أزمة المياه تتوسع في حلب.. شكاوى من “العيس” بعد انقطاع لأسبوعين

رجل فوق صهريج للمياه في قرية العيس بريف حلب الجنوبي- 16 تموز 2026 (عنب بلدي)

camera iconرجل فوق صهريج للمياه في قرية العيس بريف حلب الجنوبي- 16 تموز 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

لا تقتصر مشكلة ضعف تزويد مياه الشرب والتقنين في محافظة حلب على أحياء المدينة، إذ تمتد الشكاوى إلى مناطق في الريف أيضًا، وسط مطالب من الأهالي بتحسين واقع الشبكات وضمان وصول المياه بشكل منتظم، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف.

وتشهد أحياء عدة في مدينة حلب خلال الفترة الحالية انقطاعات طويلة في مياه الشرب، وصلت في بعض المناطق إلى أسابيع.

بينما يواجه سكان مناطق ريفية المشكلة نفسها، في ظل اعتماد بعض المناطق على شبكات متضررة أو مصادر محدودة للتزويد.

العيس.. معاناة من ضعف التزويد

في ريف حلب الجنوبي، يشتكي سكان قرية العيس من واقع مائي صعب، يتمثل بضعف وصول المياه وانقطاعها لفترات طويلة، الأمر الذي دفع الأهالي إلى البحث عن وسائل بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية.

وتأتي مشكلة المياه في العيس ضمن واقع خدمي أوسع تعاني منه المنطقة، التي تضررت بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية، ولا تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل عدد من القطاعات الأساسية بينها شبكات المياه.

ويربط الأهالي استمرار المشكلة بعدة عوامل، بينها واقع الشبكات وضعف التزويد، والحاجة إلى صيانة وتأهيل بعض المرافق، في وقت تزداد الحاجة إلى المياه خلال شهر الصيف.

وتتركز مطالب السكان على إيجاد حلول تضمن انتظام وصول المياه، سواء عبر تحسين ساعات الضخ أو تأهيل مصادر التزويد والشبكات القائمة.

المياه مقطوعة منذ بداية تموز

وقال محمود السرحان، من سكان قرية العيس، لعنب بلدي، إن المياه مقطوعة عن القرية منذ بداية شهر تموز الحالي.

وأوضح أن المشكلة تتكرر بشكل دوري بسبب موقع البئر المغذي للقرية، إذ يقع في قرية البرقوم الصالحية على بعد نحو خمسة كيلومترات عن العيس.

أي عطل يطرأ على البئر أو الخط الناقل للمياه ينعكس مباشرة على سكان العيس، الذين يضطرون إلى تأمين المياه بطرق بديلة عبر شراء الصهاريج وتعبئة الخزانات المنزلية، ما يشكل عبئًا إضافيًا على الأهالي.

وأشار إلى أن سعر خزان المياه الواحد بسعة 1000 ليتر تقريبًا يصل إلى نحو 150 ألف ليرة سورية.

كما لفت إلى أن الاعتماد على الصهاريج أصبح مكلفًا، خصوصًا خلال فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الحاجة اليومية للمياه.

وأضاف أن الأهالي يواجهون صعوبة في متابعة تعبئة الخزانات، إذ إن فترة وصول المياه لا تكون كافية أحيانًا لتعويض النقص.

الأعطال، بحسب محمود، تتكرر رفقة الانقطاعات بشكل مستمر، ما يجعل السكان في حالة انتظار دائم لعودة التزويد.

بئر خاص للعيس

من جهته، طالب أحمد الخلف، من سكان العيس، بإيجاد حل جذري لمشكلة المياه في القرية، بدل الاعتماد على المعالجات المؤقتة التي لا تنهي المشكلة.

وقال أحمد الخلف، من سكان العيس، لعنب بلدي، إن انقطاع المياه أصبح أمرًا متكررًا، إذ لا يمر شهر تقريبًا دون حدوث انقطاع.

وأشار إلى أن أهالي القرية يعانون حاليًا من غياب المياه منذ 2 من تموز الحالي.

واقترح حفر بئر خاص يخدم قرية العيس بشكل مباشر، معتبرًا أن مشاركة الجهات المعنية أو المنظمات في تنفيذ المشروع، إلى جانب مساهمة الأهالي، قد تكون حلًا يضمن تأمين مصدر مياه ثابت للقرية وإنهاء معاناة الانقطاعات المتكررة.

وأوضح أن البئر الموجود في البرقوم الصالحية هو بئر تابع للدولة، وهو كبير وعميق ويغذي القرية عند انتظام عمله.

كمية المياه المنتجة منه، وفقًا لأحمد، تكون كافية لتغطية احتياجات العيس ومناطق أخرى، غير أن أن المشكلة الأساسية تكمن في الأعطال المتكررة وخط التزويد الممتد إلى القرية.

غرفة طوارئ

وتأتي شكاوى ضعف التزويد المائي بحلب في وقت تعمل الجهات المعنية على اتخاذ إجراءات لرفع جاهزية منظومة المياه.

وأعلن محافظ حلب عزام غريب متابعة ملف المياه بشكل مباشر، مشيرًا إلى تشكيل غرفة طوارئ مشتركة بين مؤسستي المياه والكهرباء، وتمويل عشر ورشات صيانة إضافية بهدف تسريع معالجة الأعطال.

وقال غريب عبر بيان له في “فيسبوك“، إن أعمال إصلاح وإعادة تشغيل محطات الضخ مستمرة، على أن تعود المياه تدريجيًا إلى مختلف الأحياء.

كما دعا السكان إلى ترشيد الاستهلاك خلال فترة الإصلاح لضمان وصول المياه إلى أكبر عدد ممكن من المناطق.

من جهتها، أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بحلب، في 14 من تموز، رفع الجاهزية التشغيلية وتعزيز خطط الطوارئ، عقب اجتماع موسع ضم مدير المؤسسة ومديري المديريات والمصالح الفنية، لبحث إجراءات تحسين الاستجابة للأعطال والانقطاعات الطارئة.

وبحسب الشركة، تتضمن الإجراءات رفع جاهزية محطات الضخ والمعالجة والآبار، وتنفيذ برامج صيانة دورية ووقائية، إضافة إلى تأمين المواد الاحتياطية اللازمة لاستمرار عمليات التشغيل، وتعزيز التنسيق مع شركة الصرف الصحي ومحطات الإنقاذ في الريف لدعم منظومة التزويد المائي.

ما سبب التقنين؟

وفي وقت سابق، قال مدير شركة مياه حلب أحمد الشيخ، لعنب بلدي، إن ازدياد ساعات انقطاع المياه يرتبط بشكل رئيس بارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، نتيجة زيادة الاستهلاك، مقابل بقاء الطاقة الإنتاجية ومعدلات الضخ ضمن حدودها الحالية.

وأوضح الشيخ أن طبيعة شبكة المياه وامتدادها، إضافة إلى الارتفاعات الجغرافية لبعض المناطق، تؤثر في انتظام وصول المياه، ما يجعل الأحياء المرتفعة أو الواقعة في أطراف المدينة أكثر تأثرًا بفترات التقنين.

وأشار إلى أن واقع التزويد الحالي يرتبط بعدة عوامل، بينها ارتفاع الطلب، ومحدودية كميات المياه الواردة من المصادر المغذية، إلى جانب أعمال الصيانة والإصلاح التي قد تتطلب توقفات مؤقتة لبعض المحطات أو الخطوط الرئيسية.

وأكد أن المؤسسة تعمل على إدارة الموارد المتاحة بما يضمن توزيع المياه بين مختلف المناطق.

بعد احتجاجات.. “مياه حلب” تعلن رفع الجاهزية لمواجهة الانقطاعات



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة