
انطلاق العمل في مشروع أبيات هيلز- 6 من حزيران 2026 (سانا)

انطلاق العمل في مشروع أبيات هيلز- 6 من حزيران 2026 (سانا)
وسط أزمة سكن متفاقمة تعيشها سوريا، نتيجة الدمار الواسع وارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية، تتجه الحكومة إلى تشجيع مشاريع تشاركية مع القطاع الخاص، بوصفها أحد الخيارات المطروحة لدعم قطاع الإسكان والمساهمة في مسار إعادة الإعمار.
ويأتي مشروع “أبيات هيلز” في ضاحية قدسيا بريف دمشق، الذي أطلقته المؤسسة العامة للإسكان بالشراكة مع شركة “أبيات” السعودية، كأول نموذج من هذا النوع، وسط تساؤلات حول قدرته على توفير مساكن تلائم أصحاب الدخل المحدود والمتوسط، في بلد لا تزال فيه الفجوة واسعة بين أسعار العقارات ودخول السكان.
وبينما ترى جهات رسمية أن هذه المشاريع قد تسهم في معالجة جزء من أزمة السكن، يرى خبراء اقتصاديون أن الأسعار المتداولة للوحدات السكنية لا تزال مرتفعة مقارنة بالقدرات الشرائية لغالبية السوريين.
مع بدء الإعلان عن الاكتتاب على المشروع، في 5 من آب الحالي، وفق ما نشر في المنصات الرسمية لوزارة الإسكان والأشغال العامة، يدور السؤال فيما إذا كان ملائما لذوي الدخل المحدود أم أنه للأغنياء فقط؟
المعلومات المتوافرة للاكتتاب على المشروع تفيد أن مدة التقسيط لتسديد السعر بالكامل هي عامان فقط، ويتراوح سعر المتر بين 950 دولار و 1150 دولار حسب نوع الوحدة وموقعها، بينما تاريخ إنهاء المشروع بالكامل لأربعة سنوات.
وتقتضي شروط الاكتتاب على تسديد الدفعة الأولى وقدرها 20% من إجمالي سعر المنزل، ومن ثم تسديد الأقساط كل ستة أشهر.
مدير الاتصال الحكومي في وزارة الأشغال العامة والإسكان، محمد بدوي، قال لعنب بلدي، إن المشاريع التشاركية لا تستهدف أصحاب الدخل المرتفع فقط، بل تشمل أيضًا ذوي الدخلين المتوسط والمنخفض.
وأوضح بدوي أن مشروع “أبيات هيلز” يتضمن ثلاثة أنواع من الوحدات السكنية، هي الأبراج السكنية، والأبنية الطابقية، والفلل، مشيرًا إلى أن الأبراج مخصصة لشريحة أصحاب الدخل المنخفض.
وبحسب بدوي، قد يبلغ سعر الوحدة السكنية ضمن الأبراج نحو 100 ألف دولار، لمساحة تصل إلى 100 متر مربع مع إكساء كامل “بجودة عالية”.
وبين أنه كلما ازدادت مساحة المنزل يزداد سعره أي من الممكن أن يصل السعر فيه إلى ما يتجاوز 300 ألف دولار.
حول إمكانية تنفيذ مشاريع تشاركية مشابهة مستقبلًا، قال بدوي إن الوزارة تناقش حاليًا عددًا من المشاريع مع مستثمرين محليين وعرب وأجانب، على أن يُعلن عنها بعد استكمال الترتيبات اللازمة، سواء داخل دمشق أو في محافظات أخرى.
وكان وزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق، أكد في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في 7 من حزيران الماضي، أن المؤسسة العامة للإسكان تمتلك أراضي في مختلف المحافظات السورية، ما يتيح تنفيذ مشاريع مشابهة في مناطق متعددة عبر شراكات استثمارية مع شركات عربية، وليس فقط مع شركات سعودية.
ووصف عبد الرزاق مشروع “أبيات هيلز” بأنه ترجمة عملية لمذكرات التفاهم السورية-السعودية، بعد استكمال الإجراءات الفنية والتخطيطية والقانونية المطلوبة.
تطرح المشاريع الإعمارية القائمة على التشاركية بين الدولة والقطاع الخاص سؤالًا أساسيًا: هل يمكن لهذا النموذج، الذي تقدم فيه الدولة الأرض ويتولى المستثمر البناء والتطوير، أن يشكل مخرجًا لأزمة السكن لشريحة واسعة من السوريين الذين لا يملكون منازل؟
رئيس لجنة الاستثمارات والتطوير العقاري في غرفة تجارة دمشق، محمد أورفلي، قال لعنب بلدي، إن نموذج التشاركية بين القطاعين العام والخاص يمثل خطوة إيجابية للاقتصاد الوطني، نظرًا لما يوفره من فرص عمل للمهندسين والعمال والقطاعات المرتبطة بالبناء.
ويتفق الباحث في الشؤون العقارية، مجدي الجاموس، مع هذا الرأي، معتبرًا في حديث إلى عنب بلدي أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاع الإسكان ضرورية خلال مرحلة إعادة الإعمار، خصوصًا أن الدولة تقدم الأراضي، بينما توفر الجهات الاستثمارية التمويل والتنفيذ، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني.
رغم أهمية النموذج التشاركي في تحريك قطاع البناء، تبقى الأسعار المطروحة للوحدات السكنية موضع تساؤل، ولا سيما في ظل الحديث عن سعر قد يصل إلى 1000 دولار و1200 دولار للمتر.
الباحث في الشؤون العقارية، مجدي الجاموس، اعتبر في حديث إلى عنب بلدي أن هذه الأسعار مرتفعة جدًا بالنسبة للسوريين، لكنها تبدو منطقية إلى حد ما إذا أخذت بعين الاعتبار تكاليف استيراد الأسمنت والحديد والمواد الأساسية اللازمة للبناء، إلى جانب جودة الإكساء المتوقعة.
وأضاف الجاموس أن تحديد سنتين لتسديد الأقساط بالكامل كما أُعلن عنه، هي مدة لا تتلائم مع ذوي الدخل المنخفض. بل تتلائم مع أصحاب الدخل المرتفع من الأغنياء.
ويرى الجاموس أن المشروع سيكون في متناول شريحة أوسع من السوريين فيما لو كانت الأقساط بين خمس وعشر سنوات، مع وجود ضمانات حكومية كافية.
بشأن اختيار ضاحية قدسيا موقعًا للمشروع، اعتبر الجاموس أن الموقع مناسب من الناحيتين الاستثمارية والعمرانية، لكنه أبدى تحفظًا على التوسع الشاقولي في المناطق الريفية.
وأوضح أن الأبراج السكنية تكون أكثر ملاءمة لمدينة دمشق، بسبب الكثافة السكانية المرتفعة، في حين يُفضَّل أن يكون التوسع العمراني في الضواحي والأرياف أفقيًا، من خلال أبنية بارتفاعات محدودة.
ولفت الجاموس إلى أن الأبراج السكنية تحتاج إلى بنية تحتية متطورة، تشمل كهرباء مستقرة ومصاعد ومواقف سيارات وخدمات داعمة، ما يجعل نجاح هذا النموذج مرتبطًا بمدى جاهزية المنطقة المحيطة بالمشروع.
تأسست شركة “أبيات” عام 2005، وتُعد من الشركات المتخصصة في التشطيب والأثاث بمنطقة الخليج العربي. وافتتحت أول صالة عرض لها في الكويت عام 2008، فيما تواصل خطط التوسع داخل دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار الباحث في الشؤون العقارية، مجدي الجاموس، إلى أن الشركة تتمتع بحضور قوي في السوق السعودية ولديها مشاريع كبيرة ومتنوعة، معتبرًا أن دخولها إلى السوق السورية يمثل مؤشرًا إيجابيًا على عودة الاهتمام الاستثماري بالقطاع العقاري السوري.
لكنه رأى في الوقت ذاته أن مشروع “أبيات هيلز” يبقى محدود الحجم مقارنة بإمكانات الشركة، مرجعًا ذلك إلى رغبة المستثمرين في اختبار السوق السورية وقياس فرص النجاح قبل الانتقال إلى مشاريع أكبر.
كشف المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، تمام دبل، في تصريح، أن الحاجة السكنية الحالية في سوريا تتجاوز 1.3 مليون منزل مدمر، إضافة إلى عجز ناتج عن النمو السكاني يقدّر بأكثر من 400 ألف وحدة سكنية.
وأوضح دبل أنه بالإمكان أن تسهم مشاريع القطاع الخاص،والتطوير العقاري، وجمعيات التعاون السكني في تغطية نحو 80% من الاحتياج، فيما تغطي الحكومة النسبة المتبقية.
معالجة أزمة السكن، بحسب المدير العام للمؤسسة، ترتبط بتكامل أدوار مختلف القطاعات بما فيها العام والخاص والتعاوني، مؤكدًا عدم انحصار الحل في المؤسسة العامة للإسكان.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى