“المركزي” يحسم الجدل: لا ليرة سورية قديمة بعد نهاية تموز

فرق عمل من مصرف سوريا المركزي تبدأ عملية اتلاف العملة السورية القديمة باشراف من الجهاز المركزي للرقابة المالية - 1 آذار 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

camera iconفرق عمل من مصرف سوريا المركزي تبدأ عملية اتلاف العملة السورية القديمة باشراف من الجهاز المركزي للرقابة المالية - 1 آذار 2026 (عنب بلدي/أحمد مسلماني)

tag icon ع ع ع

حسم مصرف سوريا المركزي، اليوم الأحد 26 من تموز، الجدل القائم حول ما إذا كان سيتم التمديد للقوة الإبرائية للعملة السورية القديمة، إذ جدد التأكيد أن العملة القديمة تفقد قوتها الإبرائية وتصبح غير صالحة للتداول بدءًا من 31 من تموز.

وقال المركزي السوري في تعليمات جديدة إن مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة تنتهي في 30 من تموز، معلنًا عن تحقيق نسبة إنجاز متقدمة في عملية استبدال العملة السورية القديمة (دون تحديد ما هي النسبة).

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أعلن في 10 من تموز الحالي، خلال اجتماع الطاولة المستديرة التي جمعت بين القطاعين العام والخاص في دمشق، استبدال نحو 80% من العملة السورية القديمة، منذ بداية العام الحالي.

ونبه المركزي إلى أن مصطلح “الليرة السورية” في التعاملات الرسمية سيعني تلقائيًا الليرة الجديدة بدءًا من 31 تموز الحالي، داعيًا المواطنين إلى:

  • استقاء معلومات إجراءات السحب من القنوات الرسمية فقط.
  • الالتزام بالتعليمات المعلنة.
  • تجنب الشائعات والمصادر غير الرسمية.

ما التعليمات الجديدة للمركزي السوري ؟

وأصدر المركزي السوري اليوم جملة من التعليمات، توضح ضمنيًا أن:

  • العملة القديمة تصبح بدءًا من 31 من تموز، غير صالحة قانونًا للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية.
  • انتهاء عملية استبدال العملة القديمة في كافة المؤسسات المالية (مراكز الاستبدال) في 30 من تموز.
  • تبدأ مرحلة سحب العملة القديمة اعتبارًا من 31 من تموز، حتى خمس سنوات قادمة.
  • تنفذ عمليات السحب حصرًا عبر مصرف سوريا المركزي، بوصفه المركز الوحيد المعتمد لاستقبال طلبات السحب.
  • يجب ألا يقل طلب السحب عن 100 ورقة نقدية من أي فئة كانت، ولا تقبل الطلبات التي تقل عن هذا العدد.
  • تحول القيمة إلى الحساب المصرفي للمستفيد بالليرة السورية الجديدة بعد التدقيق والموافقة.
  • تجري عملية السحب مجانًا دون أي عمولات أو رسوم أو ضرائب.

التجار يرفضون الليرة السورية القديمة

منذ أعلن مصرف سوريا المركزي، في 22 من حزيران الماضي، أن العملة القديمة تفقد قوتها الإبرائية في نهاية تموز الحالي، وهو يلتزم الصمت حتى صدور التعليمات الجديدة اليوم، حيث شهدت الأسواق السورية ارتباكًا حادًا ومشاحنات يومية بين المواطنين والتجار مع اقتراب نهاية تموز 2026، وسط خلافات واسعة بشأن رفض قبولها في التعاملات التجارية ووسائط النقل.

ويعكس صمت القائمين على المصرف المركزي وامتناعهم عن الادلاء بأي تصريح، أو موقف حيال إلزامية التعايش بين العملتين القديمة والجديدة حتى نهاية تموز، مخاوفهم، من أن يؤثر ذلك على استقرار سعر صرف الليرة السورية، وهو الأمر الذي يشكل محور اهتمام وسياسات المركزي، في جميع قراراته وتصريحاته وبرامجه المصرفية.

وتلزم التعليمات التنفيذية لمرسوم استبدال العملة القديمة جميع الفعاليات والمؤسسات المالية “التعايش” بين الإصدارين حتى نهاية الشهر، علما أن الاستبدال سيبقى متاحاً في فروع المركزي لخمس سنوات قادمة، إلا أن الواقع على الأرض يدل على أزمة ثقة حادة بين المواطنون وأصحاب الفعاليات التجارية.

وأشار مصدر مقرب من مصرف سوريا المركزي، تحفظ على ذكر اسمه، إلى أن المصرف ماضٍ في تطبيق قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة مع نهاية تموز، لأن هذا الإجراء أسهم في استقرار سعر الصرف.

وقال إن الأوراق النقدية القديمة كانت تمثل “أداة” في المضاربة بالأسواق على سعر الصرف، ولذلك فإن سياسة خنق السيولة المعمول بها من قبل المركزي، تسهم إلى جانب إنهاء وجود الليرة القديمة في دعم موقف الليرة الجديدة بمواجهة الدولار الأمريكي، حسب تعبيره.

خبير اقتصادي يقدم حلولًا للمركزي

يرى الخبير الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمد فقيه، في حديث إلى عنب بلدي، أن هناك مجموعة من المقترحات والحلول التي يمكن لمصرف سوريا المركزي الأخذ بأي منها، لمعالجة المخالفات الحاصلة على الأرض وتأمين وصول العملة السورية الجديدة إلى متناول جميع المواطنين.

وتتضمن المقترحات:

  • قيام المركزي السوري بإصدار بيان توضيحي فورًا يحسم من خلاله الجدل حول تأكيد استمرار القوة الإبرائية لنهاية تموز.
  • تمديد مهلة تعايش العملتين وإضافة مهلة مرنة (30- 60 يومًا) لاستيعاب السيولة.
  • تبسيط إجراءات الاستبدال المصرفي، وإلغاء القيود اليومية على سحب وإيداع العملة الجديدة.
  • توفير قنوات استبدال متنقلة عبر تسيير سيارات مصرفية للمناطق الريفية والبعيدة.
  • إلزام المصارف الحكومية والخاصة باستقبال الفئات القديمة دون عمولات أو تعقيدات.

إجراءات رقابية في الأسواق

يؤكد الخبير السوري محمد فقيه ضرورة تفعيل دور حماية المستهلك وتسيير دوريات مكثفة لضبط الفعاليات الممتنعة عن قبول العملة القديمة وفرض عقوبات رادعة وفورية، تتضمن إغلاق المحال المخالفة وسحب تراخيص وسائل النقل.

ورغم قصر المدة حتى فقدان الليرة القديمة قوتها الابرائية، يرى الدكتور فقيه أنه لا ضير من تخصيص خطوط ساخنة للشكاوى لتمكين المواطنين من الإبلاغ عن الرافضين للعملة.

كما يتوجب إلزام المؤسسات الحكومية الخدمية بقبول الاستمرار في دفع الفواتير والرسوم بالعملة القديمة.

ولا تغيب أيضًا الحلول المصرفية والتقنية المساعدة، أيضا حيث يشير إلى أهمية :

  • تسريع التحول الرقمي بالأسواق، وإلزام المحال التجارية بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني.
  • إعفاء مدفوعات التجزئة إلكترونيًا وإلغاء رسوم الدفع الإلكتروني مؤقتًا لتشجيع التحول.
  • فتح كوات استبدال بالمراكز الحيوية، وضرورة الوجود في الكراجات، مراكز السورية للتجارة، والبلديات.


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة