
أحد أندية كمال الأجسام في دمشق - 30 تموز 2026 (عنب بلدي)

أحد أندية كمال الأجسام في دمشق - 30 تموز 2026 (عنب بلدي)
لم تعد ممارسة رياضة “كمال الأجسام” في دمشق تقتصر على تخصيص ساعة يوميًا داخل النادي الرياضي، بل أصبحت ترتبط بسلسلة طويلة من النفقات تبدأ من قيمة الاشتراك، مرورًا بأجور المدربين وبرامج التدريب، وصولًا إلى الغذاء والمكملات الغذائية التي تُباع بالدولار، ما يجعل الحفاظ على هذا النمط من الحياة عبئًا ماليًا متزايدًا على كثير من اللاعبين.
ورغم الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، لا يبدو أن الإقبال على الأندية الرياضية قد تراجع، إذ يشير مدربون ولاعبون إلى أن الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية أصبح لدى كثيرين جزءًا من الروتين اليومي وأسلوب الحياة، حتى وإن استلزم ذلك اقتطاع جزء كبير من الدخل الشهري.
وبحسب رصد أجرته عنب بلدي، يتراوح الاشتراك الشهري في أندية كمال الأجسام بدمشق بين 250 و600 ألف ليرة سورية، بحسب مستوى الخدمات التي يقدمها النادي، مثل توفر المياه الساخنة، والحمامات، وحداثة الأجهزة الرياضية، ومساحة المكان وتجهيزاته.
أما الاشتراك اليومي فيتراوح بين 25 و60 ألف ليرة سورية، في حين تتراوح تكلفة إعداد برنامج تدريبي خاص باللاعب من قبل المدرب بين 200 و500 ألف ليرة سورية.
كما تتراوح أجور المدربين الشخصية للإشراف الشهري على اللاعبين بين 500 ألف ومليون ونصف المليون ليرة سورية، بينما يفضل بعض المدربين تقاضي أجورهم بالدولار، وتتراوح بين 100 و150 دولارًا شهريًا.
ولا تتوقف التكاليف عند هذا الحد، إذ تشكل المكملات الغذائية عبئًا إضافيًا، إذ تتراوح أسعار عبوات البروتين والكرياتين بين 30 و100 دولار، تبعًا للحجم والنوع والكمية.
لاعب كمال الأجسام صالح سكرية، قال لعنب بلدي، إن تكلفة الذهاب إلى النادي الرياضي لم تعد تقتصر على قيمة الاشتراك الشهري، بل تشمل أيضًا الغذاء المناسب، وأجور المواصلات، والمكملات الغذائية مثل البروتين والكرياتين وغيرها.
وأضاف أن ممارسة الرياضة أصبحت بالنسبة إليه أسلوب حياة لا يستطيع التخلي عنه، لذلك يحاول دائمًا البحث عن الأندية الأقل تكلفة أو العروض المناسبة للمكملات الغذائية ليستمر في روتينه اليومي، رغم الارتفاع المستمر في الأسعار.
وأشار إلى أن كثيرًا من اللاعبين باتوا يضطرون إلى إعادة ترتيب أولوياتهم المالية من أجل الاستمرار في التدريب، لأن الحفاظ على اللياقة البدنية بالنسبة لهم لم يعد مجرد هواية، بل جزء من نمط حياتهم اليومي.
من جانبه، قال اللاعب يامن المجدولية، إن تكاليف ممارسة رياضة “كمال الأجسام” أصبحت مرتفعة بصورة ملحوظة، ولا سيما بالنسبة للموظفين الذين يعتمدون على رواتب محدودة.
وقال إن اللاعب لا يدفع فقط قيمة الاشتراك في النادي، وإنما يتحمل أيضًا تكلفة الاشتراك مع المدرب، وأجور إعداد البرنامج التدريبي، إضافة إلى الغذاء الخاص والمكملات الغذائية، وهو ما يجعل مجموع هذه النفقات يستهلك ما يقارب نصف الراتب الشهري في بعض الحالات.
ورغم ذلك، أكد أن الدافع الشخصي والرغبة في الحفاظ على الصحة واللياقة يجعلان كثيرين مستمرين في ممارسة الرياضة، معتبرًا أن الإنفاق على التدريب بالنسبة إليه أكثر أهمية من صرف الأموال على جوانب استهلاكية أخرى.
بدوره، مدرب كمال الأجسام في أحد الأندية بدمشق علي الصالح، قال لعنب بلدي، إن ارتفاع أسعار الاشتراكات لم يؤدِ إلى انخفاض أعداد المشتركين، بل إن الأندية تشهد زيادة تدريجية في الإقبال مقارنة بسنوات سابقة.
ويرى الصالح أن هذا التوجه يعود إلى ازدياد وعي الناس بأهمية الرياضة والحفاظ على الصحة، إلى جانب الاهتمام بالمظهر الخارجي واللياقة البدنية، إذ تحولت زيارة النادي الرياضي لدى كثيرين إلى عادة يومية ونمط حياة، سواء كانوا رياضيين محترفين أو أشخاصًا يمارسون الرياضة للحفاظ على صحتهم.
وحول أسباب ارتفاع الاشتراكات، أوضح أن الأندية ليست بمعزل عن موجة الغلاء التي طالت مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن أصحاب الأندية يتحملون تكاليف تشغيلية مرتفعة تشمل الكهرباء والطاقة والمياه، ولا سيما خلال فصل الصيف، إضافة إلى صيانة وتجديد الأجهزة الرياضية بصورة مستمرة، ورواتب المدربين، والضرائب والفواتير، وهو ما ينعكس مباشرة على قيمة الاشتراكات.
فيما يتعلق بالمكملات الغذائية، قال مدرب كمال الأجسام في أحد الأندية بدمشق علي الصالح، إن معظم المنتجات المتداولة في السوق السورية تدخل عبر السوق اللبنانية، لافتًا إلى وجود أصناف مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات نتيجة ضعف الرقابة، وعدم السماح ببيع هذه المنتجات داخل الصيدليات.
وأضاف أن ذلك لم يمنع استمرار الطلب عليها، إذ يزداد الإقبال على شراء البروتين والكرياتين والأحماض الأمينية وغيرها من المكملات التي يعتمد عليها اللاعبون لتحسين الأداء وبناء الكتلة العضلية.
وأشار إلى أن أسعار هذه المنتجات تُحدد بالكامل بالدولار الأمريكي، وتتراوح غالبًا بين 30 و100 دولار بحسب العلامة التجارية وحجم العبوة، ما يجعلها من أكثر العناصر استنزافًا لميزانية اللاعبين.
وبين اشتراكات الأندية، وأجور المدربين، والمكملات الغذائية، والغذاء الخاص، تبدو ممارسة رياضة كمال الأجسام في دمشق اليوم أكثر تكلفة من أي وقت مضى.
ورغم ذلك، لا يزال كثير من الشبان يعتبرونها استثمارًا في صحتهم وأسلوب حياتهم، حتى وإن تطلب الأمر اقتطاع جزء كبير من دخلهم الشهري للاستمرار في هذا الروتين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى