
تتزايد مخاوف أهالي الحسكة من واقع المدارس في ظل استمرار خروج عدد من الأبنية التعليمية عن الخدمة أو استخدامها كمراكز إيواء - 15 نيسان 2026 (مديرية التربية والتعليم في الحسكة)

تتزايد مخاوف أهالي الحسكة من واقع المدارس في ظل استمرار خروج عدد من الأبنية التعليمية عن الخدمة أو استخدامها كمراكز إيواء - 15 نيسان 2026 (مديرية التربية والتعليم في الحسكة)
مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد، تترافق استعدادات الأسر في الحسكة لاستقباله مع قلق متزايد بشأن واقع المدارس، في ظل استمرار مشكلات البنية التحتية، وبقاء عدد من الأبنية المدرسية خارج الخدمة أو مستخدمة كمراكز إيواء، إلى جانب الحاجة الواسعة لأعمال الصيانة والتأهيل بعد سنوات من الحرب والانقسام الإداري.
عنب بلدي استطلعت آراء عدد من أهالي مدينة الحسكة، الذين أكدوا أن الاستعداد للعام الدراسي لا يقتصر على شراء القرطاسية والملابس المدرسية، بل يبدأ من توفر مدرسة آمنة ومجهزة تستوعب الطلاب، معربين عن خشيتهم من أن تؤدي المشكلات المتراكمة إلى التأثير في انتظام العملية التعليمية منذ الأيام الأولى للدوام.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه قطاع التعليم في المحافظة مرحلة انتقالية، عقب الاتفاق الموقع في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي نص على دمج العملية التعليمية ضمن منظومة وزارة التربية، بعد سنوات من الازدواجية التعليمية التي طغت على المشهد في الحسكة.
قال أحمد العلي، وهو من سكان حي النشوة بمدينة الحسكة، إن أبناءه يستعدون للعودة إلى المدرسة بحماسة، لكن الأسرة لا تزال تجهل إن كانت المدرسة التي اعتادوا الدراسة فيها ستكون جاهزة لاستقبال الطلاب.
وأضاف أحمد لعنب بلدي أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالمناهج أو الكوادر التعليمية فحسب، وإنما بواقع الأبنية المدرسية، موضحًا أن بعض المدارس تحتاج إلى صيانة شاملة لدورات المياه والنوافذ والأسوار، فضلًا عن غياب المقاعد والوسائل التعليمية.
وأشار إلى أن الأهالي يأملون في البدء بأعمال التأهيل قبل انطلاق العام الدراسي، حتى لا يضطر الطلاب إلى الدوام في مدارس مكتظة أو بنظام الدوام المزدوج الذي يؤثر في عدد الساعات التعليمية.
ومن حي غويران، قالت أمينة الحمد، إن أكثر ما يقلق الأسر هو استمرار استخدام المدارس كمراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي يؤخر إعادة تجهيزها لاستقبال الطلاب.
وأضافت أن أبناء الحي عاشوا خلال السنوات الماضية تجارب متكررة بنقل الطلاب إلى مدارس أخرى خارج الحي، وهو ما انعكس على التحصيل الدراسي، مطالبة بإيجاد بدائل لمراكز الإيواء تضمن حق النازحين في السكن، وتحافظ في الوقت نفسه على حق الأطفال في التعليم.
لا تقتصر معاناة المدارس على الأبنية المستخدمة للإيواء، إذ يشير سكان إلى أن سنوات الإهمال والانقسام الإداري تركت آثارًا واضحة على معظم المنشآت التعليمية داخل المدينة.
وقال محمد الخلف، من سكان حي تل حجر، إن عددًا من المدارس يعاني من تشققات وأضرار في الصفوف والساحات، إلى جانب أعطال في شبكات المياه والكهرباء، مضيفًا أن بعض الصفوف تفتقر إلى التهوية المناسبة، وهو ما يجعل الدراسة أكثر صعوبة، خصوصًا خلال فصلي الصيف والخريف.
ويرى أن نجاح العام الدراسي المقبل يتطلب خطة سريعة لإنجاز أعمال الصيانة الأساسية، مع توفير التجهيزات المدرسية قبل استقبال الطلاب، بدلًا من تأجيل الإصلاحات إلى ما بعد بدء الدوام.
أما سعاد المحمد، من منطقة دولاب العويصي، فقالت إن الأهالي قلقون من عدم جاهزية المدارس أكثر من أي شيء آخر.
وأضافت أن الأسر لا تريد تكرار مشاهد جلوس الطلاب على الأرض أو ازدحام الصفوف بأعداد كبيرة، كما كان يحدث في المربعات الأمنية سابقًا، معتبرة أن تحسين البيئة المدرسية ينعكس مباشرة على قدرة الأطفال على التعلم والاستقرار النفسي.
وتتوافق مخاوف الأهالي مع ما أعلنته مديرية التربية في الحسكة خلال الأشهر الماضية بشأن واقع القطاع التعليمي.
ففي 23 من أيار الماضي، قال مدير تربية الحسكة، عدنان بري، إن عدد الطلاب في المحافظة يتجاوز 700 ألف طالب، بينهم طلاب كانوا يتبعون سابقًا لمدارس “الإدارة الذاتية” وآخرون لوزارة التربية، موضحًا أن العدد النهائي سيتضح مع بداية العام الدراسي بعد استكمال خطوات توحيد النظام التعليمي.
وأشار بري آنذاك إلى أن المحافظة تضم أكثر من ألفي مدرسة، إلا أن نحو 70% من الأبنية المدرسية في حالة سيئة، بينما لا تزال بعض المدارس في القرى مبنية بالطين، وتحتاج أعداد كبيرة من المدارس إلى أعمال ترميم وتأهيل.
وأضاف أن موجات النزوح المتكررة أدت إلى استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء، الأمر الذي تسبب بأضرار إضافية في الأبنية والمرافق، موضحًا أن المديرية طلبت دعمًا من منظمات دولية للمساعدة في تجهيز المدارس قبل بدء العام الدراسي.
كما لفت إلى أن بعض الطلاب ما زالوا يجلسون على الأرض داخل الصفوف نتيجة نقص التجهيزات المدرسية، في واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه العملية التعليمية في المحافظة.
في أحدث تصريح رسمي بشأن الاستعدادات، أكد مدير التربية والتعليم المساعد لشؤون التعليم الثانوي في الحسكة، فيصل سرحان العلي، في 30 من حزيران الماضي، أن المديرية تعمل على استعادة جميع المدارس المنتشرة في المحافظة، والتي يزيد عددها على 2000 مدرسة.
وأوضح أن نحو 50% من المدارس أصبحت جاهزة ودخلت الخدمة منذ “التحرير”، ولا سيما المدارس الواقعة في الأرياف الجنوبية والجنوبية الغربية والشرقية والشمالية الشرقية.
وأضاف أن المديرية تعتزم خلال الفترة المقبلة دراسة واقع المدارس المتبقية، من حيث حاجتها إلى الصيانة وإعادة التأهيل، بهدف تجهيزها للعام الدراسي القادم.
كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذرت، في 31 من آذار الماضي، من استمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء للنازحين في محافظة الحسكة، معتبرة أن هذه الظاهرة تشكل أحد أبرز التحديات أمام استئناف التعليم بصورة طبيعية.
وجاء ذلك عقب زيارة ميدانية أجرتها نائبة ممثل المنظمة، زينب آدم، إلى مخيمات ومراكز إيواء في المحافظة، حيث أكدت أن استمرار إشغال المدارس يحرم عددًا كبيرًا من الأطفال من التعليم النظامي، ويزيد من الضغوط على النظام التعليمي، كما يرفع احتمالات التسرب المدرسي، خصوصًا في ظل محدودية البدائل.
وتنسجم هذه التحذيرات مع ما يلمسه الأهالي في مدينة الحسكة، الذين يرون أن إعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية يجب أن تكون من أولويات المرحلة المقبلة، بالتوازي مع إيجاد حلول إنسانية مستدامة للعائلات النازحة.
يأتي العام الدراسي المقبل في ظل تغيرات واسعة يشهدها قطاع التعليم في الحسكة، بعد سيطرة الجيش السوري منذ بداية العام على مساحات واسعة من ريف المحافظة، وانحسار نفوذ “قسد” داخل مراكز المدن ومحيطها.
وأفضت هذه التطورات إلى توقيع اتفاق في كانون الثاني الماضي، نص على دمج العملية التعليمية ضمن المنظومة التابعة لوزارة التربية، وإنهاء حالة الازدواجية التي استمرت سنوات بين المدارس الحكومية ومدارس “الإدارة الذاتية”.
وخلال السنوات الماضية، عاش آلاف الطلاب حالة من الانقسام التعليمي، إذ اعتمدت مدارس “الإدارة الذاتية” مناهج مختلفة تضمنت مواد باللغة الكردية والسريانية وتعديلات على بعض المواد، في حين واصلت المدارس الحكومية تدريس مناهج وزارة التربية.
وأدى هذا الواقع إلى إرباك واسع بين الأهالي، الذين اضطر كثير منهم إلى تسجيل أبنائهم في مدارس بعيدة أو تحمل تكاليف نقل إضافية لضمان دراسة أبنائهم وفق المنهاج الذي يرونه مناسبًا.
ولا تتوقف التحديات عند حدود البنية التحتية، إذ لا تزال المحافظة تواجه آثار سنوات الحرب والانقسام، التي انعكست على معدلات التسرب المدرسي، خاصة في المناطق الريفية، حيث اضطر عدد من الأطفال إلى ترك الدراسة والعمل لمساعدة أسرهم في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
كما أن إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتوفير الكوادر التعليمية الكافية، وتأمين المستلزمات الأساسية، تمثل جميعها ملفات مترابطة سيكون لها تأثير مباشر في استقرار العملية التعليمية خلال العام المقبل.
ويرى الأهالي الذين تحدثوا إلى عنب بلدي أن الأسابيع القليلة المتبقية قبل افتتاح المدارس تمثل فرصة حاسمة لتسريع أعمال الصيانة وإعادة تجهيز الأبنية التعليمية، بما يضمن استقبال مئات آلاف الطلاب في بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا، ويمنح مرحلة توحيد التعليم فرصة حقيقية للنجاح بعد سنوات طويلة من الانقسام والتحديات.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى