
ورشة تفاعلية لعلاج الإدمان في مشفى ابن خلدون للأمراض العقلية _ 31 آب (مستشفى ابن خلدون)

ورشة تفاعلية لعلاج الإدمان في مشفى ابن خلدون للأمراض العقلية _ 31 آب (مستشفى ابن خلدون)
بينما رفعت الزيادة النوعية دخل الأطباء الاختصاصيين النفسيين، أثارت استياء الكوادر التمريضية في مشافي الأمراض النفسية والعقلية، التي فوجئت بتراجع تعويض “طبيعة العمل” من 84% إلى 10%.
ويرى العاملون أن الفارق في الاستفادة من القرار، جاء على حساب فئة تؤدي مهامًا تتطلب جهدًا نفسيًا وجسديًا مستمرًا في التعامل مع المرضى.
وقال عاملون في هذه المشافي لعنب بلدي، إن تقليص التعويض إلى 10% بعد أن كان يبلغ 84%، يُعدّ “إجحافًا” بحقهم، مشيرين إلى أن الزيادة لم تنعكس على رواتبهم كما توقعوا.
أوضحت كوادر تمريضية في مشفى “ابن سينا” لعنب بلدي أنها كانت تتقاضى، قبل إقرار الزيادة، راتبًا قدره 21 ألف ليرة، أي ما يعادل مليونين و100 ألف ليرة سورية وفق القيمة المعتمدة حاليًا، بينما ارتفع الراتب بعد الزيادة إلى 27 ألف ليرة، أي ما يعادل مليونين و700 ألف ليرة.
وترى الكوادر أن اعتراضها الأساسي لا يتعلق بالزيادة نفسها، بل بتراجع تعويض “طبيعة العمل”، إذ أصبحت رواتب العاملين في مشافي الأمراض النفسية قريبة من رواتب كوادر تمريضية أخرى لا تعمل في الظروف ذاتها، بعدما كان التعويض يميزهم بسبب صعوبة العمل ومخاطره.
وقالت إحدى الممرضات في مشفى “ابن سينا” لعنب بلدي: “هل يُعقل أن يُخفّض تعويض طبيعة العمل إلى 10%، رغم كل المعاناة التي نواجهها في التعامل مع المرضى النفسيين؟”.
وأضافت أن الإدارة كانت تطلب منهم سابقًا تحمّل الاعتداءات أو الضرب من بعض المرضى، بمن فيهم مرضى يخضعون للعلاج النفسي على خلفية قضايا جنائية، مبررة ذلك بأن الكوادر تتقاضى تعويضًا مرتفعًا مقابل “طبيعة العمل”، وفق قولها.
تتقاطع آراء كوادر صحية في مشفى “ابن خلدون” مع آراء نظرائهم في مشفى “ابن سينا”، إذ قالوا إن التعامل مع المرضى النفسيين يتطلب جهدًا جسديًا ونفسيًا كبيرًا، إلى جانب المراقبة المستمرة، وتقديم الأدوية، ومساعدة المرضى في تلبية احتياجاتهم اليومية، ومنها الاستحمام والعناية الشخصية.
وقال ممرض في مشفى “ابن خلدون” لعنب بلدي: “إذا كانت عائلة المريض غير قادرة على التعامل معه واضطرت إلى إدخاله المشفى، فكيف يُطلب من الكوادر الصحية تحمّل هذه المسؤولية من دون تعويض يتناسب مع طبيعة العمل؟”.
حاولت عنب بلدي التواصل مع المكتب الصحفي في وزارة الصحة للحصول على تفسير بشأن تخفيض تعويض “طبيعة العمل”، ومعرفة ما إذا كانت هناك حلول مرتقبة، إلا أن رد المكتب اقتصر على القول إن “هناك تعديلات”، من دون توضيح طبيعتها أو موعد صدورها.
من جهته، قال نقيب التمريض والمهن الصحية المركزي، محمود حسون، لعنب بلدي، إن تخفيض تعويض “طبيعة العمل” لم يقتصر على القطاع الصحي، بل شمل قطاعات عدة.
وأضاف حسون أن التعويض أُلغي بالكامل في بعض القطاعات، نتيجة دمجه مع الزيادة النوعية التي نص عليها المرسوم رقم “68” لعام 2026.
وأوضح أن كوادر مشافي الأمراض النفسية والعقلية مُنحت تعويضًا بنسبة 10% فقط، لأن الميزانية المرصودة لوزارة الصحة لا تسمح بمنح نسبة أعلى، بحسب قوله.
وأكد وجود وعود من الجهات المعنية بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا في شباط 2027، ومعالجة “الثغرات” التي ظهرت بعد تطبيق قرار الزيادة النوعية، ولا سيما ما يتعلق بالكوادر التمريضية والصحية.
كانت تعويضات “طبيعة العمل” للكوادر التمريضية، قبل إقرار الزيادة النوعية، تُحتسب بنسبة 75% كتعويض طبيعة عمل، إضافة إلى 9% كتعويض مخاطر، ليصل مجموع التعويضين إلى 84%.
أما الأطباء، فشملتهم مراسيم سابقة رفعت تعويض “طبيعة العمل”، من بينها المرسوم رقم “21” لعام 2023، والمرسوم رقم “24” لعام 2024 المتعلق بطلاب الدراسات العليا من الأطباء في وزارة التعليم العالي، لتصل نسبة تعويض طبيعة العمل للفئات المشمولة إلى 100%.
وكانت التعويضات تخضع لضريبة على الدخل بنسبة 15%، ما يعني أن الكوادر الصحية لم تكن تحصل عليها بقيمتها الكاملة.
ونصّت الزيادة النوعية وفق الجداول على إلغاء تعويض “طبيعة العمل” والتعويضات الأخرى للمستفيدين منها، واستبدالها بتعويضات جديدة، من بينها تعويض بنسبة 10% من الراتب المقطوع للكوادر الصحية العاملة في مشافي ومراكز الأمراض النفسية والعقلية.
وبحسب الأرقام التي حصلت عليها عنب بلدي من العاملين،فإن راتب الممرض بعد تطبيق الزيادة النوعية يتكون من راتب مقطوع يبلغ 15 ألفًا و600 ليرة، إلى جانب تعويضات بقيمة 16 ألفًا و900 ليرة، ليبلغ مجموعهما قبل الحسميات 32 ألفًا و500 ليرة.
وبعد اقتطاع الحسميات والضرائب، يصل صافي الراتب إلى 28 ألفًا و326 ليرة، أي ما يعادل مليونين و832 ألفًا و600 ليرة سورية.
أما الأطباء الاختصاصيون النفسيون، فيبلغ راتبهم المقطوع بعد تطبيق الزيادة النوعية 39 ألف ليرة، تضاف إليه تعويضات بقيمة 52 ألف ليرة، ليبلغ مجموعهما قبل الحسميات 91 ألف ليرة.
وبعد اقتطاع الحسميات والضرائب، يصل صافي الراتب، وفق الأرقام التي قدمها العاملون، إلى 79 ألفًا و495 ليرة، أي ما يعادل سبعة ملايين و949 ألفًا و500 ليرة سورية.
وتشمل الحسميات، وفق المصادر نفسها، نسبة 18% من الراتب المقطوع، و15% من التعويضات، إضافة إلى حسميات مرتبطة بالتعويض البالغ 10% والمخصص للكوادر الصحية في مشافي الأمراض النفسية والعقلية.
ويرى العاملون أن المقارنة بين الرواتب والتعويضات الجديدة تُظهر استفادة الأطباء الاختصاصيين النفسيين من الزيادة بصورة أكبر من الكوادر التمريضية، مطالبين بإعادة النظر في نسبة تعويض “طبيعة العمل” بما يتناسب مع المهام والمخاطر التي يتحملونها.
تضم سوريا عددًا من المشافي المتخصصة بعلاج الأمراض النفسية والعقلية، من أبرزها مشفى “ابن رشد” للأمراض النفسية في دمشق، وهو مشفى حكومي متخصص، ومشفى “ابن سينا” للأمراض النفسية والعقلية في منطقة دوما بريف دمشق.
وتشمل المشافي أيضًا الهيئة العامة لمشفى “ابن خلدون” للأمراض النفسية والعقلية في حلب، ومستشفى سرمدا في محافظة إدلب.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى