الفرح داخل أسوار الكنائس.. صيدنايا ومرمريتا تتحفظان على الاحتفالات

camera iconتُعد صيدنايا بريف دمشق من أبرز الحواضر التاريخية للمسيحية المشرقية في العالم - 10 حزيران 2026 (سيدة صيدنايا/فيسبوك)

tag icon ع ع ع

تتراجع المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد والأنشطة المسيحية في عدد من المناطق السورية، تحت وطأة مطالب حقوقية ومخاوف أمنية متواصلة، بينما تحاول فعاليات كنسية الحفاظ على مساحات آمنة ومنظمة للتجمع والفرح.

أعلنت لجان رعايا الطوائف المسيحية في مدينة صيدنايا بريف دمشق إلغاء المظاهر الاحتفالية المرافقة للأعياد الدينية لهذا الموسم، ملوحة باللجوء إلى الوسائل الدستورية للتعبير عن الرأي في حال استمرار تجاهل مطالبهم.

وجاء هذا القرار في بيان مشترك، نشره المركز الإعلامي في كنيسة “آجيا صوفيا”، صادر عن لجان رعايا الروم الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس، والروم الملكيين الكاثوليك، بمشاركة الآباء الكهنة: جورج نجمة، فانوئيل نجار، وطاهر يوسف، ليعكس حجم الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع القانونية والأمنية في المنطقة، بحسب ما ورد في البيان.

تعليق الاحتفالات

وفقًا للبيان، شمل قرار الإلغاء المظاهر الخارجية لأعياد: التجلي، السيدة العذراء، الصليب، وآجيا صوفيا، مع الاكتفاء حصريًا بإقامة الصلوات والمراسيم الدينية داخل حرم الكنائس.

وأكدت اللجان أن هذا الحظر على الأنشطة الاحتفالية سيبقى ساريًا ومستمرًا حتى يتم إغلاق ما وصفته بـ”ملف صيدنايا”، وإطلاق سراح المعتقلين، وعودة المخطوفين، والتوقف عن استهداف شباب البلدة.

دوافع القرار: “اعتقالات وتضييق حدودي”

وأرجع البيان الأسباب المباشرة لهذه الخطوة إلى ثلاثة ملفات رئيسية:

  • الاعتقال والاحتجاز: استمرار توقيف عدد من أبناء صيدنايا دون مسوغات قانونية أو حقوق قضائية، رغم الوعود المتكررة من الجهات الأمنية والقضائية بإخلاء سبيلهم لعدم ثبوت أي تهم بحقهم.
  • الاستهداف عند معبر “جديدة يابوس”: رصد البيان ما وصفه بـ”المعاملة السيئة المقصودة” لأبناء البلدة على المعبر الحدودي مع لبنان، إذ يتم احتجاز المسافرين لعدة ساعات وتصويرهم لتدقيق هوياتهم دون مراعاة لكبار السن أو النساء.
  • التحريض الإلكتروني والفلتان الأمني: أشار التقرير الصادر عن اللجان إلى تصاعد حملات التحريض والتهديد بالانتقام ضد أهالي البلدة عبر منصات التواصل الاجتماعي من قبل “ذباب إلكتروني”، بالتزامن مع انتشار حوادث السرقة والخطف في الآونة الأخيرة.
  • تطلع نحو “العدالة الشاملة” واللوائح الدستورية.

ولم تعلق الحكومة السورية رسميًا على هذا التحرك حتى الآن.

وفي البعد السياسي والحقوقي، شدد البيان على أن “العدالة يجب أن تكون عامة وغير مجتزأة”، داعيًا إلى فتح جميع الملفات ومحاسبة المخطئين من جميع الأطراف، تمهيدًا لعقد مصالحة حقيقية تضمن بناء “سوريا الجديدة القائمة على العدالة والمواطنة والحرية”.

واختتمت لجان الرعايا بيانها بالتأكيد أن أبناء صيدنايا لن يترددوا في استخدام جميع الحقوق التي كفلها الدستور السوري للتعبير عن الرأي بالطرق الحضارية، إذا ما وجدوا أن الأبواب القانونية والتشريعية قد أُغلقت أمام استعادة حقوقهم وتحرير أبنائهم.

وتداولت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانًا منسوبًا إلى رئاسة دير سيدة صيدنايا البطريركي ينفي صحة البيان، مؤكدًا أنه لا يمت إلى الدير بصلة ولا يعبّر عن موقفه الرسمي، في وقت لم تنشر فيه الصفحة الخاصة بالكنيسة أي تفاصيل متصلة بهذه القضية.

من جانبه، أكد مصدر في كنيسة سيدة صيدنايا لعنب بلدي أن جميع الصلوات والطقوس الدينية ستُقام في مواعيدها المقررة كالمعتاد دون أي تعديل أو إلغاء، موضحًا أن البيان الأصلي اقتصر على إلغاء المظاهر الاحتفالية فقط دون المساس بالشعائر الدينية، مبينًا أن هذا ما حدث في عيد التجلي.

وتعدّ صيدنايا إحدى أبرز الحواضر المسيحية في سوريا ومقصدًا للسياحة الدينية، وتضم عددًا كبيرًا من الكنائس والأديرة، أبرزها دير سيدة صيدنايا ودير التجلي وكنيسة آيا صوفيا.

وتشهد البلدة عادةً خلال الأعياد مواكب كشفية وكرنفالات وفعاليات شعبية ودينية تستقطب الزوّار من داخل سوريا وخارجها.

إلغاء “كرنفال مرمريتا” للعام الثاني

وفي الوقت الذي يبحث فيه السوريون عن مساحات للفرح والتقاط الأنفاس، تعيش منطقة “وادي النصارى” في ريف حمص الغربي حالة من التباين في إدارة أنشطتها الصيفية الجماهرية، ما يعكس استمرار المخاوف الأمنية رغم الاستقرار النسبي الذي تشهده المنطقة.

وللعام الثاني على التوالي، أعلن منظمو “كرنفال مرمريتا” السنوي الشهير، بالتوافق مع أهالي البلدة، إلغاء الفعالية التي اعتادت استقطاب آلاف الزوّار من مختلف المحافظات السورية والمغتربين.

وجاء في بيان المنظمين أن قرار الإلغاء نابع من “الحرص على السلامة العامة وتجنب أي إشكالات أمنية قد تطرأ”.

ويأتي هذا الإجراء “الوقائي” رغم تصنيف الوضع الأمني في قرى وبلدات وادي النصارى بأنه “شبه مستقر”، بحسب المنظمين، مما يبرز حجم التحوط الذي تبديه المجتمعات المحلية تجاه التجمعات المفتوحة والضخمة.

المخيمات الكنسية تتحدى الإلغاء

في المقابل، تفضّل بعض الأنشطة الأهلية ذات الطابع المنظم عدم الاستسلام لخيارات الإلغاء الشامل. إذ مضت أخويات كنسية وكشفية عدة، من مختلف المدن السورية، في تنظيم مخيماتها الصيفية السنوية لهذا العام.

وفي مقدمة هذه الجهات، برزت منسقية الأخويات الكشفية الكاثوليكية في حلب، والتي تضم 16 مجموعة كشفية، إذ اختارت المضي في إقامة مخيماتها التي تتخذ عادةً من بلدات وادي النصارى والمناطق المحيطة بها مقرًا تقليديًا لها.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة