الرقة.. أزمة السيولة تحد من فعالية “شام كاش” وتربك المستفيدين

موظفون يستبدلون العملة القديمة في بريد الرقة - 16 تموز 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

camera iconموظفون يستبدلون العملة القديمة في بريد الرقة - 16 تموز 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

tag icon ع ع ع

يواجه أهالي محافظة الرقة صعوبات في سحب أموالهم عبر تطبيق “شام كاش”، نتيجة شح السيولة النقدية المتوفرة في المحافظة.

وقد انعكس ذلك على حركة البيع والشراء، حيث يتخوف الكثير من التجار والمواطنين من التعامل المالي في ظل عدم القدرة على تأمين النقد بشكل كاف.

نقص توفر الأموال النقدية

تشهد محافظة الرقة أزمة سيولة نقدية حادة، تتمثل في نقص توفر الأموال النقدية بين الأهالي، بالتزامن مع استمرار عمليات استبدال العملة عبر المراكز المحددة في المحافظة.

ويشتكي أهالي وموظفون في محافظة الرقة من ضعف التعامل عبر تطبيق “شام كاش”، سواء من حيث محدودية استخدامه في عمليات البيع والشراء أو صعوبة الحصول على النقد المالي من خلاله.

قال المعلم حسين الخليل من محافظة الرقة إنه استلم راتبه عبر تطبيق “شام كاش” قبل عدة أيام، إلا أنه لم يتمكن من سحبه نقدًا أو استخدامه في عمليات الشراء بشكل مريح بسبب محدودية الجهات التي تعتمد التطبيق.

وأوضح الخليل، لعنب بلدي، أن فكرة التطبيق جيدة وتسهم في تخفيف أعباء كبيرة تتعلق بعمليات الشراء والبيع والتداول المالي، كما تساعد في تسهيل المعاملات اليومية للمواطنين.

لكنه أشار إلى أن استخدام التطبيق لا يزال محدودًا في المدينة، إذ إن عدد المحال التجارية والأشخاص الذين يعتمدونه ما زال قليلًا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حركة التداول ويتسبب بأزمة سيولة لدى شريحة من المستخدمين.

وأضاف المعلم أنه حاول سحب مبلغ من المال نقدًا أكثر من مرة، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، بسبب إحجام بعض أصحاب المحال والتجار والصرافين عن تسليمه المبلغ نقدًا في ظل نقص السيولة المتداولة وارتفاع الطلب على السحب النقدي.

وأكد أن هذه المشكلة تدفع العديد من المواطنين إلى البحث عن بدائل أو دفع عمولات مرتفعة للحصول على أموالهم نقدًا.

ويرى عدد من الأهالي والتجار الذين التقتهم عنب بلدي أن المشكلة لا تكمن في تطبيق “شام كاش” بحد ذاته، بل في عدم توفر السيولة النقدية الكافية في الأسواق، الأمر الذي يحد من فعالية استخدام التطبيق ويضعف الاعتماد عليه في المعاملات اليومية.

وأوضحوا أن التطبيق يمكن أن يسهم في تسهيل عمليات الدفع والتحويل المالي، إلا أن محدودية النقد المتداول وصعوبة تحويل الأرصدة الإلكترونية إلى أموال نقدية عند الحاجة تشكلان عائقاً أمام انتشاره بشكل أوسع.

وأثار قرار المصرف الزراعي التعاوني، المتعلق بآلية صرف مستحقات الفلاحين عن موسم الحبوب 2025- 2026، مخاوف لدى مزارعين في عدد من المحافظات، على خلفية تخصيص جزء من المستحقات للتحويل الإلكتروني عبر تطبيق “شام كاش”، في وقت لا يزال فيه الاعتماد على النقد واسعًا، خصوصًا في المناطق الزراعية.

وبحسب تعميم صادر عن المصرف الزراعي التعاوني، سيتم تحويل نسبة 25% من صافي مستحقات الفلاحين إلى حساباتهم المفتوحة على “شام كاش”، بينما تصرف نسبة 75% المتبقية وفق التعليمات المعتمدة لدى المصرف.

وطلب المصرف من فروعه إعادة فتح الحسابات الجارية للفلاحين وإعداد ملفات تتضمن البيانات اللازمة لتنفيذ عمليات التحويل، ومنها رقم حساب “شام كاش” والمبلغ المطلوب تحويله، مع استكمال بيانات الفلاحين المستحقين وإرسال الملفات وفق النموذج المحدد.

التطبيق يجب أن يفعل لدى الجميع

ومن جانبه، قال مصطفى الإسماعيل من أهالي محافظة الرقة، لعنب بلدي، إن تطبيق “شام كاش” يعد ظاهرة حديثة نسبيًا في المجتمع المحلي، ولا يزال الكثير من الأهالي يتعاملون معه بحذر ويتخوفون من استخدامه في عمليات البيع والشراء والتداول المالي.

وأضاف أن هذه المخاوف تبرز بشكل أكبر لدى كبار السن الذين يفضلون التعامل بالنقد المباشر، فضلًا عن أن التطبيق لا يزال غير متوفر أو غير مستخدم على نطاق واسع لدى العديد من أصحاب المهن والخدمات، مثل سائقي النقل الداخلي، وسائقي سيارات الأجرة، والأفران، وعدد كبير من الأنشطة التجارية اليومية.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي في أسواق محافظة الرقة، فإن معظم الأنشطة التجارية ومحال الصرافة تمتنع عن إجراء التحويلات المالية أو التعامل بعمليات البيع والشراء عبر تطبيق “شام كاش”، الأمر الذي يحد من استخدام التطبيق ويقلل من فعاليته في تسهيل المعاملات المالية اليومية.

وأكد الإسماعيل أن المشكلة الأبرز التي تواجه المواطنين حاليًا تتمثل في عدم توفر كميات كافية من العملة الجديدة في الأسواق، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حركة البيع والشراء ويحد من تداول الأموال بين المواطنين والتجار.

وأشار إلى أن نقص السيولة النقدية يدفع كثيرًا من الأشخاص إلى التردد في قبول التحويلات الإلكترونية أو التعامل بها، ما يخلق صعوبات إضافية أمام المستفيدين من التطبيق ويؤثر في انسيابية الحركة التجارية داخل المحافظة.

ارتفاع عمولة سحب الأموال من “شام كاش”

الصحفي أحمد عثمان من محافظة الرقة، أوضح لعنب بلدي أن الفائدة الحقيقية للتطبيق ستظهر بشكل أكبر عندما يصبح استخدامه واسع الانتشار بين مختلف شرائح المجتمع، بدءًا من أصحاب الباصات وسائقي سيارات الأجرة، مرورًا بأصحاب محال الخضار، وصولًا إلى المتاجر الكبرى والسوبر ماركت، الأمر الذي من شأنه تسهيل عمليات الدفع والتداول المالي بشكل يومي.

وأوضح عثمان أن عمولة سحب الأموال عبر تطبيق “شام كاش” شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، إذ وصلت حاليًا إلى ما بين 80 و90 ألف ليرة سورية لكل مليون ليرة مسحوبة، بعد أن كانت قبل نحو عام لا تتجاوز 5 آلاف ليرة، ثم ارتفعت لاحقًا إلى 30 ألف ليرة.

وأكد أن مشكلة السيولة لا تزال قائمة، إلا أن الجهات المعنية تعمل على التخفيف من آثارها، لافتًا إلى أن الازدحام الذي كان يشهده كل من البريد والمصارف تراجع بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار وجود ضغط على بعض المراكز.

وعزا الصحفي هذا التحسن إلى الإجراءات التي اتخذتها المحافظة بالتعاون مع وزارة المالية ووزارة الاتصالات والمصرف المركزي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات أسهمت في خفض الازدحام وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات المالية.

وختم حديثه بالقول إن تراجع الازدحام أسهم في تعزيز توفر السيولة داخل السوق المحلية وتخفيف الضغط على المواطنين، موضحًا أن عدم توفر السيولة بالكميات المطلوبة كان سيفسح المجال أمام بعض المستغلين لاستثمار حاجة الناس وفرض عمولات مرتفعة أو ممارسات وصفها بـ”الجشعة”.

من جانبه، أوضح تطبيق “شام كاش” أن الحد الأقصى المعتمد لعمولة السحب هو 3 بالألف، ولا يجوز لأي جهة معتمدة تقاضي عمولة تتجاوز هذه النسبة.

وأعلن في بيان أن التطبيق أطلق خدمة الشكاوى عبر موقعه الإلكتروني، للإبلاغ عن أي مخالفة تتعلق بعمليات السحب لدى شركات الصرافة والحوالات المعتمدين أو الوكلاء والفروع والمكاتب التابعة لشبكاتهم.

أما في حال تقاضي عمولة أعلى، أو وجود أي مخالفة في عملية السحب، يتوجب تقديم شكوى عبر الرابط المخصص على الموقع، وفقًا للبيان.

شح السيولة يؤخر مستحقات القمح.. مزارعون يعترضون على آلية “شام كاش”



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة