الحوثيون يتقدمون على الساحل اليمني ويقتربون من باب المندب

مقاتلون من الحوثيين خلال تحرك في صنعاء- 10 أيلول 2026 (AFP)

camera iconمقاتلون من الحوثيين خلال تحرك في صنعاء- 10 أيلول 2026 (AFP)

tag icon ع ع ع

دخلت المعارك في اليمن مرحلة جديدة مع توسع هجوم جماعة أنصار الله (الحوثيين) على الساحل الغربي، وسيطرتها على مدينة المخا وجزيرة زقر في البحر الأحمر، الخميس 10 من أيلول.

وتزامنت هذه التطورات مع تراجع القوات الحكومية وإعادة انتشارها جنوبًا، في وقت تقترب المواجهات من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

فيما أكدت مصادر يمنية وحوثية لـ”أسوشيتد برس” السيطرة على المدينة، التي تبعد نحو 80 كيلومترًا عن باب المندب.

وتأتي السيطرة على المخا بعد نحو أسبوع من المعارك العنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية.

وأسفرت المواجهات عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، بحسب حصيلة أوردتها وكالة “فرانس برس“.

كما أدت المعارك إلى نزوح ما لا يقل عن 20 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة، بينما تحدثت “فرانس برس” عن نزوح آلاف السكان من المخا ومحيطها باتجاه عدن مع تقدم الحوثيين.

المخا.. أبرز تقدم للحوثيين

تعد السيطرة على المخا أبرز مكسب ميداني للحوثيين منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022.

ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن مسؤول عسكري حكومي، بأن الحوثيين يزحفون نحو باب المندب بعد سيطرتهم على المخا، فيما نقلت عن شهود عيان قولهم إن مقاتلي الجماعة دخلوا المدينة وانتشروا فيها.

كما نقلت الوكالة عن مسؤول عسكري حكومي أن الحوثيين سيطروا على جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر، بعد هجوم بدأ بصواريخ باليستية أعقبه هجوم بري باستخدام زوارق تحمل مقاتلين.

وتزامن ذلك مع توسع العمليات الحوثية في محافظة تعز، إذ أفادت “أسوشيتد برس” بسيطرة الجماعة على منطقة الشقيرة، التي تعد طريق إمداد للقوات الحكومية باتجاه جنوب الحديدة.

وقالت الوكالة إن القوات الحكومية نفذت غارات جوية على تعزيزات حوثية غربي تعز، ودعت المدنيين إلى تجنب الطريق الواصل بين تعز والمخا مع استمرار العمليات العسكرية.

في المقابل، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، انسحاب قواته من المخا وتشكيل مركز قيادة بديل إلى الجنوب من المدينة.

وقال صالح، في بيان الخميس، إن الانسحاب جاء بعد اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف.

وأضاف أن قواته تعمل على إعادة تجميع صفوفها بالتنسيق مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة الرئاسي.

من جانبه، قال رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، إن حماية سواحل البلاد تمثل مصلحة عربية ودولية مشتركة، وفق ما نقلته “فرانس برس”.

وسبق للحوثيين، الذين يسيطرون على مناطق واسعة من شمال وغرب اليمن بينها مدينة الحديدة الساحلية، أن استهدفوا سفنًا في البحر الأحمر على خلفية الحرب في قطاع غزة، ما أدى إلى اضطراب حركة الملاحة في المنطقة.

التصعيد يمتد إلى السعودية

بالتزامن مع المعارك داخل اليمن، استمرت الهجمات الحوثية على جنوب السعودية، ما وسّع نطاق المواجهة خارج الأراضي اليمنية.

وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية، الأربعاء 9 من أيلول، تعرض جنوب المملكة لهجمات جديدة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مؤكدًا أنه سيتعامل معها.

وقالت السعودية إن هجمات سابقة للحوثيين أسفرت عن إصابة 73 شخصًا، بينما أعلنت السلطات رفع حالة التأهب في مناطق أبها وخميس مشيط وجازان بعد هجمات جديدة.

وفي المقابل، ذكرت قناة “المسيرة” اليمنية، أن الطيران السعودي شن غارتين على مطار المخا، الجمعة 11 من أيلول.

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، اتهم السعودية بشن 64 غارة على مناطق يمنية خلال 24 ساعة، توزعت على محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوفـ وفق ما نقلته قناة “المسيرة“، الأربعاء 9 من أيلول.

الدور الإيراني في التصعيد

يتزامن التصعيد مع اتهامات يمنية وسعودية لإيران بدعم الهجوم الحوثي، فيما تنفي طهران التحكم المباشر بالجماعة.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن أسلحة ودعمًا استشاريًا من إيران، إلى جانب توجيه من الحرس الثوري، أسهمت في تقدم الحوثيين على الساحل الغربي والسيطرة على المخا.

وقالت خمسة مصادر عسكرية يمنية للوكالة إن “الحرس الثوري” وجّه الحملة الجديدة على ساحل تهامة، وإن الهجوم بدأ بقصف صاروخي قبل التقدم البري.

كما نقلت الوكالة البريطانية عن مصدرين إيرانيين أن طهران طلبت من الحوثيين تصعيد الهجمات على السعودية، ووعدت بتقديم مزيد من التمويل والأسلحة والمستشارين.

في المقابل، تنفي إيران أنها تتحكم بالحوثيين أو أن الجماعة تعمل كوكيل عنها.

وذكرت “رويترز” أن مصادر عسكرية يمنية ربطت الحملة بقائد فيلق “القدس” التابع للحرس الثوري، عبد الرضا شهلائي، استنادًا إلى اتصالات جرى اعتراضها وشهادات مقاتلين حوثيين أسرى.

تحذيرات أممية

ودفع التصعيد مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة الخميس لمناقشة التطورات في اليمن، بحضور المبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ.

وحذّر غروندبرغ، من دخول البلاد “مرحلة جديدة أشد خطورة من الصراع، مع تصاعد القتال على عدة جبهات وسيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية.

وقال غروندبرغ، خلال إحاطة أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن في 10 من أيلول، إن تحذيره السابق من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى القتال واسع النطاق منذ هدنة 2022 أصبح واقعًا قاسيًا.

وبحسب الأمم المتحدة، اشتد القتال خلال الساعات الـ24 التي سبقت الجلسة على عدة جبهات، ولا سيما الساحل الغربي.

وشن الحوثيون هجومًا واسعًا وسيطروا على المخا، الواقعة على بعد نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب.

وقال غروندبرغ إن السيطرة على المدينة تمنح الحوثيين وجودًا مباشرًا بالقرب من أحد أهم المضائق البحرية في العالم،

التطور يثير مخاوف بشأن حرية الملاحة، مع استمرار القتال وبقاء الوضع الميداني متقلبًا وفقًا لغروندبرغ.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن التصعيد بدأ قبل ذلك بأسابيع، مع هجمات للحوثيين في تعز والحديدة مطلع أيلول، قبل أن تمتد المواجهات إلى مأرب والجوف والبيضاء.

وأفادت الأمم المتحدة بوقوع قتلى مدنيين في عدد من هذه المناطق، بينهم أطفال، إلى جانب تضرر مواقع للنازحين في مأرب جراء القصف.

وبحسب العاملين في المجال الإنساني الذين نقلت عنهم الأمم المتحدة، نزحت أكثر من 11,400 أسرة حديثًا في أنحاء اليمن منذ 3 من أيلول، تتركز غالبيتها في تعز وجنوب الحديدة، مع استمرار المعارك ودفعها مزيدًا من السكان إلى النزوح.

كما تحدث غروندبرغ عن هجمات للحوثيين استهدفت بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة في السعودية، وأسفرت عن إصابة عشرات المدنيين.

ودعا الجماعة إلى وقف الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود، وكذلك وقف الهجمات والتهديدات التي تطال السفن التجارية.

تجدد القتال، بحسب غروندبرغ يمثل نهاية لفترة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن لأكثر من أربعة أعوام منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة.

وحذر من أن عودة الحرب قد تؤدي إلى صراع طويل ومتسع، وتعيد اليمن إلى المواجهة الإقليمية الأوسع.

ورأى غروندبرغ أن التصعيد لم يكن حتميًا، مشيرًا إلى إمكانية معالجة المطالب اليمنية عبر المفاوضات.

كما أكد استمرار اتصالاته مع الحكومة اليمنية والحوثيين والأطراف الإقليمية بهدف احتواء التصعيد والإبقاء على المسار السياسي.

ودعا المبعوث الأممي مجلس الأمن إلى مواصلة انخراطه في الملف اليمني، محذرًا من أن تداعيات المرحلة الحالية لن تبقى داخل حدود اليمن إذا لم يتم احتواؤها.

ثلاث أولويات

وحدد غروندبرغ ثلاث أولويات للتعامل مع المرحلة الحالية، تتمثل في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى خلال القتال، واحترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية، والحفاظ على المسار المؤدي إلى تسوية سياسية.

وشدد على أهمية استمرار عمل لجنة التنسيق العسكري، التي توفر منصة لتبادل المعلومات بشأن الحوادث العسكرية والإنسانية واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وتسهيل حركتهم.

 

اليمن.. القوات الحكومية تتقدم و”الحوثيون” يستهدفون السعودية

 

 




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة