
جانب من المرحلة الأولى لاستبدال خط الضخ المغذي لمدينة سلمية لتعزيز التزويد المائي - 27 تموز 2026 (مديرية مياه حماة)

جانب من المرحلة الأولى لاستبدال خط الضخ المغذي لمدينة سلمية لتعزيز التزويد المائي - 27 تموز 2026 (مديرية مياه حماة)
حماة – عدي الحاج حسين
يعيش آلاف السكان في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي أزمة مياه تتفاقم مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
ورغم الجهود التي تبذلها مؤسسة المياه لتحسين واقع التوزيع، يظل المواطنون رهينة جدول ضخ ليلي مرهق، يضطرهم للسهر حتى ساعات الفجر الأولى لعل المياه تصل إلى خزاناتهم، وسط ضعف في التغذية يمنعها من الوصول إلى الطوابق العليا وأطراف الأحياء.
ومع انقطاع المياه أيامًا كاملة، يلجأ كثيرون إلى شراء صهاريج خاصة (خمسة براميل) بأسعار تتجاوز 50,000 ليرة، في معاناة يومية تتفاقم مع غياب التنسيق بين قطاعي المياه والكهرباء.
نور قاسم من سكان مدينة سلمية، روت لعنب بلدي معاناة يومية متواصلة مع انقطاع المياه وضعف التغذية، وقالت إن الوضع في البداية كان عند الضخ صباحًا “اختيارًا موفقًا”، أما الآن فيبدأ الضخ في السابعة مساء وبشكل ضعيف، إذ إن منزلها أرضي ولا تصل إليه المياه، “فكيف الحال بالطوابق العليا؟”.
وأضافت أن المنازل القريبة تنتهي من التعبئة باكرًا، لكن المنازل البعيدة لا يصلها إلا قليل من الماء أو لا يصل في أغلب الأحيان، معتبرة أن ضعف التغذية يعود جزئيًا إلى عدم التنسيق مع مؤسسة الكهرباء، وهو أحد أسباب عدم وصول المياه إليهم.
وأكدت أنها في كل أسبوع لا تأتي فيه المياه تضطر لطلب صهريج ماء، وكل صهريج له سعره الخاص غير المحدد، مشيرة إلى أن خمسة براميل تصل إلى حوالي 50,000 ليرة.
وأضافت أنها تضطر للتعامل بتقنين كبير في استهلاك المياه، محاولة تحديد كمية الصرف حتى تكفيهم إلى أن تصل المياه مرة أخرى.
أما طارق السراج من سكان مدينة سلمية ويقيم في الطابق الرابع، فوصف لعنب بلدي “واقعًا مريرًا” يتكرر كل صيف، مؤكدًا أن المياه تأتي آخر الليل ضعيفة جدًا ولا تمكنهم من التعبئة، وقد أرهقهم انتظار المياه والسهر، بينما كانوا في السابق يتمكنون من التعبئة عندما كانت المياه تأتي صباحًا.
وقال إن أنابيب المياه في البناء ضيقة جدًا، مما يزيد من صعوبة وصول المياه إلى الطوابق العليا.
وأضاف طارق أنه يمضي معظم لياليه مترقبًا وصول المياه، لكن الكميات التي تصل غالبًا لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، ما يحرم الأسرة أحيانًا من الاستحمام أو حتى الغسل والشطف.
وقال إنهم يكتفون بتعبئة خزان واحد أسبوعيًا بتكلفة 50,000 ليرة سورية، واصفًا الواقع بأنه “متعب للغاية”، مطالبًا بإعادة الضخ إلى النهار ليتمكنوا من التعبئة باكرًا دون سهر الليالي.
من جانبه، يرى أيهم عواد أن واقع المياه تحسن نسبيًا بعد تقسيم مدينة سلمية إلى أجزاء، مؤكدًا أن المياه في الحارة الغربية تصل الآن إلى الطابق الخامس، ولأنها باتت تُضخ نهارًا، فإن المضخات تعمل على الطاقة الشمسية.
وأضاف أن كمية المياه تعتمد على عدد أفراد العائلة، فعشرة براميل قد تكفي وتزيد.
رئيس وحدة مياه سلمية، شادي شاهين، قال في تصريح لعنب بلدي، إن واقع التغذية في قرى ريف سلمية والمناطق المحيطة يعتمد على تقنين كهربائي حاد يلقي بظلاله على الآبار المغذية للمنطقة.
ورغم أن إنشاء منظومات الطاقة الشمسية أسهم في تحسين واقع المياه في تلك القرى، فإن وضع محطة القنطرة مختلف، لأنها معفاة كليًا من التقنين وتعمل بالكهرباء على مدار 24 ساعة دون انقطاع.
وكشف شاهين عن أعمال صيانة وإصلاحات شاملة لمحطة التحلية الرئيسة في سلمية، التي ترفد، إلى جانب محطة القنطرة، مياه جبل عين الزرقا.
وتُنفذ هذه الأعمال عبر عقد مباشر بين مؤسسة “آغا خان” والمقاول المنفذ، دون تدخل مالي من مؤسسة المياه.
ومن المتوقع، بحسب شاهين، أن تسفر أعمال الصيانة عن قفزة في الإنتاجية لترتفع من 700 إلى نحو 2000 متر مكعب يوميًا، وهي زيادة من شأنها تخفيف جانب من العجز المائي الذي تعاني منه المدينة، لا سيما مع ذروة فصل الصيف.
شاهين أشار إلى أن الحي الشمالي يعد من أكبر أحياء سلمية من حيث الكثافة السكانية وعدد المشتركين، ومع الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك صيفًا، ظهر عجز مائي واضح في الحي.
ولتدارك ذلك، تعمل الوحدة وفق خطة فنية لتقسيم الحارة إلى قطاعين مستقلين، مما يسهم في معالجة ضعف الضخ وضمان وصول كميات أكبر من المياه لجميع السكان للتخفيف من معاناتهم.
وعن جدول الضخ واستراتيجية الفترة المقبلة، قال شاهين إنه خلال شهري آذار ونيسان الماضيين، أثبتت تجربة الضخ النهاري نجاحها في تقليل الهدر وتحقيق توزيع أكثر عدالة للمياه، خصوصًا لسكان الطوابق العليا، لكن مع اشتداد الحر في الصيف، وتزامن ذلك مع تعطل محطة التحلية للصيانة، انخفض الوارد المائي لخزان الجبل، مما اضطرهم لتأخير الضخ إلى الليل بعد الساعة السابعة مساء.
وأضاف شاهين أنه رغم ما يكابده الأهالي من مشقة السهر للتعبئة، فإن الضخ الليلي هو الخيار الوحيد حاليًا، لضمان وصول المياه إلى أطراف الأحياء ونهايات الشبكة.
ومع انتهاء أعمال الصيانة خلال الشهر المقبل وعودة ضخ الـ2000 متر مكعب الإضافية، سيعود مجددًا نظام الضخ النهاري، بالتوازي مع تكثيف الرقابة على الهدر، ومكافحة المخالفات، وضمان استقرار التوزيع المائي بشكل عادل.
وتعاني مدينة سلمية من أزمة مياه مزمنة تتفاقم مع كل صيف، نتيجة النمو السكاني المتسارع وقِدم شبكات التوزيع واعتماد الكثير من الأحياء على آبار تعمل بالكهرباء المقننة.
ويأمل الأهالي أن تسفر صيانة محطة التحلية عن تحسن ملموس في واقع التوزيع، مع العودة إلى نظام الضخ النهاري الذي يريح السكان من عناء السهر الليلي، ويخفف من الاعتماد على الصهاريج الخاصة باهظة الثمن.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى