
دوالي ورق العنب الفرنسي في بستان ليمون بمنطقة الجنديرية في ريف اللاذقية - 23 تموز 2026 (عنب بلدي)

دوالي ورق العنب الفرنسي في بستان ليمون بمنطقة الجنديرية في ريف اللاذقية - 23 تموز 2026 (عنب بلدي)
اللاذقية – آلاء شعبو
تحولت زراعة ورق العنب “الفرنسي” في ريف اللاذقية خلال السنوات الأخيرة إلى خيار يتجه إليه عدد متزايد من المزارعين مع ارتفاع الطلب عليه مقارنة بالأصناف البلدية، في وقت يشكو فيه المنتجون من ارتفاع تكاليف الزراعة، معتبرين أن الأسعار الحالية لا تغطي النفقات.
قال تاجر ورق عنب من منطقة البهلولية في ريف اللاذقية، فضّل عدم نشر اسمه، لعنب بلدي، إن زراعة ورق العنب “الفرنسي” بدأت في المحافظة قبل نحو 20 عامًا، وكانت من أوائل المناطق التي احتضنتها قرية المختارية، قبل أن تنتشر لاحقًا في مناطق أخرى من ريف اللاذقية.
وأضاف أن هذا الصنف شهد توسعًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة الطلب المتزايد عليه، والمردود الاقتصادي الذي يراه المزارعون أفضل من بعض المحاصيل التقليدية، مثل الحمضيات.
وبحسب التاجر، فإن ورق العنب الفرنسي يتميز بإنتاجية أعلى من الأصناف البلدية، إذ يبدأ إنتاجه اعتبارًا من شهر آذار ويستمر حتى أيلول، ما يوفر كميات أكبر تلبي احتياجات الأسواق.
وأشار إلى أن زراعة هذا الصنف تتركز في مناطق الساحل السوري، وتحتاج إلى ري منتظم وأشعة شمس وبرنامج تسميد متخصص للحفاظ على جودة الأوراق، ومنع اصفرارها والإصابة بالأمراض.
ولفت إلى أنه يسوّق جزءًا من الإنتاج إلى دول الخليج وفق مواصفات محددة، إلى جانب تسويق كميات إلى مختلف المحافظات السورية، متوقعًا استمرار التوسع في زراعته خلال السنوات المقبلة.
ولم يأتِ التوجه نحو ورق العنب “الفرنسي” بمعزل عن التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في الساحل السوري، إذ دفع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلب أسعار المحاصيل التقليدية، ولا سيما الحمضيات، بعض المزارعين إلى تجربة محاصيل بديلة ذات مردود اقتصادي أعلى.
وخلال السنوات الأخيرة، ظهرت تجارب لزراعة الورد والفواكه الاستوائية وورق العنب “الفرنسي”، في محاولة لتنويع الإنتاج وتحقيق دخل أكثر استقرارًا، مع بقاء هذه الزراعات الجديدة مرتبطة بقدرة المزارعين على إدارة تكاليفها وتسويق إنتاجها.
قال المزارع “أبو النور بورجية”، الذي يزرع نحو 175 دالية من ورق العنب “الفرنسي” في منطقة برج القصب بريف اللاذقية، لعنب بلدي، إن سعر الكيلوغرام بلغ في بداية الموسم نحو 35,000 ليرة سورية، قبل أن يتراجع خلال الأسبوعين الماضيين إلى نحو 18,000 ليرة.
ويرى “أبو النور” أن السعر العادل يجب ألا يقل عن 25,000 ليرة للكيلوغرام، حتى يتمكن المزارعون من تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح.
وأضاف أن ورق العنب يحتاج إلى أسمدة أرضية وورقية متخصصة بشكل مستمر للحفاظ على جودة الأوراق والإنتاج، والحد من مشكلة اصفرار الأوراق والأمراض، ما يجعل تكاليفه أعلى من كثير من المحاصيل الأخرى، إذ يعتمد الإنتاج على قطف الأوراق بشكل متواصل طوال الموسم.
وتأثر الموسم في بعض المناطق بعواصف البَرَد التي ضربت المزارع خلال شهر نيسان، وأدت إلى تضرر النموات الحديثة والأوراق، ما انعكس على الإنتاج في بداية الموسم.
وعزا انخفاض الأسعار إلى زيادة الكميات المطروحة في السوق، إلى جانب ما وصفه بوجود ضغوط سعرية من بعض التجار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هناك تجارًا يراعون تكاليف الإنتاج والجهد الذي يبذله المزارعون.
وأضاف أن زراعة ورق العنب “الفرنسي” لا تحقق دخلًا للمزارعين فحسب، بل توفر أيضًا فرص عمل موسمية في قطاف الأوراق وفرزها وتوضيبها، مطالبًا بأسعار تغطي تكاليف الإنتاج وأجور العمال بما يضمن استمرار هذه الزراعة.
قالت غادة (56 عامًا)، وهي متقاعدة من منطقة البهلولية، لعنب بلدي، إن العمل في تنسيق وتوضيب ورق العنب “الفرنسي” أصبح مصدر دخل رئيسًا لها ولأسرتها.
وأضافت أن أجرها اليومي يصل إلى نحو 75,000 ليرة سورية، وتعمل معها نحو عشر عاملات في فرز الأوراق وتنسيقها، معتبرة أن انتشار زراعة ورق العنب “الفرنسي” وفر فرص عمل موسمية لعدد من نساء الريف، وأسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في القرى المنتجة.
وتشهد القرى المنتجة لورق العنب خلال الموسم نشاطًا في ورشات الفرز والتوضيب، التي تتولى تجهيز الأوراق بحسب الحجم والجودة قبل إرسالها إلى الأسواق المحلية أو الخارجية، ما يخلق سلسلة عمل تمتد من المزارع إلى العاملات في التوضيب والتجار.
تعكس زراعة ورق العنب “الفرنسي” جانبًا من التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في الساحل السوري، إذ يحاول بعض المزارعين التوجه نحو محاصيل جديدة توفر قيمة اقتصادية أعلى في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتغير ظروف السوق.
كما ظهرت خلال السنوات الأخيرة تجارب لزراعة الورد في ريف جبلة، والفواكه الاستوائية مثل الأفوكادو والمانغو والقشطة والموز في مناطق من اللاذقية وطرطوس، مستفيدة من طبيعة المناخ الساحلي، رغم أن هذه الزراعات لا تزال ضمن إطار التجارب التي تحتاج إلى دراسة للسوق وإدارة فنية.
وبالتوازي مع هذه التحولات، حافظ ورق العنب “الفرنسي” على مكانته كمحصول يجمع بين الإنتاج الزراعي وفرص العمل الريفية، إذ لم يعد إنتاجه مقتصرًا على بيع الأوراق الطازجة، بل ظهرت ورشات ومراكز تجميع محلية تعمل على الفرز والتوضيب والكبس بالمحلول الملحي، تمهيدًا لنقله إلى الأسواق الداخلية أو تصديره إلى أسواق خارجية بينها دول الخليج وبعض الأسواق التي تشهد طلبًا من الجاليات العربية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى