ما دلالات رفض “العدل الأوروبية” رفع العقوبات عن أفراد من عائلة مخلوف؟

محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورج - 18 تموز 2021 (رويترز)

camera iconمحكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورج - 18 تموز 2021 (رويترز)

tag icon ع ع ع

رفضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الطعون المقدمة من والدة رامي مخلوف (ابن خال رئيس النظام المخلوع بشار الأسد) غادة أديب مهنا، وشقيقتيه سارة مخلوف وكندة مخلوف، وأيدت الأحكام السابقة التي أبقت أسماءهن مدرجة على قوائم العقوبات الأوروبية المفروضة على شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق.

وبحسب الأحكام الصادرة عن المحكمة في 7 من أيار الماضي والتي نشرت في 6 من تموز الحالي، أيّدت أعلى هيئة قضائية في الاتحاد الأوروبي قرارات المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، ورفضت الطعون المقدمة لإلغاء إدراج المستأنفات على قوائم العقوبات، كما ألزمت كلًا منهن بتحمل نفقات التقاضي، بما في ذلك التكاليف التي تكبدها مجلس الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الأحكام في إطار سلسلة من الدعاوى القضائية التي رفعها أفراد من عائلة مخلوف للطعن في العقوبات الأوروبية المفروضة عليهم، والتي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويفرض الاتحاد الأوروبي منذ عام 2011 عقوبات على شخصيات وكيانات سورية يقول إنها مسؤولة عن دعم النظام السوري السابق أو الاستفادة منه، وتشمل هذه الإجراءات تجميد الأموال والأصول، إضافة إلى قيود على السفر والتعاملات المالية.

وتؤكد الأحكام الأخيرة استمرار سريان العقوبات بحق المستأنفات، بعد أن رأت المحكمة أن الطعون المقدمة لا تستوجب إلغاء الأحكام السابقة، ليبقى إدراج أسمائهن على قوائم العقوبات الأوروبية نافذًا وفق الإجراءات المعتمدة لدى الاتحاد الأوروبي.

ما دلالات الخطوة الأوروبية؟

قال المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، لعنب بلدي، إن قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي يشير إلى أن المحكمة اعتبرت أن مجلس الاتحاد الأوروبي احترم الإجراءات القانونية عند إدراج الأسماء والإبقاء عليها ضمن قوائم العقوبات.

وأوضح الكيلاني أن المحكمة رأت أن المبررات والأدلة التي اعتمد عليها المجلس الأوروبي كانت كافية من الناحية القانونية لتبرير استمرار التدابير التقييدية، كما أن الطاعنات لم ينجحن في إثبات وجود خطأ قانوني أو قصور في التعليل أو انتفاء الأسباب التي استند إليها قرار الإدراج.

وأشار إلى أن طبيعة الحكم لا ترتبط بإثبات مسؤولية جنائية بحق الأشخاص المعنيين، وإنما تندرج ضمن رقابة القضاء الأوروبي على مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وأن المحكمة في هذه الحالة لا تنظر فيما إذا كان الشخص قد ارتكب جريمة جنائية، وإنما تتحقق من مدى قانونية الإجراءات التي اتخذها مجلس الاتحاد الأوروبي، ومدى توافقها مع القواعد القانونية المعمول بها داخل الاتحاد، بحسب الكيلاني.

رفض الطعن لا يعني الإدانة

بيّن الكيلاني أن رفض الطعون المقدمة ضد العقوبات الأوروبية لا يُعد حكمًا بالإدانة، موضحًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين العقوبات التقييدية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وبين الأحكام الجنائية التي تصدر عن المحاكم المختصة.

وقال إن الإدانة الجنائية تصدر بعد محاكمة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ويجري خلالها إثبات ارتكاب جريمة وفق معايير الإثبات الجنائي، بينما تأتي العقوبات الأوروبية ضمن إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن هذه العقوبات تهدف إلى حماية المصالح الأمنية والدبلوماسية للاتحاد الأوروبي أو ممارسة ضغط سياسي واقتصادي على الأشخاص أو الجهات المدرجة، لكنها لا تنشئ بحد ذاتها مسؤولية جنائية بحقهم.

وأضاف أن استمرار العقوبات يعني فقط أن المحكمة وجدت أن هذه الإجراءات ما زالت متوافقة مع قانون الاتحاد الأوروبي، ولا يعني أن الأشخاص المدرجين على القوائم أدينوا بارتكاب جرائم أو أصبحوا أصحاب سوابق جنائية.

طبيعة العقوبات وآثارها

أشار الحقوقي إلى أن العقوبات الأوروبية تختلف عن الإجراءات الجنائية من حيث طبيعتها القانونية والغاية منها، إذ تعد تدابير تقييدية ذات طابع إداري وسياسي، وليست عقوبات جنائية تصدر عن محكمة بعد ثبوت ارتكاب فعل مجرّم.

وأوضح أن أبرز آثار هذه الإجراءات تتمثل في تجميد الأموال والأصول، وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتقييد التعاملات الاقتصادية والمالية، مع بقاء حق الأشخاص المدرجين في الطعن أمام محاكم الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن إدراج أي شخص على قوائم العقوبات الأوروبية لا يعني بالضرورة إدانته جنائيًا، وإنما يعني أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي اتخذت قرارًا تقييديًا بحقه استنادًا إلى معايير مرتبطة بالسياسة الخارجية والأمنية، ويمكن أن يخضع هذا القرار للمراجعة القضائية.

وكان الاتحاد الأوروبي قرر توسيع قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، في شباط 2022، لتشمل خمسة أفراد من عائلة محمد مخلوف (توفي في أيلول 2020) خال رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.

وشملت القائمة أرملتي محمد مخلوف، هلا طريف الماغوط وغادة أديب مهنا، إضافة إلى بناته الثلاث شهلاء وكندة وسارة.

وبرر الاتحاد الأوروبي حينها قراره باحتمال انتقال جزء من أصول مخلوف وثروته إلى أفراد من عائلته، بما قد يتيح استخدامها لدعم النظام السوري السابق أو الالتفاف على العقوبات المفروضة عليه.

وتقدمت سارة وكندة مخلوف وغادة أديب مهنا بطعون أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي للمطالبة بإلغاء إدراج أسمائهن على قوائم العقوبات، إلا أن المحكمة رفضت تلك الطعون عام 2024، قبل أن تؤيد محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي لاحقًا القرار وترفض الاستئنافات المقدمة.

ويُعد محمد مخلوف من أبرز الشخصيات الاقتصادية المرتبطة بالنظام السوري السابق، إذ لعب دورًا بارزًا في إدارة عدد من القطاعات الاقتصادية، وارتبط اسمه باستثمارات وشركات محلية، قبل أن يفرض عليه الاتحاد الأوروبي عقوبات عام 2011 شملت تجميد الأصول وحظر السفر.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة