ضربات أمريكية تستهدف مواقع إيرانية.. طهران ترد في الخليج

تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة خلال ساعات الصباح الأولى في المنامة بالبحرين – 14 تموز 2026 (رويترز)

camera iconتصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة خلال ساعات الصباح الأولى في المنامة بالبحرين – 14 تموز 2026 (رويترز)

tag icon ع ع ع

نفذت القوات الأمريكية فجر اليوم، الثلاثاء 14 من تموز، موجة جديدة من الضربات ضد مواقع عسكرية داخل إيران، في عملية قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استمرت نحو خمس ساعات، واستهدفت قدرات دفاعية وصاروخية وبحرية، في وقت ردت فيه طهران بهجمات طالت أهدافًا في البحرين والأردن وسفنًا في مضيق هرمز، ما أدى إلى تصاعد التوتر في منطقة الخليج.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان، إن الضربات الأخيرة نُفذت باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، واستهدفت أنظمة دفاع ساحلي إيرانية، ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية.

وأوضحت أن العمليات شملت مواقع في مناطق بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس، مشيرة إلى أن الهدف منها هو “زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية”.

وأضافت القيادة الأمريكية أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي ينتشرون حاليًا في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن قواتها “تظل في حالة يقظة وجاهزية قتالية عالية”.

وجاءت الضربات الأمريكية عقب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، إعادة فرض الحصار على المواني الإيرانية، واقتراحه فرض رسوم بنسبة 20% بهدف حماية حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، إن مضيق هرمز “لن يتم إعادة فتحه بالحرب والتحركات الشريرة والاعتداءات الأمريكية”، في إشارة إلى استمرار المواجهة بين الطرفين حول أمن الممر البحري.

هجمات إيرانية على البحرين

في الجانب الآخر من التصعيد، أعلن “الحرس الثوري” الإيراني تنفيذ هجمات قال إنها استهدفت مواقع أمريكية في البحرين، بينها منشآت تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في قاعدة “الجفير”.

وقال الحرس الثوري، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الهجمات أدت إلى تدمير مركز للتحكم والمراقبة خاص بالقوارب المسيّرة، وخزانات وقود، ورادار “باتريوت”، ورادار للتحكم الجوي، ومنظومة إنذار مبكر، إضافة إلى مخازن دعم عسكري ومركز اتصالات ومبنى إقامة للقوات الأمريكية.

من جهتها، أعلنت البحرين اعتراض عدد من الهجمات الجوية الإيرانية، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين تصدت لما وصفته بـ”اعتداءات جوية إيرانية”.

وقالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، إن إيران تواصل “نهجًا عدائيًا ممنهجًا” عبر استهدافها المدنيين والمنشآت داخل المملكة.

وسُمعت أصوات انفجارات في العاصمة المنامة صباح الثلاثاء، بعد إطلاق صافرات الإنذار ثلاث مرات منذ ساعات الفجر، بحسب مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.

وطالبت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين بالتوجه إلى أقرب مكان آمن، داعية إلى متابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.

استهداف سفن في مضيق هرمز

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين، بينهم ستة هنود وأوكرانيان، إثر تعرض ناقلتين إماراتيتين لهجوم بصاروخي “كروز” إيرانيين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز ضمن المياه الإقليمية العمانية.

وقالت الوزارة إن الناقلتين هما “ممباسا” و”الباهية”، مشيرة إلى أن أربعًا من الإصابات وصفت بالبليغة.

واعتبرت وزارة الخارجية الإماراتية الهجوم “انتهاكًا صارخًا” لقرار مجلس الأمن رقم “2817”، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.

في المقابل، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن “الحرس الثوري” قوله إنه استهدف ناقلتين عملاقتين بسبب ما وصفه بـ”مخالفاتهما”، مدعيًا أنهما تجاهلتا التحذيرات وحاولتا المرور عبر “مسار ملغوم”.

وحذر “الحرس الثوري” من أن التعاون مع ما وصفه بـ”العدو المعتدي” سيؤدي إلى أضرار وأزمة طاقة عالمية، متهمًا الولايات المتحدة بدفع السفن إلى استخدام مسارات غير قانونية.

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الهجوم على السفن الإماراتية، معتبرًا أنه يشكل انتهاكًا للقانون الدولي وحرية الملاحة، فيما استدعت الهند نائب السفير الإيراني على خلفية مقتل البحار الهندي.

وفي السياق نفسه، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تعرض ناقلة نفط لهجوم صاروخي في أثناء عبورها الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، على بعد 13 ميلًا بحريًا جنوب شرق مدينة ليما في سلطنة عُمان.

وقالت الهيئة إنها تلقت بلاغًا عن الحادثة، وإن السلطات بدأت التحقيق في ملابساتها، وفق ما نقلته “فرانس برس”.

صواريخ إيرانية باتجاه الأردن

وامتد التصعيد إلى الأردن، إذ أعلن “الحرس الثوري” الإيراني استهداف قاعدة جوية أمريكية داخل الأراضي الأردنية بصواريخ باليستية.

وأكد الجيش الأردني أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت أربعة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للمملكة، دون تسجيل أضرار بشرية أو مادية.

وقالت القوات المسلحة الأردنية إن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع مخلفات الصواريخ وأمنت مواقع سقوطها، مشيرة إلى أن الصواريخ أُطلقت من داخل الأراضي الإيرانية واستهدفت مواقع مختلفة داخل المملكة، دون الكشف عن طبيعة تلك المواقع.

ورفع الجيش الأردني مستوى جاهزيته القتالية عقب الهجوم، الذي يعد الثالث من نوعه خلال الأيام الماضية.

اختبار جديد للتفاهمات بين واشنطن وطهران

يأتي التصعيد الأخير بعد أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواجه فيه مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في 17 حزيران الماضي اختبارًا جديدًا، عقب هجمات طالت سفنًا في مضيق هرمز اتهمت واشنطن “الحرس الثوري” الإيراني بالوقوف خلفها.

وتحظى منطقة الخليج بأهمية استراتيجية بسبب اعتماد جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية على الممرات البحرية فيها، ولا سيما مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز.

ويثير التصعيد المتواصل مخاوف من توسع المواجهة لتشمل مزيدًا من المواقع والقواعد العسكرية، أو التأثير على حركة التجارة والطاقة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة