"المركزي" يحيل التأخير إلى مؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي

تأخر فواتير القمح يفاقم ديون مزارعي الرقة

عمال يفرغون حمولة قمح في صوامع بمحافظة الرقة - 11حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconعمال يفرغون حمولة قمح في صوامع بمحافظة الرقة - 11حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

اضطر علي الحمد، من بلدة الحوس في ريف الرقة، إلى استدانة ثمن طن من السماد بنظام الدَّين المؤجل (بالفائدة) ثم بيعه، بهدف سداد جزء من الديون المتراكمة عليه نتيجة تكاليف زراعة محصول القمح، وذلك بسبب تأخر صرف مستحقات المزارعين وفواتير تسويق القمح.

وقال الحمد، في حديثه إلى عنب بلدي، إن موعد استحقاق أول دفعة من ديونه حل في الأول من تموز الحالي، في حين لم تُصرف فواتير القمح حتى اليوم، ما دفعه إلى اللجوء للاستدانة بفائدة لتأمين السيولة اللازمة وسداد جزء من الالتزامات المترتبة عليه.

وأضاف أنه سلّم محصوله إلى صوامع “بدر” في محافظة الرقة منذ أكثر من شهر، إلا أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي معلومات واضحة بشأن موعد صرف فواتير القمح أو مستحقات المزارعين.

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد حددت سعر طن القمح للموسم الحالي بـ46 ألف ليرة سورية، فيما أضافت رئاسة الجمهورية مبلغ 9 آلاف ليرة لكل طن مكافأةً للمزارعين عند توريد المحصول إلى مراكز استلام الحبوب داخل الجغرافيا السورية.

وأوضح الحمد أن تأخر صرف المستحقات لا ينعكس فقط على قدرة المزارعين على سداد ديونهم، بل يهدد أيضًا الخطط الزراعية للموسم المقبل، إذ قد يؤدي إلى تأخير زراعة المحاصيل التكثيفية، مثل الذرة والسمسم، إضافة إلى تأخير عمليات تجهيز الأراضي للموسم الزراعي القادم.

جرار يحرث الأرض تحضيرًا للزراعة التكثيفية في ريف الرقة - 18حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

جرار يحرث الأرض تحضيرًا للزراعة التكثيفية في ريف الرقة – 18حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

ويعتمد عدد كبير من المزارعين على نظام الدَّين المؤجل لتمويل زراعة أراضيهم، في ظل ضعف السيولة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ يحصلون على البذور والأسمدة والأدوية الزراعية من الوكلاء والصيدليات الزراعية بالدين مع رفع سعر المادة بنسبة تصل إلى 40%، على أن تُسدد قيمتها بعد جني المحصول وتسويقه.

ويضطر مزارعون في أرياف الرقة إلى استدانة تكاليف تجهيز مواسمهم الزراعية من بذار ومبيدات وأسمدة، في حال تعذر عليهم تحمّل ذلك على نفقتهم الخاصة.

عمال يفرغون حمولة قمح في صوامع بمحافظة الرقة - 11حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

عمال يفرغون حمولة قمح في صوامع بمحافظة الرقة – 11حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

وفي ذات السياق قال المزارع محمد الحسين في ريف الرقة الشمالي، في حديث لعنب بلدي، إن تأخر صرف فواتير القمح تسبب بخسائر وأعباء كبيرة على المزارعين، في وقت يستعد فيه معظمهم لتجهيز الموسم الزراعي المقبل.

وأضاف أن المزارعين اضطروا إلى تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بالدَّين، بدءًا من البذار، مرورًا بأجور التشغيل والجرارات والحراثة وصولًا إلى تكاليف الحصاد والنقل، موضحًا أن معظم هذه الالتزامات المالية ما تزال معلقة بانتظار تسديد فواتير القمح.

عمال يضعون قش الشعير على حصادة بدائية في ريف الرقة الشرقي - 5 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

عمال يضعون قش الشعير على حصادة بدائية في ريف الرقة الشرقي – 5 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

وأوضح الحسين أن تأخر صرف المستحقات انعكس بشكل مباشر على قدرة الفلاحين على الاستعداد للموسم التكثيفي، إذ ترتبت عليهم ديون إضافية ومصاريف متراكمة، في حين يعتمد الكثير منهم على قيمة إنتاجهم السنوي لتسديد التزاماتهم المالية وتمويل الموسم الجديد.

مزارعو الرقة يلجؤون للدَّين بـ”الفائض” لتمويل موسمهم

تخوف من تقلب سعر الصرف

ويتخوف مزارعو محافظة الرقة من تقلبات سعر صرف الدولار بعد أن حددت الحكومة السورية سعر محصول القمح بالليرة.

وطالب مزارعون بتثبيت سعر صرف الدولار عند مستوى معين عند احتساب ثمن القمح، أو تعويض المزارعين عن أي ارتفاع لاحق، لأنهم سيتحملون الخسارة في حال استمرار تقلب السعر.

وأشار المزارع محمد الحسين إلى أن تذبذب سعر صرف الدولار زاد من حجم الخسائر، قائلًا: “خلال فترة انتظار الفواتير تغير سعر الصرف بشكل كبير، وهذا أثر على القيمة الفعلية للمبالغ التي سيحصل عليها المزارعون، بينما تبقى جميع مستلزمات الزراعة وأسعار الخدمات مرتبطة بالدولار”.

وبيّن أن جزءًا كبيرًا من المزارعين لم يحصل على درجات تصنيف مرتفعة لمحصول القمح، إذ حصل معظمهم على درجات ثالثة أو رابعة، الأمر الذي انعكس على قيمة المستحقات المالية الناتجة عن بيع المحصول.

صوامع بدر لتخزين الحبوب بريف محافظة الرقة الشرقي - 11 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

صوامع بدر لتخزين الحبوب بريف محافظة الرقة الشرقي – 11 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

المزارع أضاف أن استمرار تأخر صرف الفواتير سيزيد من الصعوبات التي تواجه القطاع الزراعي، داعيًا الجهات المعنية إلى الإسراع في دفع المستحقات المالية للفلاحين، لتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم والاستعداد للموسم الزراعي المقبل.

مزارعو الرقة يتخوفون من تسعير القمح بالليرة وتقلب الدولار

رصيد جاهز

وحول صرف الفواتير، أكد مدير مصرف سوريا المركزي في الرقة، محمد العبو، جاهزية المصرف لصرف مستحقات القمح، موضحًا أن جميع الإجراءات المتعلقة بالمصرف أُنجزت منذ الأسبوع الماضي، وأن أي تأخير لا يرتبط بالمصرف المركزي.

وقال العبو، في حديث إلى عنب بلدي، إن المصرف المركزي استكمل تجهيزاته الخاصة بملف القمح، إلى جانب مختلف الالتزامات المالية الأخرى، مشيرًا إلى أن المصرف لا يواجه أي معوقات أو تأخير في عمليات الصرف.

وأضاف أن استكمال إجراءات الصرف مرتبط حاليًا بمؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي، موضحًا أن المصرف المركزي بانتظار استلام الشيكات والأوراق اللازمة من الجهات المعنية.

وأوضح العبو أن “الأمور جاهزة بالكامل من جانب المصرف المركزي، وبمجرد وصول الشيكات من مؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي سنباشر عملية الصرف مباشرة، ولا يوجد أي تأخير من طرفنا”.

وشدد مدير مصرف سوريا المركزي، فرع الرقة، على أن الاعتمادات المالية جاهزة، وأن المؤسسة قادرة على تنفيذ عمليات الصرف فور استكمال الإجراءات بين الجهات المعنية، مضيفًا أن الملف بات حاليًا بيد مؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي لاستكمال الخطوات المتبقية.

عمال يضعون قش الشعير على حصادة بدائية في ريف الرقة الشرقي - 5 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

عمال يضعون قش الشعير على حصادة بدائية في ريف الرقة الشرقي – 5 حزيران 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة