
ورقة نقدية جديدة وزعها مصرف سوريا المركزي- 3 كانون الثاني 2026 (AFP)

ورقة نقدية جديدة وزعها مصرف سوريا المركزي- 3 كانون الثاني 2026 (AFP)
وسط صمت مصرف سوريا المركزي، تشهد الأسواق السورية ارتباكًا حادًا ومشاحنات يومية بين المواطنين والتجار مع اقتراب نهاية تموز 2026، وهو موعد انتهاء القوة الإبرائية للعملة السورية القديمة، وسط خلافات واسعة بشأن رفض قبولها في التعاملات التجارية ووسائط النقل.
ويعكس صمت القائمين على المصرف المركزي وامتناعهم عن الادلاء بأي تصريح، أو موقف حيال إلزامية التعايش بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية تموز، مخاوفهم، من أن يؤثر ذلك على استقرار سعر صرف الليرة السورية، وهو الأمر الذي يشكل محور اهتمام وسياسات المركزي، في جميع قراراته وتصريحاته وبرامجه المصرفية.
وتلزم التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة القديمة جميع الفعاليات والمؤسسات المالية “التعايش” بين الإصدارين حتى نهاية الشهر، علما أن الاستبدال سيبقى متاحاً في فروع المركزي لخمس سنوات قادمة، إلا أن الواقع على الأرض يدل على أزمة ثقة حادة بين المواطنون وأصحاب الفعاليات التجارية.
وأشار مصدر مقرب من مصرف سوريا المركزي، تحفظ على ذكر اسمه، إلى أن المصرف ماضٍ في تطبيق قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية تموز، لأن هذا الإجراء أسهم في استقرار سعر الصرف.
وقال إن الأوراق النقدية القديمة كانت تمثل “أداة” في المضاربة بالأسواق على سعر الصرف، ولذلك فإن سياسة خنق السيولة المعمول بها من قبل المركزي، تسهم إلى جانب إنهاء وجود الليرة القديمة في دعم موقف الليرة الجديدة بمواجهة الدولار الأمريكي، حسب تعبيره.
في دمشق وريفها، بادرت المطاعم والمحال والفعاليات التجارية ووسائط النقل، إلى تولي جزء من مهام المصرف المركزي، عبر إعلان رفضها قبول الليرة السورية القديمة أيًا كانت الفئة النقدية من الـ500 القديمة وصولًا إلى 5000 قديمة، وذلك من خلال نشر ملصقات تؤكد فيها ذلك.
وأثار هذا الأمر حنق المواطنين وغضبهم لهذه الخطوة التي تشكل مخالفة لتعليمات المركزي، وكون غالبيتهم ما زال يتلقى أجوره بالعملة القديمة ولا سيما من فئتي الألفين والخمسة آلاف، بينما ترفض الفعاليات التجارية استلام هذه النقود، وهذا يدل على استمرار انتشار العملة القديمة وإن كان ذلك بنسب أقل مما كان عليه سابقا.
واشتكى مواطنون لعنب بلدي من قلة الأوراق النقدية الجديدة الصغيرة من فئة 10 و25 أي ما يعادل 1000 و2500 ليرة قديمة، وأشاروا إلى أن الفئات المتداولة بكثرة هي 100 و200 و500.
وعزا المواطنون ذلك إلى أن المؤسسات المالية والمصرفية المعنية باستبدال العملة تركز على استبدال العملة القديمة بفئات نقدية كبيرة فقط.
في حلب، يختلف واقع تداول العملات بين المدينة والريف الذي كان يخضع سابقًا لسيطرة المعارضة، قبل سقوط النظام السوري السابق.
ويؤكد مراسلو عنب بلدي، أن العملة القديمة ما زالت تنتشر في المدينة، لاسيما الفئات المتدنية مثل الـ2000 ليرة والـ1000، في حين تراجع تداول فئة الـ5000، خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، رصدت عنب بلدي انتشارًا أوسع للعملات الجديدة، خاصة المرتفعة، من فئتي الـ500 ليرة والـ200 ليرة، بينما بقي تداول الفئات الصغيرة بشكل أقل.
أما في الأرياف، لا سيما الشمالية، التي كانت تقع تحت سيطرة المعارضة، فترفض الفعاليات التجارية، والمؤسسات، التعامل بالعملة السورية القديمة، وتنتشر العملة الجديدة بشكل أوسع من المدينة، بجميع فئاتها.
بالمقابل، فإن العملة التركية، تعتبر الأكثر تداولًا في هذه المنطقة، نظرًا لاستعمالها خلال سنوات الثورة.
ويتشابه الوضع في إدلب مع ريف حلب، إذ مازال استعمال العملة التركية منتشرًا مع وجود تداول محدود، خلال الفترة الأخيرة، للعملة السورية الجديدة.
قال مراسل عنب بلدي بمحافظة حماة، إن السوق المحلي في محافظة حماة يشهد ندرة حادة في الفئات الصغيرة من العملة السورية الجديدة (10، 25، 50 ليرة سورية)، مما دفع التجار وأصحاب المحال التجارية إلى الاعتماد بكثافة على الفئات القديمة من فئة 500 و1000 و2000 و5000 ليرة لإتمام المعاملات اليومية.
وأفاد مراسل عنب بلدي في حماة أن الصرافين يفتقرون إلى الفئات الصغيرة، ولا يقتصر الأمر على الباعة المتجولين، بل يمتد ليشمل محال البيع بالتجزئة التي تجد صعوبة في توفير باقي الشراء للزبائن.
هذا النقص، وفق للمراسل، أجبر المتداولين على استخدام العملات القديمة ذات الفئات الصغيرة، ما يعكس أزمة سيولة حادة تطال التعاملات اليومية البسيطة في المحافظة.
يرى الخبير الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمد فقيه، في حديث إلى عنب بلدي، أن هناك مجموعة من المقترحات والحلول التي يمكن لمصرف سوريا المركزي الأخذ بأي منها، لمعالجة المخالفات الحاصلة على الأرض وتأمين وصول العملة السورية الجديدة إلى متناول جميع المواطنين.
وتتضمن المقترحات:
يؤكد الخبير السوري محمد فقيه ضرورة تفعيل دور حماية المستهلك وتسيير دوريات مكثفة لضبط الفعاليات الممتنعة عن قبول العملة القديمة وفرض عقوبات رادعة وفورية، تتضمن إغلاق المحال المخالفة وسحب تراخيص وسائل النقل.
ورغم قصر المدة حتى فقدان الليرة القديمة قوتها الابرائية، يرى الدكتور فقيه أنه لا ضير من تخصيص خطوط ساخنة للشكاوى لتمكين المواطنين من الإبلاغ عن الرافضين للعملة.
كما يتوجب إلزام المؤسسات الحكومية الخدمية بقبول الاستمرار في دفع الفواتير والرسوم بالعملة القديمة.
ولا تغيب أيضًا الحلول المصرفية والتقنية المساعدة، أيضا حيث يشير إلى أهمية :
بحسب الأكاديمي السوري، يتوجب فرض “خطة طوارئ جغرافية” من قبل مصرف سوريا المركزي، وإعلان الحسكة والمحافظات المماثلة لها مثل دير الزور، من حيث ضعف استبدال العملة “مناطق تمديد إلزامي”، ومنح هذه المحافظات حصرًا مهلة إضافية لا تقل عن 90 يومًا.
وقال فقيه إن حل معضلة السيولة النقدية الجديدة في هذه المحافظات يتطلب:
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي أعلن خلال اجتماع الطاولة المستديرة التي جمعت بين القطاعين العام والخاص في دمشق مؤخرًا، استبدال نحو “80” بالمئة من العملة السورية القديمة، منذ بداية العام الجاري.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى