ريف حلب.. معلمون يطالبون بالتثبيت و”التربية” توضح الشروط

وقفة في مدينة حلب لمعلمي الشمال السوري غير المشمولين بالدمج للمطالبة بتثبيتهم أسوة ببقية المعلمين - 10 آب 2026 (عنب بلدي)

camera iconوقفة في مدينة حلب لمعلمي الشمال السوري غير المشمولين بالدمج للمطالبة بتثبيتهم أسوة ببقية المعلمين - 10 آب 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

نظم عشرات المعلمين والمعلمات من ريف حلب الشمالي، غير المشمولين بقرار الدمج والتثبيت، وقفة احتجاجية في مدينة حلب، للمطالبة بتثبيتهم أسوة بزملائهم، وسط شعور بالغبن إزاء استبعادهم.

وفيما استمعت مديرية التربية لمطالبهم وقدمت توضيحاتها، لا يزال مصير نحو 450 معلمًا ومعلمة عالقًا بين وعود سابقة وقوانين تقول المديرية إنها لا تحتمل التأويل.

أحمد الشيخ، منسق الاحتجاجات والملف المقدم للمحافظة، قال لعنب بلدي، إن خلفية المشكلة تعود إلى قرار صدر في عام 2025 بملف دمج شامل يخص المعلمين، وتبعه تصريح علني من مسؤول التربية أنس قاسم، أشاد فيه بجهود المعلمين ووعد بتثبيت كل من درس ولو ليوم واحد خلال مرحلة الثورة.

وأوضح الشيخ أنه رغم هذه الوعود، استُبعد نحو 450 معلمًا ومعلمة في ريف حلب الشمالي من ملف الدمج والتثبيت، وأرجعت الجهات المعنية هذا الاستبعاد إلى عدم استيفاء شرط خدمة 500 يوم، بمعدل 250 يومًا لكل سنة حسابًا من بداية عام 2024، وهو ما اعتبره المعلمون شرطًا تعجيزيًا.

وقفات وملف بـ292 اسمًا

وعن التطورات الميدانية، أوضح الشيخ أن المعلمين نظموا وقفات سلمية متعددة أمام تربية حلب في ساحة سعد الله الجابري، ثم امتدت الاحتجاجات إلى مبنى المحافظة.

وأضاف أنه وفدًا يمثل للمعلمين التقى بمدير التربية، وكان رده: “هذه قوانين دولة لا يمكن تغييرها”، موجّهًا المعلمين لمراجعة التأمينات العامة والمحافظ.

وبعد استمرار الوقفات، التقى الوفد بمدير مكتب المحافظ، حيث أبدت المحافظة تجاوبًا وطلبت إعداد ملف شامل.

وقام الوفد بإنشاء رابط وإعداد ملف تفصيلي يضم 292 اسمًا مستبعدًا مع كافة بياناتهم الشخصية والوطنية وتصنيفاتهم الوظيفية، وأُرسل الملف إلى المحافظة للضغط على مديرية التربية بغية توقيعه وتحويله للتأمينات العامة.

وكشف الشيخ أن هناك مؤشرات على تجاوب إداري، حيث تلقت اللجنة مراجعات من المحافظة لتعديل بعض البيانات الناقصة، مثل تصحيح المجمع التربوي لإحدى المعلمات، مما يشير إلى وجود دراسة فعلية للملف.

وأضاف أنه صدر قرار يتضمن تثبيت الحاصلين على إشعارات تخرج حديثة من المعاهد، كما قُدم وعد أخير بالدمج الإداري فقط دون الدمج المالي.

رواتب مقطوعة وشعور بالغبن

قال الشيخ إن رواتب المعلمين المستبعدين انقطعت بدءًا من الشهر السابع، دون صدور أي قرار رسمي أو توضيح إداري، رغم استلامهم لرواتب الأشهر السابقة عبر “PTT” (خدمة البريد التركي)، حتى خلال العطل الصيفية.

وأبدى الشيخ استياء المعلمين من تثبيت عقود معلمين آخرين بسرعة، حيث مُنحوا أرقامًا ذاتية ورواتب بعد وقفات احتجاجية قصيرة، في حين يُستثنى معلمو ريف حلب الشمالي الذين عملوا في ظروف صعبة واستثنائية.

وشدد على أن الحراك يركز على المظلومية التي لحقت بخريجي الزراعة وحاملي شهادة البكالوريا وكبار السن الذين يملكون سنوات خدمة طويلة.

تثبيت 18,700 عامل و500 يوم هي الأساس

من جانبه، أوضح أنس قاسم، مدير تربية حلب، في حديث لعنب بلدي، أن المديرية استمعت لمطالب المعلمين ولجميع متطلباتهم، وجرى التوضيح لهم بشأن موضوع التثبيت الذي حدث سابقًا، من خلال تصريح لمعاون مدير التربية والتعليم في حلب محمد عبد الرحمن.

وكشف عبد الرحمن أن مديرية التربية والتعليم في محافظة حلب قامت بتثبيت ما يقارب 18,700 عامل من شمال حلب، وفق الشروط القانونية الموجهة من الجهات المعنية.

وبخصوص شرط التثبيت المثير للجدل، أوضح عبد الرحمن أن التثبيت اشترط أن يكون لدى كل عامل 500 يوم عمل فعلية في دوامه، وأن يكون قائمًا على رأس عمله بدءًا من تاريخ 1/1/2024، مؤكدًا أن كل من كان خارج هذا التعميم لم تتوافر فيه شروط التثبيت أو الاندماج الكامل وفق ضوابط مديرية تربية حلب.

تعميم سابق واستثناءات تشمل الخريجين

في سياق متصل، كشف فراس همشري، النقيب السابق لمعلمي ريف حلب في منطقة الباب، لعنب بلدي، عن تفاصيل إضافية حول حيثيات القرار، موضحًا أن وزارة التربية أصدرت منذ العام الماضي تعميمًا بهذا الشأن، حددت فيه شروط التثبيت بشكل واضح.

وقال همشري، إن الشروط المعلنة تشمل من لديه خدمة فعلية لا تقل عن 500 يوم، أو من يكون خريج جامعة أو معهد، حتى وإن لم تكن لديه خدمة الـ500 يوم، مشيرًا إلى أن هذا الاستثناء يمثل نقطة جوهرية في فهم آلية الاستبعاد.

وأوضح أن كل معلم لم يُثبّت هو معلم معين في العام نفسه، أي لا يملك أي خدمة سابقة، ولا يملك في الوقت ذاته شهادة جامعية أو شهادة معهد، وهو ما جعله مستبعدًا من عملية التثبيت والدمج وفق الضوابط المعتمدة.

وبخصوص خيار التصعيد عبر الوقفات الاحتجاجية، قال همشري إنه لا يظن أن هذا الأسلوب سينفع، لكنه أضاف أنه لا حرج في الضغط على التربية، داعيًا إلى انتهاج طرق أخرى لا تحمل صفة التصعيد أو الشحن.

ويأمل المعلمون المستبعدون أن تثمر تحركاتهم الاحتجاجية والملف المقدم إلى المحافظة عن حل يضمن تثبيتهم، أو على الأقل إعادة النظر في الشروط التي يعتبرونها مجحفة بحق سنوات عملهم في ظروف استثنائية، فيما يظل الملف مفتوحًا على وقع التجاذب بين الوعود السابقة والقوانين النافذة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة