مع بداية فصل الصيف  

أزمة مياه تتفاقم.. انقطاع لأيام في أحياء حلب  

استبدال أنابيب وشبكة المياه في حي سيف الدولة بمدينة حلب - 29 نيسان 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب في حلب/فيسبوك)

camera iconاستبدال أنابيب وشبكة المياه في حي سيف الدولة بمدينة حلب - 29 نيسان 2026 (الشركة العامة لمياه الشرب في حلب/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

حلب – محمد ديب بظت

مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، عادت شكاوى سكان مدينة حلب بشأن تراجع ساعات تزويد مياه الشرب، وسط حديث عن انقطاعات متكررة تمتد لأيام بعدد من الأحياء، في وقت يشتكي الأهالي من أن نظام التقنين المعتمد أساسًا لم يعد كافيًا لتلبية الاحتياجات اليومية.

وأشار سكان من أحياء مختلفة إلى أن أزمة المياه دفعت العديد من الأسر إلى الاعتماد على الصهاريج كخيار بديل، ما زاد من الأعباء المعيشية في ظل ارتفاع أسعار المياه المنقولة وتراجع القدرة الشرائية للأهالي.

الصهاريج خيار بديل

تتركز الشكاوى أيضًا في الأحياء المرتفعة مثل حي الزبدية والإذاعة، حيث يقول السكان، إن ضعف الضخ وارتفاع المنطقة يحدّان من استفادة الطوابق العليا من وصول المياه حتى في ساعات التغذية المحددة، ما يفاقم من صعوبة تأمين احتياجاتهم اليومية.

وقال محمد أدنى من سكان حي الإذاعة، لعنب بلدي، إن المياه لم تعد تصل وفق المواعيد المعتادة، مضيفًا أن العائلات باتت تراقب أوقات الضخ وتعمل على تعبئة الخزانات فور وصول المياه خشية انقطاعها مجددًا.

انقطاع المياه دفع الأهالي إلى اللجوء لصهاريج المياه لسد النقص، إلا أن تكلفتها المرتفعة تشكل عبئًا إضافيًا، إذ يصل سعر ألف ليتر إلى نحو 500 ألف ليرة سورية (قديمة)، بحسب محمد، لافتًا إلى أن هذه المياه تُستخدم للأغراض المنزلية فقط ولا تصلح للشرب ما يضطر بعض العائلات إلى شراء مياه مخصصة للشرب بشكل منفصل.

وفي حي بستان القصر قال أحمد حردان، لعنب بلدي، إن انقطاع المياه يستمر أحيانًا لأكثر من يومين، ما يفرض على السكان شراء المياه لتغطية الاحتياجات الأساسية، مشيرًا إلى أن المشكلة تتكرر كل صيف من دون حلول دائمة.

وأضاف أن تفاوت ساعات الضخ بين الأحياء يثير استياء السكان، خاصة في ظل استمرار وصول المياه بشكل أفضل إلى بعض مناطق وسط المدينة مقارنة بالأحياء الأخرى، مطالبًا بتوضيح آلية توزيع المياه وأسباب الانقطاعات المتكررة، ولا سيما بعد أعمال الصيانة التي أعلنت عنها المؤسسة المعنية خلال الأشهر الماضية.

مؤسسة المياه توضح الأسباب

في توضيحه لأسباب التقنين، قال مدير مؤسسة مياه حلب، أحمد الشيخ، لعنب بلدي، إن ازدياد ساعات انقطاع المياه يعود بشكل رئيس إلى ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، نتيجة زيادة الاستهلاك المنزلي والاستخدامات الأخرى، في وقت تبقى الطاقة الإنتاجية ومعدلات الضخ ضمن حدودها الحالية.

وأضاف الشيخ أن طبيعة الشبكة وامتدادها، إضافة إلى الارتفاعات الطبوغرافية لبعض الأحياء، تؤثر على انتظام وصول المياه ما يجعل بعض المناطق الواقعة في أطراف المدينة أو في المرتفعات أكثر تأثرًا بفترات التقنين مقارنة بغيرها.

وأشار إلى أن التقنين الحالي هو نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع الطلب خلال الصيف، ومحدودية كميات المياه الواردة من المصادر المغذية، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة أو إصلاح في بعض محطات الضخ أو الخطوط الرئيسة بين الحين والآخر، مؤكدًا أن المؤسسة تعمل على إدارة الموارد المتاحة بما يضمن توزيع المياه بصورة عادلة بين جميع الأحياء.

وفيما يتعلق بأعمال الصيانة، أوضح الشيخ أن بعض مشاريع التأهيل أو إصلاح الخطوط ومحطات الضخ قد تتطلب توقفات مؤقتة أو تعديلًا في برامج التزويد، إلا أن هذه الأعمال تهدف إلى تحسين كفاءة الشبكة وتقليل الأعطال مستقبلًا، مع العمل على إعادة الوضع إلى طبيعته تدريجيًا فور انتهاء الأعمال.

الاعتماد على مصادر بديلة

حول التغذية الكهربائية، بيّن مدير مؤسسة مياه حلب أن محطات الضخ تعتمد بشكل مباشر على استقرار التيار الكهربائي، وأي انقطاع أو انخفاض فيه ينعكس على عمليات الضخ، لافتًا إلى وجود تنسيق مستمر مع الجهات المعنية بقطاع الكهرباء، إضافة إلى الاعتماد على مصادر تغذية بديلة أو مجموعات توليد احتياطية في بعض المواقع عند توفرها لضمان استمرارية العمل قدر الإمكان.

وبشأن خطة المؤسسة لفصل الصيف قال الشيخ، إن المؤسسة تعمل على خطة متكاملة تشمل رفع كفاءة محطات الضخ، وإصلاح الأعطال الطارئة، وتأهيل أجزاء من الشبكة للحد من الفاقد، ومتابعة مصادر المياه لزيادة كميات الإنتاج كلما أمكن، إلى جانب مراجعة برامج التزويد بشكل مستمر وفق الواقع المائي والكهربائي بهدف تحسين ساعات الضخ تدريجيًا.

ودعا الأهالي إلى ترشيد استهلاك المياه وإصلاح التسربات داخل المنازل وتجنب الهدر، والإبلاغ عن الأعطال والتسربات في الشبكة العامة، مشيرًا إلى أن الاستخدام المسؤول للمياه يسهم في تحسين وصولها إلى جميع المشتركين خلال أشهر الصيف.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة