
عمال نظافة يرحّلون النفايات في بلدة سلوك بريف الرقة - 20 حزيران 2026 (مجلس بلدة سلوك)

عمال نظافة يرحّلون النفايات في بلدة سلوك بريف الرقة - 20 حزيران 2026 (مجلس بلدة سلوك)
الرقة – أحمد الحمدي
يشكو أهالي بلدة سلوك في ريف محافظة الرقة الشمالي من تراجع الخدمات الأساسية، وغياب مشاريع البنية التحتية، وسط مطالبات متكررة للجهات المعنية بتحسين الواقع الخدمي ومعالجة المشكلات التي تؤثر في حياتهم اليومية.
محمد الصلال، وهو من سكان بلدة سلوك، قال لعنب بلدي، إن البلدة تفتقر إلى أبسط الخدمات، وفي مقدمتها خدمات النظافة، مشيرًا إلى انتشار النفايات في العديد من الأحياء والشوارع.
ولفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من المخاوف الصحية وانتشار الأمراض والحشرات.
وأضاف أن عمال النظافة يؤدون مهامهم ضمن الإمكانات المتاحة، إلا أن عددهم غير كافٍ لتغطية احتياجات البلدة، مضيفًا أن العمال لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو ستة أشهر، ما انعكس سلبًا على مستوى الخدمات المقدمة.
يطالب سكان سلوك بإطلاق مشاريع خدمية وتنموية تشمل تحسين خدمات النظافة وتعبيد الطرق، وإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، إلى جانب توفير فرص عمل من شأنها تخفيف الأعباء المعيشية التي تواجه الأهالي في البلدة.
وقال خليل الحجي أحد سكان البلدة، لعنب بلدي، إن البلدة لا تزال تعاني من تهميش مزمن ونقص حاد في الخدمات الأساسية منذ سنوات، رغم الوعود المتكررة بتحسين الواقع الخدمي.
وأضاف أن البنية التحتية في البلدة “متدهورة بشكل كبير”، مشيرًا إلى أن شبكة الطرق تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، بينما يعاني قطاع الصرف الصحي من أعطال وانسدادات واسعة النطاق، إذ إن جزءًا كبيرًا من الشبكة بات خارج الخدمة.
وأشار إلى أن السكان يعتمدون بشكل أساسي على بدائل خاصة لتأمين الكهرباء، في ظل غياب التيار الكهربائي الحكومي عن البلدة حتى الآن، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأهالي لجؤوا إلى الاشتراك بالكهرباء التركية أو مصادر الطاقة البديلة لتلبية احتياجاتهم اليومية.
وفيما يتعلق بخدمات البلدية، وصف خليل الواقع الخدمي بأنه “شبه معدوم”، مؤكدًا أن أعمال النظافة ضعيفة جدًا بسبب نقص الآليات والمعدات الصالحة للعمل، ما انعكس سلبًا على مستوى الخدمات داخل البلدة.
وتابع أن الطرق غير المعبدة تتسبب بانتشار الغبار خلال فصل الصيف، فيما تتحول إلى مستنقعات من الوحل خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي.
كما انتقد ارتفاع تكاليف خدمات الإنترنت والاتصالات، موضحًا أن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، ما زاد الأعباء المعيشية على السكان.
وعن أسباب تراجع الخدمات قال خليل، إن بلدة سلوك عانت لسنوات من تركز الدعم والمشاريع الخدمية في مدينة تل أبيض، مضيفًا أن معظم الموارد والإيرادات والمساعدات كانت تُوجَّه إلى هناك، بينما لم تنل البلدة نصيبًا كافيًا من المشاريع التنموية.
وختم حديثه بالقول، إن الأهالي لا يلمسون أي تغييرات فعلية على أرض الواقع حتى الآن، رغم كثرة الوعود التي تُطلقها الجهات المعنية، معتبرًا أن الوضع الخدمي في البلدة يتجه نحو مزيد من التدهور في حال استمرار غياب المشاريع والخطط التنفيذية.
وخلال حزيران الماضي، نفذت مديرية الخدمات الفنية في محافظة الرقة حملة خدمية في بلدة سلوك، تضمنت ردم الحفر في عدد من الطرق، وإزالة المكبات العشوائية، إلى جانب تنفيذ حملة نظافة واسعة النطاق في أحياء البلدة وشوارعها.
من جانبه، رئيس بلدية سلوك، إبراهيم الدويش، رد على شكاوى الأهالي بشأن تراجع مستوى الخدمات، مؤكدًا أن البلدية تدرك حجم المعاناة والملاحظات التي يطرحها المواطنون، وتتعامل معها على أنها أولوية يومية في عملها.
وقال الدويش، في تصريح لعنب بلدي، إن واقع الخدمات في مدينة سلوك يواجه تحديات كبيرة نتيجة تدهور البنية التحتية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن معظم شبكات الصرف الصحي والطرق والمرافق الخدمية تعرضت لأضرار كبيرة وتحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
وأضاف، “نتفهم شكاوى الأهالي المتعلقة بالصرف الصحي والطرق والنظافة، لكن يجب الإشارة إلى أن هذه المشكلات ليست جديدة، بل هي تراكمات تعود لسنوات طويلة، وتحتاج إلى مشاريع كبيرة وإمكانات فنية ومالية تتجاوز ما هو متاح حاليًا للبلدية”.
وفيما يتعلق بشكاوى الصرف الصحي، أوضح الدويش أن الشبكة تعاني من انسدادات وأعطال متكررة بسبب تهالك القساطل وامتلائها بالأتربة والرواسب، مشيرًا إلى أن البلدية أعدّت دراسات لإعادة تأهيل الأجزاء الأكثر تضررًا والعمل عليها وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.
أما بشأن أوضاع الطرق داخل المدينة، فبيّن رئيس البلدية أن المجلس نفّذ خلال الفترة الماضية أعمال ردم وتسوية لعدد من الشوارع، من بينها الطريق المتحلق الشمالي وطريق الـ16 في الحي الشمالي وشارع الزراعة، مؤكدًا أن العمل مستمر في مواقع أخرى بهدف تحسين حركة السير والتخفيف من معاناة السكان وهناك خطة لتعبيد الشارع العام ضمن البلدة.
وبخصوص الشكاوى المتعلقة بتراكم القمامة قال الدويش، إن بلدية سلوك تعاني من نقص في عدد آليات النظافة، إذ لا يتوفر لديها سوى آليتين تعملان على فترتين صباحية ومسائية، إضافة إلى تعرضهما لأعطال متكررة بسبب قِدمهما، وهو ما ينعكس أحيانًا على سرعة الاستجابة وترحيل النفايات.
وذكر أنه، ورغم هذه الصعوبات، تمكنت فرق البلدية من إزالة عدد كبير من المكبات العشوائية داخل المدينة، وهناك عمل بشكل مستمر على تحسين واقع النظافة وتخفيف آثار النقص في الآليات والإمكانات.
ودعا الأهالي إلى التعاون مع فرق النظافة من خلال الالتزام بأماكن وأوقات رمي القمامة، وعدم إنشاء مكبات عشوائية أو رمي النفايات في الشوارع والساحات العامة، مؤكدًا أن نجاح العمل الخدمي يتطلب شراكة بين البلدية والمجتمع المحلي.
تقع بلدة سلوك شمالي الرقة بنحو 75 كيلومترًا، وتمتد على مساحة شاسعة بين مدينتي تل أبيض ورأس العين من الغرب إلى الشرق، والحدود التركية وطريق حلب- الحسكة من الشمال إلى الجنوب.
ويتبع لبلدة سلوك نحو 350 قرية وتجمعًا سكانيًا، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 77,000 نسمة.
وشهدت البلدة خلال سنوات الثورة السورية تغيرات متكررة في جهات السيطرة، إذ خرجت عن سيطرة النظام السابق عام 2012، قبل أن تشهد تحولات ميدانية عدة، إلى أن أصبحت ضمن مناطق سيطرة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، عقب عملية عسكرية أطلق عليها اسم “نبع السلام” في 9 من تشرين الأول 2019.
كما شهدت البلدة عام 2023 مظاهرة لعشرات الأشخاص احتجاجًا على إهمال البلدة خدميًا وإداريًا، وعلى الأسعار المتدنية لشراء محصول القمح من الفلاحين.
وطالب المتظاهرون بتحسين الواقع الاقتصادي والخدمي من كهرباء ومياه، إضافة إلى تحسين القطاع الصحي في البلدة التابعة إداريًا لمدينة تل أبيض.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى