
إحدى مزارع تربية النحل في السويداء - 25 تموز 2026 (ماهر دوارة)

إحدى مزارع تربية النحل في السويداء - 25 تموز 2026 (ماهر دوارة)
شهد قطاع تربية النحل في محافظة السويداء تحسنًا نسبيًا خلال الموسم الحالي مقارنة بالعام الماضي، مدفوعًا بتحسن الهطولات المطرية وتوفر المراعي الطبيعية، إلا أن هذا التحسن لم ينهِ التحديات التي يواجهها المربون، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص مستلزمات التربية، واستمرار آثار أحداث تموز 2025 التي تسببت بخسائر كبيرة في عدد من المناحل.
ويتراوح سعر كيلو العسل في السويداء حاليًا بين 250 ألفًا و300 ألف ليرة سورية، بحسب النوع وجودة الإنتاج.
وأجمع عدد من مربي النحل الذين قابلتهم عنب بلدي في السويداء، على أن الظروف المناخية هذا العام كانت أكثر ملاءمة لإنتاج العسل مقارنة بالموسم السابق، الذي اتسم بالجفاف وضعف المراعي الطبيعية، ما انعكس إيجابًا على كمية الإنتاج.
ويساعد تنوع الغطاء النباتي في السويداء، ولا سيما النباتات البرية وأزهار الربيع والشوكيات، في إنتاج عسل يتميز بجودته وقيمته الغذائية، رغم أن إنتاجية الخلية تبقى أقل من بعض المناطق الزراعية التي تعتمد على محاصيل واسعة الإزهار.
وقال المهندس الزراعي عمر ب. الذي يعمل في تربية النحل منذ سبع سنوات، إن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، مضيفًا أن تحسن الأمطار وفر مرعى جيدًا للنحل بعد سنوات من ضعف الغطاء النباتي.
من جانبه، قال رئيس شعبة أبحاث النحل في مركز البحوث العلمية الزراعية وعضو المجلس الاستشاري السوري للنحل، ماهر دوارة، لعنب بلدي، إن المؤشرات الأولية تبشر بموسم جيد لإنتاج العسل ومنتجات الخلية، بفضل تحسن الهطولات المطرية وتوفر المراعي الطبيعية.
لكنه أوضح أن القطاع لا يزال يعاني من تراجع يتجاوز 40% في أعداد خلايا النحل مقارنة بما قبل أحداث تموز 2025، الأمر الذي يحد من حجم الإنتاج ويصعب على المربين تعويض خسائرهم، في ظل ارتفاع أسعار الخلايا التي تتراوح بين مليوني ليرة ومليونين ونصف المليون ليرة.
ورغم تحسن الإنتاج، يؤكد المربون أن ارتفاع أسعار مستلزمات التربية ونقصها باتا من أبرز التحديات التي تهدد استمرار المهنة.
وتشمل هذه المستلزمات شمع الأساس، والخلايا الخشبية، والأدوية البيطرية، والفيتامينات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأخشاب والنقل، فيما يشير بعض المربين إلى وجود احتكار لبعض المواد وصعوبة تأمينها داخل المحافظة.
وقال “أبو قيس”، الذي يعمل في تربية النحل منذ 12 عامًا، إن شمع الأساس والأدوية من أكثر المستلزمات التي ارتفعت أسعارها خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن توفيرها بأسعار مناسبة سيشجع مزيدًا من الأشخاص على الدخول في هذا المشروع.
لا تقتصر الصعوبات على الجانب الاقتصادي، إذ يواجه مربو النحل تحديات فنية وبيئية، من بينها انتشار آفات مثل الفاروا والدبور وطائر الوروار، إلى جانب تأثير ارتفاع درجات الحرارة والجفاف في بعض السنوات، فضلًا عن تراجع الغطاء الشجري نتيجة قطع الأشجار، الأمر الذي يقلل من المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها النحل.
وقال رئيس شعبة أبحاث النحل في مركز البحوث العلمية الزراعية وعضو المجلس الاستشاري السوري للنحل، ماهر دوارة، إن قطع الأشجار الحرجية، ولا سيما أشجار الكينا، أثر سلبًا في المراعي الرحيقية التي يعتمد عليها النحل، كما أن الاستخدام غير المنظم للمبيدات الزراعية يسبب نفوق أعداد كبيرة من النحل خلال مواسم الإزهار، داعيًا إلى توعية المزارعين بمواعيد الرش وتوسيع حملات التشجير للحفاظ على الغطاء النباتي.
وحول أسعار العسل التي تتراوح بين 250 و300 ألف ليرة سورية للكيلو، وهو سعر يرى المربون أنه يتناسب إلى حد كبير مع تكاليف التربية، لكنه يصطدم بتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، إلى جانب انتشار العسل التجاري المغشوش الذي يؤثر في تسويق المنتج الطبيعي.
وحذر ماهر دوارة من أن انتشار العسل المغشوش في الأسواق المحلية بات يشكل تحديًا إضافيًا أمام المربين، إذ يباع بأسعار منخفضة على أنه عسل طبيعي، ما ينعكس سلبًا على مبيعات المنتج المحلي وثقة المستهلك، ونصح بشراء العسل مباشرة من المربين المعروفين أو من مصادر موثوقة لضمان الحصول على عسل طبيعي.
وقالت أمل، وهي مربية نحل من مدينة القريا، إن سعر كيلو العسل ارتفع هذا العام بنحو 50 ألف ليرة مقارنة بالموسم الماضي، إلا أن حركة البيع لا تزال ضعيفة بسبب الظروف الاقتصادية، مضيفة أن كثيرًا من المستهلكين باتوا يعزفون عن شراء العسل الطبيعي إلا عند الحاجة.
لا تزال آثار أحداث تموز 2025 حاضرة في واقع القطاع، إذ تعرضت مناحل عديدة للحرق أو الدمار، خاصة في القرى الشمالية والغربية من المحافظة، فيما اضطر عدد من المربين إلى ترك مهنتهم بعد خسارة كامل مشاريعهم.
وقال أحد المربين من الريف الغربي، الذي بدأ العمل في تربية النحل عام 1999، إنه فقد جميع مناحله بعد احتراقها واضطر إلى مغادرة قريته، موضحًا أن إعادة المشروع إلى حجمه السابق تحتاج إلى ما لا يقل عن 250 مليون ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق إمكاناته الحالية.
ويشير مربون إلى أن النهوض بالقطاع يتطلب توفير مستلزمات التربية بأسعار مقبولة، والحد من احتكار المواد الأساسية، وتقديم برامج تدريب وإرشاد للراغبين في دخول المهنة، إلى جانب دعم المربين الذين فقدوا مناحلهم خلال السنوات الماضية.
ويؤكد دوارة أن مستقبل تربية النحل لا يرتبط بإنتاج العسل فقط، بل بالاستفادة من مختلف منتجات الخلية، مثل العكبر، وغبار الطلع، والغذاء الملكي، وشمع النحل، إضافة إلى تصنيع الصابون والكريمات والمراهم ومرطبات الشفاه والمنتجات الصحية والتجميلية، ما يوفر مصادر دخل إضافية للمربين ويسهم في تعزيز استدامة هذا القطاع.
ورغم التحسن الذي شهده الموسم الحالي، يرى مربو النحل أن مستقبل هذه المهنة يرتبط بتوفير بيئة إنتاج مستقرة ودعم حقيقي للقطاع، بما يساعدهم على تعويض خسائر السنوات الماضية والحفاظ على أحد الأنشطة الزراعية التي تشتهر بها محافظة السويداء.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى