
أحد ذوي المفقودين يحاول إيجاد معلومات في سجن صيدنايا بعد تحريره - 16أيلول 2025 (سانا)

أحد ذوي المفقودين يحاول إيجاد معلومات في سجن صيدنايا بعد تحريره - 16أيلول 2025 (سانا)
أعلنت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، كارلا كينتانا، أن المؤسسة عالجت أكثر من 75 ألف وثيقة خلال العام الماضي، ما مكّنها من البدء في ربط الأدلة وتحديد أنماط الاختفاء، وتزويد عائلات المفقودين بإجابات تدريجية حول مصير أحبائها.
جاء ذلك في مقابلة مع “أخبار الأمم المتحدة”، نشرت اليوم الأحد 27 من تموز، كشفت فيها كينتانا تفاصيل جديدة حول جهود المؤسسة في البحث عن المفقودين السوريين، الذين تقدر أعدادهم بما يتراوح بين 130 ألفًا و300 ألف شخص.
وقالت كينتانا إن المؤسسة تلقت وعالجت 75 ألف وثيقة خلال العام الماضي وحده، وهو ما يعادل تسعة أضعاف ما أُنجز في الفترة السابقة.
وأوضحت أن “هذه المعلومات مكّنتنا من البدء في ربط خيوط الصورة وتجميع أجزاء هذا اللغز الكبير، وقد بدأنا بالفعل في تقديم إجابات للعائلات، كما تساعدنا على فهم الأنماط بصورة أفضل”.
وأضافت: “عندما نبحث عن المفقودين في بلد مثل سوريا، حيث فُقد مئات الآلاف من الأشخاص، لا بد من دراسة كل حالة في سياقها الخاص. توفر المعلومات يتيح لنا فهم هذا السياق، وهذا بدوره يساعدنا على فهم ما جرى لكل شخص على حدة”.
وأشارت كينتانا إلى أنه قبل سقوط النظام السابق، كانت التقديرات تشير إلى وجود نحو 130 ألف شخص مفقود، بفضل جهود منظمات المجتمع المدني.
و أضافت كينتانا أنه بعد سقوط النظام، ووفقًا للهيئة الوطنية للمفقودين التي أُنشئت في أيار 2025، فإن العدد يُقدر بما يتراوح بين 130 ألفًا و300 ألف شخص، مع الإشارة إلى أن الهيئة لم تبدأ بعد عملية تسجيل الحالات داخل سوريا.
وأكدت كينتانا أن سوريا تُعد من بين البلدان التي تضم أحد أكبر أعداد المفقودين في العالم، مشيرة إلى أن كل أسرة سورية تقريبًا تعرف شخصًا مفقودًا أو فقدت أحد أفرادها، وهو ما تلمسه بنفسها عند التحدث مع السوريين في الشوارع أو المطاعم أو المتاجر.
وفيما يخص التعاون مع الهيئة الوطنية السورية للمفقودين، كشفت كينتانا أن المؤسسة عرضت على الهيئة مشاركة الخرائط التي أعدتها للمقابر الجماعية، موضحة أنها حددت مواقع مئات المقابر، وهي مستعدة لمشاركة المنهجية المتبعة في جمع هذه المعلومات وتحليلها.
ولا يقتصر الأمر، بحسب كينتانا، على معرفة أماكن المقابر فحسب، بل يشمل محاولة فهم من يُحتمل أن يكون مدفونًا في كل منها، ما يساعد في اتخاذ قرارات أفضل في مجال الطب الشرعي تمهيدًا لفتح هذه المقابر والتعرف إلى هويات الرفات.
وأشارت إلى أن المؤسسة اقترحت أيضًا البدء في إنشاء نظام وطني لتبادل المعلومات، وهو ما وصفته بأنه أحد أكبر التحديات، ليس في سوريا فحسب، بل في جميع أنحاء العالم عند التعامل مع مئات الآلاف من حالات الفقدان.
وإذا نجحت سوريا في بناء نظام فعال لتبادل المعلومات بين جميع الأطراف المعنية، فسيكون ذلك، بحسب كينتانا، نموذجًا عالميًا في هذا المجال.
وحول إمكانية العثور على بعض المفقودين وهم على قيد الحياة، شددت كينتانا على أن المبدأ الأول في عمليات البحث هو البحث عن المفقودين أحياءً، لكنها استدركت أن التجارب الدولية أثبتت أن العثور على الجميع أحياءً غير ممكن.
وأوضحت أن المؤسسة تعمل وفق مسارات تحقيق متعددة تشمل: حالات الاختفاء القسري في عهد النظام السابق، والمهاجرين المفقودين، والأطفال المفقودين في سياق الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية، والأشخاص الذين اختفوا على يد جماعات مسلحة أخرى مثل تنظيم “الدولة الإسلامية”، إضافة إلى حالات الاختفاء الراهنة.
وأشارت إلى أن احتمالات العثور على الشخص حيًا تختلف باختلاف السياق، مشددة على ضرورة التعامل بحذر مع توقعات الأسر، والصدق معها دائمًا عند تقديم المعلومات المتوفرة.
يأتي حديث كينتانا بعد تشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، في 17 من أيار 2025، بموجب مرسوم رئاسي أصدره الرئيس أحمد الشرع، وعُيّن الدكتور محمد رضا جلخي رئيسًا لها.
وكانت كينتانا قد رحبت، في حديث سابق إلى عنب بلدي، بمرسوم تشكيل الهيئة، معتبرة أن “إنشاء الهيئة الوطنية خطوة فعالة نحو قضية المفقودين وعلاقتها بالمصالحة الوطنية وبناء السلام. إنه اعتراف بالألم الذي تشعر به العائلات على أحبائها المفقودين والجرح الذي لا يزال مفتوحًا بكل بيت في سوريا”.
وأكدت أن المؤسسة المستقلة تدعم جهود سوريا للبحث عن جميع المفقودين دون استثناء، مشيرة إلى أن “أشخاصًا فُقدوا في سوريا خلال أكثر من 50 عامًا من حكم النظام، بما في ذلك 14 عامًا من الحرب”.
وكشفت كينتانا حينها عن تواصل أجرته مع رئيس الهيئة الوطنية، واتفاقها معه على نقاط للتعاون، مؤكدة استعداد المؤسسة لدعم جهود الهيئة، مضيفة: “لطالما قلنا إن البحث عن المفقودين يجب أن يكون بقيادة سورية وبدعم دولي”.
وأوضحت أن المؤسسة يمكنها تقديم الدعم الفني ومنهجيات الطب الشرعي المتقدمة وخطط البحث المحددة، وتعزيز البنية التحتية الوطنية وقدرات الموارد البشرية، وتقديم الدروس المستفادة من التجارب الدولية المختلفة، وتنسيق الدعم الدولي للجهود الوطنية.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى