
قاربان يبحران بالقرب من ساحل باب المندب باليمن- 2 نيسان 2026 (رويترز)

قاربان يبحران بالقرب من ساحل باب المندب باليمن- 2 نيسان 2026 (رويترز)
بدأت التهديدات المتصاعدة للملاحة في البحر الأحمر تنعكس على حركة شحن النفط، بعدما غيّرت ثلاث ناقلات نفط تحمل خامًا سعوديًا ومتجهة إلى الصين والهند مسارها في البحر الأحمر، واتجهت نحو قناة السويس، عقب تحذيرات أطلقتها جماعة الحوثي اليمنية.
وكالة “رويترز” نقلت عن ثلاثة مصادر أن إيران طلبت من جماعة الحوثي الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا على البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية.
في خطوة من شأنها أن تشكل تهديدًا جديدًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب مصدر مقرب من الحوثيين، فقد استكملت الجماعة استعداداتها لاستهداف سفن الشحن عبر نشر صواريخ وطائرات مسيرة في المرتفعات المطلة على الحديدة وخليج عدن، بما يعزز قدرتها على تهديد الملاحة في البحر الأحمر.
ووجهت جماعة الحوثي رسالة بريد إلكتروني إلى شركات شحن، يحظر عليها التحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية، معتبرة أن مثل هذا النشاط ربما يؤدي إلى استهدافها في أي مكان، وفق ما نقلت “رويترز”.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية، قبل أن تصدر الجماعة بيانًا أعلنت فيه حظر الملاحة البحرية على السعودية وفق معادلة “الحصار بالحصار”.
وردًا على ذلك، أكد التحالف الذي تقوده السعودية أنه سيتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف السفن التجارية، معتبرًا أن هذه التهديدات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي،
كما أشار إلى بدء تنفيذ إجراءات لحماية السفن العابرة عبر مضيق باب المندب.
وفي المقابل، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها الشديدة لتصريحات المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، ورفضت الاتهامات التي تضمنتها بحق المملكة.
وأكدت الوزارة، في بيان، أن المملكة واصلت، على مدى السنوات الماضية، دعم الشعب اليمني عبر المساعدات الإنسانية والتنموية، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل الكهرباء، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية.
فيما أشار إلى أن الحوثيين استهدفوا منشآت مدنية وموانئ تصدير النفط وعرقلوا حركة الملاحة في البحر الأحمر، بما فاقم معاناة اليمنيين وأثر في أمن الملاحة الدولية.
وشددت الخارجية السعودية على أن المملكة دعمت جميع المبادرات الرامية إلى إحلال السلام في اليمن، بما في ذلك خريطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، في حين رفضتها جماعة الحوثي، مؤكدة استمرار دعمها للحكومة اليمنية الشرعية، وداعية المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين “2216” و”2722″، بما يضمن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية التصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، ووصفتها بأنها تضمنت “مزاعم واتهامات باطلة” بحق المملكة العربية السعودية، معتبرة أنها تستهدف تشويه دورها الإقليمي وتقويض الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أكدت دمشق تضامنها الكامل مع المملكة، مشيدة بما وصفته بـ”الدور الإيجابي والمحوري” الذي تضطلع به في ترسيخ الأمن والسلم الإقليميين، ودعم الحلول السياسية للنزاعات، وتعزيز الحوار والتعاون بين دول المنطقة.
تحذر تقديرات اقتصادية من أن نجاح الحوثيين في تعطيل أو إغلاق المضيق سيشكل ضربة لأحد أهم طرق شحن النفط في العالم، إذ قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، وتعطيل إمدادات الوقود، وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وقدرت شركة “برايز” بحسب ما نقلت “رويترز” أن أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا من النفط الخام السعودي المنقول عبر البحر الأحمر إلى الأسواق الآسيوية قد يضطر إلى سلوك طرق بحرية أطول، ما سيؤدي إلى اختناقات لوجستية، خاصة أن ناقلات النفط العملاقة لا تستطيع عبور قناة السويس وهي محملة بالكامل، في حين تبقى الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب “سوميد” المصري محدودة.
وتشير تقديرات إلى أن الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب قد يخفض إمدادات النفط العالمية بنحو 7% نتيجة تعطل معظم صادرات النفط السعودية، وهو ما قد يفاقم اضطرابات أسواق الطاقة، لا سيما إذا تزامن مع أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وسجّلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا في تداولات اليوم، ليبلغ سعر خام برنت 94 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار حالة القلق بشأن استقرار الإمدادات العالمية، وتصاعد التوترات الإقليمية، والمخاوف المرتبطة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويقع مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويُعد البوابة الجنوبية لقناة السويس وأحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 15% من التجارة البحرية العالمية، كما يمثل أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية.
يستمر التصعيد العسكري الأمريكي- الإيراني في المنطقة، وسط استهدافات متبادلة.
وكان الجيش الأمريكي أعلن انتهاء أحدث جولة من الضربات على إيران، مشيرًا إلى استهدافه مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي إيرانية.
وفي سياق ردود طهران، قال الجيش الإيراني إنه استهدف مقرًا عسكريًا أمريكيًا في البحرين بالطائرات المسيرة، متعهدًا بمواصلة العمليات الهجومية حتى “ردع العدو عن استمرار اعتداءاته على البلاد”.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة، أن قطر ومصر وباكستان ووسطاء إقليميين آخرين قدموا للولايات المتحدة وإيران مقترحًا جديدًا بوقف إطلاق النار مدة 10 أيام.
وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تدرس مقترح الوسطاء، كما حثت إسرائيل على تجنب اتخاذ أي خطوة من شأنها إغلاق هذه النافذة الدبلوماسية.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اسماعيل بقائي، أعلن في وقت سابق، أن الاتصالات الدبلوماسية مستمرة مع الولايات المتحدة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى