“حماية المستهلك” تشدد رقابة الأسواق.. غياب التسعير يتصدر المخالفات

جولات رقابية لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق على الأسواق والفعاليات التجارية- 28 شباط 2026 (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

camera iconجولات رقابية لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق على الأسواق والفعاليات التجارية- 28 شباط 2026 (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

tag icon ع ع ع

تشهد الأسواق السورية خلال المرحلة الحالية جملة من الإجراءات الهادفة إلى تنظيم النشاط التجاري ورفع مستوى الرقابة على حركة البيع والشراء، في ظل التحولات التي يشهدها السوق وتغير طبيعة التعاملات الاقتصادية.

وتتركز هذه الإجراءات على تعزيز الرقابة على الفعاليات التجارية، وضبط المخالفات المرتبطة بالأسعار والمواصفات وجودة المنتجات، بالإضافة إلى ترسيخ الالتزام بالإعلان عن الأسعار والتعامل بالعملة السورية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تطوير آليات تنظيم الضبوط وفرض الغرامات بما يضمن حماية المستهلك وتعزيز الانضباط في الأسواق.

وأكد مدير مديرية حماية المستهلك، حسن الشوا، لعنب بلدي، أن الغرامات المفروضة بموجب القوانين والأنظمة النافذة تُحسب أساسًا بالليرة السورية، موضحًا أن التعامل بغيرها خلال فترة سابقة بعد التحرير كان إجراء مؤقتًا وانتهى.

وأضاف أن الأولوية حاليًا هي الالتزام الكامل باستخدام العملة السورية في الإعلانات والتعاملات وكافة الأنشطة الاقتصادية.

وقال الشوا، إن المديرية أجرت تعديلات نسبية على قيم الغرامات بما يتناسب مع الواقع الحالي لقيمة الليرة السورية، مشيرًا إلى أن تحديد قيمة الغرامة يرتبط بشكل مباشر بنوع المخالفة وطبيعتها، على أن تكون المخالفة رادعة للحد من التجاوزات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة الغذاء وجودته، ومنع الغش، وتعزيز شفافية المنافسة وإتاحة الفرصة للمنتج الأفضل، بحسب الشوا.

وفيما يخص أكثر المخالفات التي يتم تنظيمها بحق المحال التجارية، أوضح الشوا أن المخالفات التي تُنظم بحق المحال التجارية تختلف بحسب طبيعة المنطقة والمحافظة والقرب من المعابر الحدودية، إضافة إلى نوعية المواد المتداولة، سواء كانت مستوردة أو منتجة محليًا.

وبيّن الشوا أن مخالفة “عدم الإعلان عن الأسعار” تُعد من أكثر المخالفات انتشارًا في الأسواق.

ويعود ذلك، بحسب تعبيره، إلى مرحلة الانتقال نحو سوق أكثر حرية وعدم اعتماد آليات تحديد الأسعار السابقة، الأمر الذي تطلب تعزيز ثقافة الإعلان السعري لدى التجار عبر تكثيف جولات التوعية والرقابة وتشديد العقوبات عند تكرار المخالفة.

وأشار إلى أن المخالفة أصبحت تستوجب حاليًا الإغلاق الفوري عند تكرارها، ما أدى إلى تراجعها مؤخرًا نتيجة زيادة فاعلية الدوريات الرقابية.

آلية تنظيم الضبوط التموينية

ووفقًا للشوا، فإن آلية عمل مديريات حماية المستهلك في تنظيم الضبوط التموينية تعتمد على منظومة رقابية مبرمجة ومحدثة، وتتمثل في النقاط التالية:

  1. توزيع الدوريات وتكليفها: ينتشر الجهاز الرقابي التمويني عبر دوائر حماية المستهلك التابعة لمديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في كل محافظة، وتتحرك هذه الدوريات بموجب مهمة رسمية وتكليف مسبق ومحدد الوقت والمهام، دون أن يكون عملها مركزًا في مكان واحد.
  2. التدقيق الميداني: تقوم الدوريات بزيارة الفعاليات التجارية والوقوف على المخالفات مباشرة، مثل: طريقة ممارسة المهنة، تداول الفواتير، الإعلان عن الأسعار، والبيع بأسعار مخالفة، ومراقبة المواد منتهية الصلاحية والشروط الصحية.
  3. إجراءات الشفافية والتطوير الحديثة وذلك من خلال:
  • البدء بتشغيل الكاميرات مع بعض الدوريات بهدف النقل المباشر، وتخفيف الأحكام، وزيادة الموثوقية.
  •  استخدام أجهزة فحص سريعة ومركزية في الموقع لتحليل بعض المواد مباشرة (مثل الزيوت) لضمان الشفافية بالنتائج.
  • تزويد المديريات بسيارات حديثة لضمان سرعة الوصول والاستجابة.
  •  تغيير العقلية الوظيفية من خلال تكريس دور المراقب التمويني باعتباره يقدم خدمة تهدف للمحافظة على استقرار السوق وضمان الالتزام، وليس فقط فرض العقوبات.
  • مسح كل فاعلية بـ”QR” يتيح للمستهلك التواصل مباشر مع الإدارة للشكوى أو للتقييم.

وأوضح الشوا أنه لا يوجد عدد محدد من الضبوط مطلوب من كل مراقب بشكل فردي، وإنما يتم تحديد حجم العمل على مستوى الدائرة أو المديرية ككل، وفق الإمكانيات اللوجستية وعدد العناصر التموينية المتاحة.

وأشار إلى أن العلاقة بين انتشار الرقابة وعدد الضبوط هي علاقة عكسية، فكلما زاد نشاط الكوادر التموينية وانتشارها في الأسواق، ارتفع مستوى الالتزام الذاتي لدى التجار، ما يؤدي في النهاية إلى انخفاض عدد المخالفات والضبوط المنظمة.

وتصاعدت في سوريا خلال الفترة الأخيرة التحذيرات المرتبطة بواقع الأسواق وسلامة الغذاء، في ظل شكاوى متزايدة من المواطنين حول تذبذب الأسعار، وضعف الرقابة، وانتشار منتجات غذائية يثار الجدل حول جودتها ومطابقتها للمواصفات الصحية.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة