
بتول علوش خلال مؤتمر صحفي - 11 أيار 2026 (زبن بدرة/فيسبوك)

بتول علوش خلال مؤتمر صحفي - 11 أيار 2026 (زبن بدرة/فيسبوك)
أعربت 50 منظمة حقوقية ومدنية عن قلقها إزاء استمرار ورود تقارير وشهادات متواترة حول اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في مناطق سورية مختلفة، وما قد يرتبط بهذه الحالات من احتجاز تعسفي أو إخفاء قسري أو اتجار بالبشر أو زواج قسري أو ابتزاز وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي.
جاء ذلك في بيان نشرته المنظمات اليوم، الثلاثاء 14 من تموز، واستندت فيه إلى معلومات وثقتها جهات أممية ومنظمات حقوقية سورية ودولية منذ مطلع عام 2025، حول تزايد التقارير والشهادات المتعلقة بحالات اختفاء نساء وفتيات في مناطق سورية مختلفة.
وشدد البيان على أنه لا تسمح طبيعة هذه الادعاءات وخطورتها بالتعامل معها بوصفها حالات عائلية أو حوادث فردية قبل إخضاعها لتحقيقات مهنية مستقلة.
واعتبر أن تصنيف حالات الاختفاء على أنها مغادرة طوعية، أو نزاعات أسرية، أو ادعاءات غير صحيحة، لا يجوز أن يتم استنادًا إلى افتراضات مسبقة أو تسجيلات مصورة غير متحقق من ظروف إنتاجها، بل يجب أن يستند إلى مقابلة الضحية بصورة مستقلة وآمنة، وإلى أدلة قابلة للفحص القضائي، مع مراعاة احتمال تعرضها للإكراه أو التهديد أو الخوف من الانتقام.
وبحسب البيان، فإن هذه الوقائع ترتبت عليها آثار تتجاوز الضحايا المباشرات، لافتًا إلى أنها أسهمت في نشر الخوف بين النساء والفتيات، وتقييد حركتهن ووصولهن إلى التعليم والعمل والحياة العامة، كما دفعت بعض الأسر إلى الامتناع عن الإبلاغ خشية الوصم أو الانتقام أو عدم التعامل الجدي مع الشكاوى.
وتزداد المخاطر عندما يكون المشتبه بهم من العاملين في أجهزة أمنية أو من ذوي النفوذ، أو عندما تقع الانتهاكات داخل أماكن احتجاز رسمية أو غير رسمية، بما يقوض ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويثير تساؤلات جدية حول فعالية الرقابة القضائية واستقلال التحقيقات.
وشملت المنظمات الموقعة على البيان 50 منظمة، منها: سين للسلم الأهلي، رابطة عائلات قيصر، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، المركز السوري للعدالة والمساءلة، مبادرة تعافي، لأجل النسوية، مجلس إيزيديي سوريا، البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP)، المركز السوري لبحوث السياسات (SCPR).
تطرق البيان إلى قضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي أبلغت أسرتها عن اختفائها في مدينة اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيلات مصورة نفت فيها تعرضها للاختطاف وأفادت بأنها غادرت طوعًا.
وذكر البيان أن هذه التسجيلات لا تشكل، بحد ذاتها، دليلًا كافيًا على انتفاء الإكراه، ولا يزال من الضروري التحقق، بواسطة جهة قضائية مستقلة من مكان وجودها وسلامتها وحرية إرادتها، وتمكينها من الإدلاء بأقوالها بعيدًا عن أي شخص أو جهة قد تمارس عليها ضغطًا.
كما تستدعي المعلومات المتداولة عن وجودها لدى جهة غير مرخصة تحقيقًا رسميًا في طبيعة هذه الجهة، والأشخاص القائمين عليها، ومدى قانونية استقبالها أو إيوائها لنساء وفتيات.
وبدأت قضية بتول علوش بعد تداول مقاطع مصورة لعائلتها تحدثت فيها عن اختفائها، قبل أن تظهر لاحقًا في تسجيل مصور قالت فيه إنها “هاجرت في سبيل الله”، ما أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي.
ومع اتساع الجدل، ظهرت علوش في مؤتمر صحفي، في 11 من أيار الماضي، أكدت خلاله أنها غادرت منزل عائلتها بإرادتها، ورفضت العودة رغم محاولات وساطة محلية، بينما استمرت عائلتها بالتشكيك بظروف ظهورها والتأكيد على أنها تعرضت لضغط.
لاحقًا، أصدرت مديرية إعلام اللاذقية بيانًا نقلت فيه عن المحامي العام في المحافظة، القاضي أسامة شناق، قوله إن بتول علوش “حرة طليقة”، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، موضحًا أن التحقيقات الأولية أظهرت أنها غادرت منزل عائلتها “بمحض إرادتها”، وأن الأسباب تتعلق بمعتقدها الديني.
كما أشارت المؤسسات الموقعة عن قلقها البالغ إزاء الشهادة المصورة التي أدلت بها ولاء محمود المنحدرة من ريف جبلة، والتي أفادت فيها بتعرضها للاختطاف في 25 من آذار الماضي، ثم للاحتجاز والاعتداء المتكرر والتهديد، وسمت شخصًا قالت إنه يشغل موقعًا أمنيًا في مدينة جبلة.
وأفادت كذلك بنقلها إلى مركز أمني في محافظة اللاذقية، ووجود امرأة أخرى محتجزة في ظروف صحية ونفسية متدهورة، وسماعها أصوات تعذيب لمحتجزين آخرين.
وإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، بحسب البيان، فإنها قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الخطف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والعنف الجنسي والتعذيب وإساءة استعمال السلطة.
كما تثير شبهة استغلال الصفة الأمنية لتسهيل الاحتجاز والانتهاك ومنع الضحية من التواصل مع أسرتها أو الاستعانة بمحام، وهو ما يستوجب تحركًا قضائيًا فوريًا ومستقلًا.
وأكد البيان أن الدولة السورية ملزمة بموجب الإعلان الدستوري والتزاماتها الدولية باحترام حقوق النساء والفتيات وحمايتهن، وبذل العناية الواجبة لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه، سواء ارتكبت الأفعال من قبل موظفين عموميين أو جهات خاصة أو جماعات غير حكومية.
ولا يقتصر هذا الالتزام على إنشاء آليات شكلية لتلقي الشكاوى، بل يتطلب أن تكون هذه الآليات مستقلة ومتاحة وآمنة وقادرة على الوصول إلى نتائج فعلية، بما يشمل كشف مصير المفقودات وحماية الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر.
وبناء عليه، تطالب المؤسسات الموقعة السلطات السورية بما يأتي:
وأكدت المنظمات أن الاعتراف بخطورة اختطاف النساء والفتيات والتحقيق الجدي في هذه الوقائع يمثل شرطًا أساسيًا لحماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون، وفقًا للبيان، معتبرًا أن التعامل مع قضية المختطفات يشكل اختبارًا جديًا لقدرة السلطات السورية على ضمان المساواة أمام القانون، وخضوع أصحاب النفوذ للمساءلة، ومنع الإفلات من العقاب، واستعادة ثقة السوريين والسوريات بمؤسسات الدولة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى