انسحاب أمريكي من أربيل يواكب استعدادات لضرب منشآت الطاقة الإيرانية

حاملة الطائرات "يو إس إس ثيدور روزفلت" التي نشرتها واشنطن في الخليج العربي- 1 من آب 2024 (AFP)

camera iconحاملة الطائرات "يو إس إس ثيدور روزفلت" التي نشرتها واشنطن في الخليج العربي- 1 من آب 2024 (AFP)

tag icon ع ع ع

دخلت الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من تقليص وجودها العسكري في العراق، مع بدء سحب قواتها من قاعدة أربيل في إقليم كردستان، وفق ما نقله موقع “المونيتور” عن مصادر مطلعة.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد المواجهة مع إيران واستعدادات أمريكية وإسرائيلية لخيارات عسكرية واقتصادية جديدة قد تستهدف طهران،

ونقل الموقع، الجمعة 31 تموز، عن مصادر وصفها بالمطلعة أن عملية الانسحاب من أربيل بدأت الأسبوع الماضي ولا تزال مستمرة، في حين غادر القسم الأكبر من القوات الأمريكية ومعداتها الثقيلة القاعدة بالفعل، في إطار ما وصفه التقرير بالمرحلة الأخيرة من إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

وأضاف التقرير أن منظومات الدفاع الجوي الأمريكية “باتريوت” أُزيلت من المجمع العسكري الأمريكي في أربيل، دون أن يحدد الجهة التي نُقلت إليها أو موقع انتشارها الجديد، في خطوة تعكس إعادة تموضع للقوات الأمريكية في المنطقة.

وأشار إلى أن الانسحاب يأتي في ظل تزايد الهجمات التي تنفذها إيران أو فصائل مدعومة منها ضد أهداف أمريكية في المنطقة، ما دفع واشنطن إلى تسريع إعادة انتشار قواتها، مع الإبقاء على التعاون الأمني والاستخباراتي مع بغداد بعد اكتمال الانسحاب العسكري.

ولفت التقرير إلى أن قاعدة أربيل كانت تمثل آخر مركز رئيسي للوجود العسكري الأمريكي في العراق بعد تقليص الانتشار في قواعد أخرى خلال السنوات الماضية، مضيفًا أن تقليص الوجود العسكري يثير مخاوف لدى حكومة إقليم كردستان التي تنظر إلى القوات الأمريكية بوصفها عامل توازن وردع في مواجهة التهديدات الأمنية.

إعادة انتشار وسط تصعيد إقليمي

يتزامن الانسحاب مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تستمر المواجهة غير المباشرة بين الطرفين عبر الضربات العسكرية والهجمات المتبادلة، في وقت تعيد واشنطن مراجعة انتشار قواتها في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة “CBS” نقلًا عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لاحتمال تنفيذ واحدة من أوسع حملات القصف ضد إيران، قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل.

وبحسب التقرير، تشمل قائمة الأهداف المحتملة منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني، من بينها محطات توليد الكهرباء، ومصافي النفط، ومنشآت أخرى للبنية التحتية للطاقة، بما قد يمثل تحولًا من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب منشآت تؤثر مباشرة في الاقتصاد الإيراني وقدرة مؤسسات الدولة على العمل.

وأوضح التقرير أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم يصدر بعد الأوامر النهائية بتنفيذ العملية، وأن القرار لا يزال قيد الدراسة، رغم استمرار الاستعدادات العسكرية والتنسيق مع إسرائيل.

كما أشار إلى أن إسرائيل أُبلغت بالخطط الأمريكية، بينما لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية على ما ورد في التقرير.

وقال ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد بولاية ميريلاند: “سنضربهم بقوة شديدة، وكما تعلمون سيقولون في مرحلة ما: لم نعد نستطيع التحمل.”

وفي المقابل، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية سيعد “عملًا جنونيًا”، محذرًا من أن طهران سترد باستهداف منشآت حيوية واستراتيجية أمريكية وإسرائيلية إذا تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لأي هجوم.

ولم تصدر الرئاسة الإيرانية أو وزارة الخارجية تعليقًا رسميًا على التقرير حتى وقت إعداد هذا الخبر.

خيارات اقتصادية إلى جانب الضربات

بالتوازي مع الخيارات العسكرية، أفادت صحيفة “التلغراف” البريطانية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان فرض حصار بري على إيران ضمن حزمة خيارات تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقشا خلال اجتماعهما الأخير في البيت الأبيض وسائل تشديد الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك إمكانية تقييد حركة التجارة البرية الإيرانية.

وتقوم الخطة، وفق التقرير، على ممارسة ضغوط على الدول التي تشترك بحدود برية مع إيران، من أجل الحد من حركة الاستيراد والتصدير عبر المعابر الحدودية.

وأشار التقرير إلى أن تنفيذ مثل هذا الخيار يتطلب تعاون العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، وهو ما يجعله معقدًا سياسيًا ودبلوماسيًا، نظرًا إلى اختلاف علاقات هذه الدول مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن واشنطن قد تعتبر العراق وباكستان الأكثر قابلية للتأثر بالضغوط الأمريكية مقارنة ببقية الدول، لكنها أشارت إلى أن أي تعاون قد يعرض تلك الدول لتداعيات اقتصادية أو لردود فعل إيرانية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن إدارة ترامب ترى أن السياسة الحالية تجاه إيران وصلت إلى طريق مسدود، وهو ما يدفعها إلى دراسة خيارات تصعيدية إضافية لدفع طهران إلى العودة للمفاوضات.

وفي المقابل، رجح التقرير أن تكون هذه التسريبات جزءًا من عملية تضليل لإخفاء طبيعة الخطوة المقبلة، دون الجزم بأن خيار الحصار البري سيكون هو المسار الذي سيجري اعتماده.

الحرب تدخل مرحلة جديدة

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، التي شهدت ضربات متبادلة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، وسط استمرار التوتر في الخليج والعراق.

وتسعى واشنطن، وفق مسؤولين أمريكيين، إلى إعادة تموضع قواتها بما يقلل تعرضها للهجمات، مع الحفاظ على القدرة على التدخل السريع في المنطقة عند الحاجة.

وفي المقابل، تؤكد إيران أنها سترد على أي استهداف مباشر لمنشآتها الحيوية، بينما تواصل الفصائل المسلحة الحليفة لها في العراق وسوريا التلويح باستهداف المصالح الأمريكية إذا توسعت العمليات العسكرية.

ويشير تزامن تسريع الانسحاب الأمريكي من أربيل مع بحث خيارات لضرب منشآت الطاقة الإيرانية وفرض حصار اقتصادي عليها إلى أن واشنطن تعيد رسم استراتيجيتها في المنطقة، عبر تقليص انتشارها البري مقابل الاعتماد بصورة أكبر على القدرات الجوية والبحرية والضغوط الاقتصادية، في وقت تبقى فيه احتمالات اتساع المواجهة مع إيران قائمة مع استمرار التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة