
مشهد يعكس انتشار بسطات للمشاريع الصغيرة في كورنيس طرطوس - 17 تموز 2026 (عنب بلدي/ أمير حقوق)

مشهد يعكس انتشار بسطات للمشاريع الصغيرة في كورنيس طرطوس - 17 تموز 2026 (عنب بلدي/ أمير حقوق)
لم يعد كورنيش طرطوس خلال الموسم الصيفي مجرد متنفس لأهالي المدينة وزوارها، بل تحول إلى مساحة تنبض بالحركة الاقتصادية، بعدما أسهم تزايد الإقبال السياحي على المدينة في إعادة إحياء عشرات المشاريع الصغيرة التي تعتمد على النشاط الموسمي، من “بسطات” القهوة والمشروبات، إلى بيع التحف البحرية والمنتجات المصنوعة من الصدف، مرورًا بمعجنات الصاج والذرة المشوية وتأجير الدراجات الهوائية والكهربائية.
ويشهد الكورنيش يوميًا حركة نشطة لزوار قدموا من مختلف المحافظات السورية، إلى جانب مغتربين وسياح يقصدون المدينة للاستمتاع بشاطئها وأجوائها الصيفية، وهو ما انعكس مباشرة على أصحاب “البسطات” الذين وجدوا في الموسم الحالي فرصة لتعويض أشهر الركود التي تفرضها فترة الشتاء.
ومع اقتراب ساعات المساء، يبدأ الكورنيش باكتساب ملامحه المعتادة في الصيف، العائلات تتوزع على المقاعد المطلة على البحر أو على الأحجار الصخرية، والشباب يتجولون على الأرصفة والكورنيش، فيما يملأ الأطفال المكان بدراجاتهم الهوائية والكهربائية.
وتختلط على الكورنيش رائحة البحر بروائح الذرة المشوية ومعجنات الصاج والقهوة الساخنة، بينما تصطف “البسطات” الواحدة تلو الأخرى، عارضة منتجات متنوعة تجذب المارة وتدفع كثيرين للتوقف، سواء لشراء وجبة خفيفة أو اقتناء تذكار يحمل شيئًا من هوية المدينة الساحلية.
وسط رائحة الخبز الساخن، تقف “أم يوشع” أمام صاجها منذ ساعات العصر، تراقب الزبائن وهم يتجمعون بانتظار معجناتهم التي تُخبز أمامهم مباشرة، كشطائر الزعتر والجبنة والمحمرة والبيتزا والخضار وغيرها.
وقالت “أم يوشع” لعنب بلدي، إنها كانت تعمل سابقًا بالقرب من منزلها، إلا أن الإقبال الكبير على كورنيش طرطوس خلال الصيف شجعها على نقل عملها إلى هناك، حيث أصبح عدد الزوار أكبر وفرص البيع أفضل.
وأضافت أن كثيرًا من الزبائن يأتون من محافظات مختلفة، إضافة إلى سوريين مقيمين في الخارج يقضون عطلتهم الصيفية في المدينة، ويبدون إعجابهم بالمعجنات التي تُحضّر أمامهم مباشرة، معتبرين أنها تضفي على الزيارة تجربة مختلفة.
بالنسبة إلى “أم يوشع”، يمثّل الموسم الصيفي مصدر الدخل الأساسي لها ولعدد كبير من أصحاب “البسطات”، إذ تتراجع الحركة بشكل شبه كامل خلال فصل الشتاء، ما يجعل ما يجري تحقيقه في الصيف وسيلة لتأمين نفقات المعيشة والاحتفاظ بجزء من الإيرادات لمواجهة أشهر الركود.
وأكدت أن ازدحام الكورنيش أعاد الأمل للكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يعتمدون على المواسم السياحية كمصدر رزق رئيس.
على بعد أمتار، يعرض علي سليمان عشرات القطع المصنوعة يدويًا من الصدف والأحجار البحرية، تتنوع بين مرايا مزخرفة، ومجسمات لشراعات بحرية، وإكسسوارات ولوحات خشبية مطعمة بالصدف.
وقال علي لعنب بلدي، إن جميع المعروضات يصنعها بنفسه اعتمادًا على الصدف والأحجار التي يجمعها من البحر، قبل أن يحولها إلى تحف يدوية تلقى اهتمامًا من زوار المدينة.
وأضاف أن معظم المشترين يبحثون عن هدية أو تذكار يرافقهم بعد انتهاء رحلتهم، ولذلك تلقى المنتجات البحرية رواجًا كبيرًا، لكونها تعكس هوية المدينة الساحلية.
وتتراوح أسعار القطع بين 10,000 و150,000 ليرة، بحسب حجمها وطبيعة العمل اليدوي الذي تتطلبه، موضحًا أن الإقبال هذا الصيف يعد من الأفضل مقارنة بالمواسم السابقة.
لا تحتاج هذه المشاريع إلى رؤوس أموال كبيرة، لكنها تعتمد بصورة شبه كاملة على الحركة السياحية، بحسب علي.
وأكد أن أشهر الصيف تمثل الفترة التي يعوضون خلالها ضعف المبيعات في بقية أشهر السنة، ولا سيما خلال فصل الشتاء، عندما تتراجع الحركة على الكورنيش بشكل كبير. ولذلك، ينظر كثير منهم إلى الموسم الحالي باعتباره فرصة لتأمين نفقات أسرهم.
وبالقرب من ممشى الكورنيش، يقف محمد يونس خلف “بسطته” التي تقدم مختلف أنواع المشروبات الساخنة، وفي مقدمتها القهوة التي أصبحت، بحسب قوله، من أكثر المشروبات طلبًا.
ويبرر ذلك بأن الزبائن يفضلون احتساء القهوة في أثناء الجلوس على شاطئ البحر أو خلال التنزه، لا سيما عندما تقدم في أكواب تحمل نقوشًا وعبارات وحكمًا يلتقطون معها الصور، لتصبح جزءًا من تجربة الزيارة.
وأضاف أن الأسعار تبقى في متناول معظم الزوار، الأمر الذي يشجع على الإقبال، خاصة مع النشاط الملحوظ الذي يشهده الموسم السياحي الحالي، والذي انعكس إيجابًا على أصحاب البسطات الصغيرة.
لا يقتصر النشاط على هذه المشاريع، إذ تنتشر على امتداد الكورنيش بسطات بيع الذرة المشوية والمشروبات الباردة والعصائر، إضافة إلى عربات تأجير الدراجات الهوائية والكهربائية التي باتت تستقطب الأطفال والشباب والعائلات، لتتحول إلى جزء من المشهد اليومي للكورنيش.
يرى كثير من الزوار أن ما يميز الكورنيش ليس البحر وحده، بل تنوع الأنشطة الصغيرة المنتشرة فيه، والتي تضفي على المكان طابعًا مختلفًا، فاحتساء فنجان قهوة على الشاطئ، أو تناول معجنات تُخبز أمام الزبون مباشرة، أو شراء قطعة صدف مصنوعة يدويًا، كلها تفاصيل بسيطة، لكنها تتحول إلى جزء من تجربة الزيارة، وتمنح المكان خصوصية يصعب العثور عليها في المراكز التجارية المغلقة.
قال صالح الوكيل أحد الزوار القادمين من محافظة دمشق، إن أكثر ما لفت انتباهه هو تنوع المشاريع الصغيرة المنتشرة على الكورنيش، إذ تمنح المكان حيوية خاصة وتوفر خيارات متنوعة بأسعار مناسبة.
وأضاف أن شراء قطعة مصنوعة من الصدف أو احتساء القهوة المطلة على البحر يجعل الزيارة أكثر ارتباطًا بذاكرة المكان، مقارنة بالمنتجات التجارية المتشابهة التي يمكن العثور عليها في أي مدينة.
بالنسبة لأصحاب هذه المشاريع، لا يمثل الموسم الصيفي مجرد فترة نشاط مؤقت، بل نافذة اقتصادية ينتظرونها كل عام لتعويض أشهر الركود، في وقت أصبحت فيه الحركة السياحية المتزايدة على كورنيش طرطوس عاملًا رئيسًا في إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي الصغير، ومنح عشرات العائلات فرصة لتحسين دخلها والاستمرار في مشاريعها.
ورغم الحركة النشطة التي يشهدها الكورنيش خلال أشهر الصيف، يدرك أصحاب “البسطات” أن هذا النشاط يبقى موسميًا، إذ تتراجع الحركة بشكل واضح مع انتهاء الموسم وبدء الشتاء.
لذلك، يسعى كثير منهم إلى استثمار هذه الفترة بأفضل شكل ممكن، سواء عبر توسيع ساعات العمل أو تنويع المنتجات، على أمل أن تكفي الإيرادات لتغطية متطلبات المعيشة خلال الأشهر التي يقل فيها الإقبال بصورة كبيرة.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى