة الخارجية الفرنسية تعليقًا فوريًا على القضية، بحسب وكالة “فرانس برس”.

المحامية: فرنسا كانت تعيد الأيتام

وترى المحامية ماري دوزيه أن القضية تختلف عن ملفات سابقة، موضحة أن السلطات الفرنسية اعتادت إعادة الأطفال الأيتام حتى خلال السنوات التي كانت ترفض فيها تنفيذ عمليات إعادة واسعة من المخيمات.

وقالت إن “الإشكالية تكمن في أن فرنسا دائمًا ما أعادت الأيتام، حتى في عام 2019 حين رفضت أي إعادة”، مضيفة أن دولًا أخرى واصلت خلال الأشهر الماضية استعادة نساء وأطفال من المخيمات، ومن بينها تركيا وإندونيسيا وأستراليا.

واعتبرت أن التطورات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 غيّرت الظروف التي كانت تستند إليها باريس في السابق.

وأضافت: “لم نعد على الإطلاق في وضع جيوسياسي كل شيء فيه بيد الكرد وفي منطقة خارج القانون، هناك حاليًا علاقات دبلوماسية قائمة مع سوريا”.

مئات الفرنسيين غادروا إلى سوريا والعراق

بيانات النيابة العامة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب، الصادرة مطلع العام الحالي، تفيد بأن 1490 شخصًا غادروا فرنسا منذ عام 2012 متجهين إلى المنطقة العراقية-السورية، بينهم 417 امرأة بالغة.

وبحسب البيانات نفسها، عاد إلى فرنسا حتى الآن 395 بالغًا، من بينهم 176 امرأة، إضافة إلى 361 قاصرًا، لا يزال 325 منهم دون سن الرشد، بينما بلغ 36 آخرون سن البلوغ.

وتعود آخر عملية إعادة نفذتها فرنسا إلى منتصف أيلول 2025، وشملت عشرة أطفال وثلاث نساء تراوحت أعمارهن بين 18 و34 عامًا، وفق الوكالة.

دعوات سورية لإعادة الرعايا

وتأتي القضية في وقت تواصل فيه الحكومة السورية مطالبة الدول الأجنبية باستعادة رعاياها الموجودين في مخيمي “الهول” و”روج” شمال شرقي البلاد.

وكان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، دعا خلال جلسة لمجلس الأمن في 24 من حزيران الماضي، جميع الدول المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها الموجودين في المخيمين، مطالبًا بالتعاون لإيجاد حلول دائمة والإسراع في إعادتهم إلى بلدانهم.

ووصف علبي مخيمي “الهول” و”روج” بأنهما “مخيما الجحيم”، مشيرًا إلى أن آلاف النساء والأطفال من جنسيات متعددة حُرموا طوال سنوات من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

وكانت الحكومة السورية أعلنت في شباط الماضي إغلاق مخيم “الهول” بعد نقل قاطنيه إلى مخيم “آق برهان” في ريف حلب، في حين بقي ملف مخيم “روج” قيد المعالجة.

خطط سابقة لإخلاء مخيم “روج“

وفي 21 من شباط الماضي، قال الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، شيخموس أحمد، إن مخيم “روج” سيُخلى قريبًا.

وأوضح حينها أن المخيم يضم نحو 730 عائلة أجنبية من 42 دولة، إلى جانب 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، بإجمالي يقارب 2225 شخصًا.

وأضاف أن المخيم بقي تحت إدارة “الإدارة الذاتية” وحماية قوات “الأسايش”، مشيرًا إلى وجود قرار بإخلائه في مرحلة لاحقة.

عودة أستراليين أعادت الجدل

وتزامنت القضية أيضًا مع استمرار عمليات إعادة رعايا بعض الدول من مخيم “روج”، إذ استعادت أستراليا خلال الفترة الأخيرة مجموعة تضم 13 شخصًا، بينهم أربع نساء وتسعة أطفال، كانوا يقيمون في المخيم شمال شرقي الحسكة.

ولم تُوجَّه اتهامات إلى أفراد المجموعة عند وصولهم، وفق الشرطة الفيدرالية الأسترالية، إلا أن السلطات أوقفت لاحقًا امرأتين، هما أم وابنتها، في ملبورن ووجهت إليهما اتهامات تتعلق باحتجاز امرأة واستعبادها خلال وجودهما في سوريا عام 2014.

كما أوقفت السلطات امرأة ثالثة في سيدني، ووجهت إليها تهمًا تتعلق بدخول منطقة نزاع محظورة والانضمام إلى تنظيم مصنف إرهابي، في خطوة أعادت النقاش السياسي والأمني داخل أستراليا بشأن كيفية التعامل مع العائدين من مخيمات شمال شرقي سوريا.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة