القنيطرة.. البطاقة الأممية تلقى صدى إيجابيًا بين الفلاحين

فلاحون يقومون بحصاد الموسم الزراعي في ريف القنيطرة الجنوبي ـ 3 حزيران 2026 (مديرية إعلام القنيطرة)

camera iconفلاحون يقومون بحصاد الموسم الزراعي في ريف القنيطرة الجنوبي ـ 3 حزيران 2026 (مديرية إعلام القنيطرة)

tag icon ع ع ع

لاقت البطاقة الممنوحة من قبل قوات الفصل الأممية (أندوف) لفلاحي القنيطرة بهدف حمايتهم من الانتهاكات الإسرائيلية صدى إيجابيًا بحسب ما أفاد به عدد من الفلاحين عنب بلدي.

نايف لافي العقال من قرية الزعرورة التابعة لبلدة الرفيد، تحدث لعنب بلدي، أنه استلم بطاقه من قبل قوات “أندوف” وأنهى عمل الحصاد ونقل الموسم خلال 15 يومًا.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي كان يطلب البطاقة عبر دورياته التي تتحرك بجانب الحقول أثناء العمل، مشيرًا إلى أنها كانت تنسحب دون أن تتعرض لأحد بعد التحقق من البطاقة الأممية.

15 فلاحًا يمتلكون أرضًا ضمن المنطقة الواقعة بمحاذاة السلك الشائك استلموا البطاقة الأممية.

ولم ينه بعض الفلاحين جني محاصيلهم، كما أنهم يعملون في أراضي تبعد عن الخط الأزرق (خط الفصل) 50 مترًا فقط.

‏وبيّن أن الفلاحين لا يقتصرون على استخدام البطاقة في عمليات الحصاد، بل يستفيدون منها أثناء قيامهم بالرعي في الأراضي الزراعية في المنطقة.

قللت من استهدافات إسرائيل

من جهته قال ‏عبدالله الرشيد من قرية الزعرورة، إن البطاقة أسهمت بالحد من التعدي على المزارعين، كون معظم أراضيهم تقع في الجهة الغربية من القرية وسهلت عملية تحرك الآليات.

وأضاف أنه يستخدم البطاقة الممنوحة أثناء العمل، بعدما أدت إلى توقف عمليات إطلاق النار في المنطقة التي كانت تستهدف تحركات المدنيين والمزارعين.

الإيجابيات السابقة لم تمنع الخوف الموجود عند الأهالي، خشية أي فعل إسرائيلي، بحسب المزارع، موضحًا أنه يفضل الابتعاد عن المخاطر كأفضل إجراء لحماية الناس.

كيف حصلوا على البطاقات؟

‏المزارع محمد فهد الهجرس، تحدث لعنب بلدي، أن الفلاحين تعبوا في زراعة أرضهم، وعندما جاء موسم الحصاد أصبحوا يواجهون تضييقًا ومنعًا من الوصول لأراضيهم من قبل قوات الاحتلال.

وأشار إلى أن التضييقات الإسرائيلية دفعت الفلاحين لإعلام قوات “أندوف”، والاتفاق معهم على إصدار بطاقات تخولهم العمل والحصاد من الساعة 7 صباحًا حتى الساعة 6 مساء، شريطة اصطحاب البطاقة لإبرازها للقوات الإسرائيلية عند الحاجة.

وأكد الهجرس أن فلاحي القنيطرة متمسكون بأرضهم وأعمالهم، مهما بلغت الانتهاكات الإسرائيلية ضدهم.

‏مبادرة من الأهالي

أوضح قائد الكتيبة التابعة لقوات الأورغواي العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، ‏المقدم نيلسون باتيستا، أن البطاقة الأممية جاءت بمبادرة من الأهالي الذين طالبوا بتوفير الحماية لهم خلال موسم الحصاد في أراضيهم.

وأضاف باتيستا في تصريح لمديرية إعلام القنيطرة في 7 من تموز الحالي، أن قوات “الأندوف” أعدت نموذجًا رسميًا أرسل إلى مقر قيادة القوات.

وبيّن أن القوات الأممية تواصلت مع الجانب الإسرائيلي الذي وافق على الطلب وقدم ضمانات تتيح لهؤلاء الأشخاص ممن جرى تحديد هوياتهم العمل بأمان.

‏وأشار باتيستا إلى أن الكتيبة الاورغويانية تتولى يوميًا مراقبة الأشخاص الذين يعملون في تلك الأراضي، منوهًا إلى أن عددهم يبلغ  ٥٠ مزارعًا و يمتد نطاق عملهم من بلدة الرفيد وحتى وادي الرقاد جنوب المحافظة.

ونوه إلى أن المزارعين يواصلون عملهم ضمن هذا القطاع بأكمله، بينما تتولى قوة الأمم المتحدة توفير الحماية لهم وحصاد محاصيلهم بكل أمان وطمأنينة.

تنسيق سوري- أممي

وكان اتحاد الفلاحين في محافظة القنيطرة، عقد اجتماعًا في 1 من حزيران الماضي، مع وفد من قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)، لتنسيق وصول الفلاحين إلى أراضيهم في موسم الحصاد.

وقال رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة، عبد الرحمن خلف، لعنب بلدي، إن اللقاء جاء بناء على مطالب الفلاحين المستمرة بالوصول إلى أراضيهم مع قرب موسم حصاد المحاصيل الشتوية التي تشمل القمح والشعير والبيقية والفول.

وأضاف أن الهدف من الاجتماع يتمحور حول حصاد المحصول دون أن يحصل أي ضرر نتيجة التوغلات الإسرائيلية المستمرة في القنيطرة.

وبيّن خلف أن الاتحاد عمل على تسهيل وتأمين سلامة الفلاحين لحصاد مواسمهم الزراعية، من خلال الاتفاق على آلية محددة تضمنت رفع قوائم بأسمائهم، بالتنسيق مع رؤساء الجمعيات والمخاتير، للوصول إلى أراضيهم بشكل آمن دون أن يتعرضوا لأي ضرر.

وأضاف أن المرحلة الأولى ستطبق ابتداء من منطقة الحانوت إلى المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي، عبر التنسيق مع الاتحاد العام للفلاحين بالطلب من قوات “أندوف”، بينما ستطبق المرحلة الثانية على كامل خط وقف إطلاق النار من الشمال إلى الجنوب، منوهًا إلى أن الطرف السوري ليس له أي ثقة بالاحتلال الإسرائيلي، على حد تعبيره.

وقال خلف، إن رد الوفد الأممي على مطالب الاتحاد، كان إيجابيًا من ناحية التنسيق المستمر، مع التوضيح بأن صلاحيات الوفد تنحصر في رفع التقارير الدورية حول الواقع والعمل وفق التوجيهات.

مضايقات مستمرة

يعيش سكان القنيطرة ضغوطًا كبيرة نتيجة المضايقات المستمرة من قبل الجيش الإسرائيلي الذي يجري عمليات توغل واعتقالات وجرف للأراضي الزراعية بشكل مستمر.

ويعاني الفلاحون ومربو المواشي من الاستهدافات المستمرة التي تشمل عمليات اعتقال بالإضافة إلى تجريف أراضٍ ورش المحاصيل الزراعية بمبيدات حشرية.

وكان الجيش الإسرائيلي توغل في مناطق القنيطرة بعد سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، بذريعة مخاوف أمنية من عمليات مشابهة ل”طوفان الأقصى” من الحدود السورية مع الجولان المحتل.

ورغم تأكيد الحكومة السورية أنها تغلب لغة السلام وتركز على إعمار البلاد، ولا تنتهج طريق الحرب مع أي طرف ومن ضمنهم إسرائيل، تصر الأخيرة على الاحتفاظ بتمركزها في الجنوب السوري.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة