
إلهام أحمد خلال لقاء أجرته معها روناهي – 15 آب 2026 (روناهي)

إلهام أحمد خلال لقاء أجرته معها روناهي – 15 آب 2026 (روناهي)
رفضت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، استهداف مؤسسات الدولة، مؤكدة استمرار الاتصالات بين الحكومة السورية و”الإدارة الذاتية”.
وقالت أحمد إن المباحثات بين الجانبين تشمل ملفات سياسية وإدارية وتعليمية وحقوقية، إلى جانب التطورات الأمنية الأخيرة في محافظة الحسكة.
وأضافت، في تصريحات لفضائية “روناهي” المقربة من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أن الاجتماع الأخير مع رئيس الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026، زياد العايش، كان مقررًا مسبقًا، وشهد بحث عدد من الملفات، في مقدمتها التعليم، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية.
ويأتي حديث أحمد بعد سلسلة لقاءات بين ممثلين عن الحكومة السورية و”قسد” خلال الأيام الماضية، تزامنت مع توترات شهدتها محافظة الحسكة على خلفية عودة عائلات نازحة إلى مدينة رأس العين، وتضمنت احتجاجات وقطع طرق واعتداءات على مؤسسات وممتلكات عامة وخاصة.
وأكدت أحمد أن “الإدارة الذاتية” أجرت اتصالات مباشرة مع الحكومة السورية لبحث تداعيات الأحداث الأخيرة، مشددة على ضرورة عودة النازحين إلى مناطقهم ورفض أي هجمات تستهدفهم.
وفي الوقت نفسه، قالت إن استهداف مؤسسات الدولة “لا يمكن تبريره تحت أي ظرف”، في موقف يأتي بعد اضطرابات شهدتها الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، في 10 و11 من آب الحالي.
وكانت عودة مئات العائلات من مدينة الحسكة إلى رأس العين، في 10 من آب، قد تحولت إلى توتر أمني امتد إلى مناطق أخرى في المحافظة، بعد تعرض عدد من العائلات العائدة لاعتداءات، بحسب السياقات المحلية التي رافقت عملية العودة.
وتخللت التوترات احتجاجات وقطع للطرق، إضافة إلى اقتحام مقار تابعة للأمن الداخلي والاعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، قبل أن تعلن السلطات المحلية في اليوم التالي اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من المتورطين، بينما أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب عودة الهدوء إلى مدينة عين العرب (كوباني) بعد انتشار قواتها فيها.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات لتطبيق الملفات الواردة في اتفاق 29 كانون الثاني، ولا سيما ما يتعلق بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ”قسد” و”الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وفي 13 من آب، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، توصله خلال اجتماع مع المبعوث الرئاسي زياد العايش وقائد الفيلق الثاني عواد الجاسم إلى “جملة من الحلول” لعدد من الملفات، بينها الاعتداءات على مؤسسات الدولة وقضايا المدنيين المهجرين، إضافة إلى تسريع واستكمال عمليات الدمج.
وقال عبدي إن الاجتماع تناول القضايا المتعلقة بأمن واستقرار محافظة الحسكة، مشيرًا إلى وجود “أجواء إيجابية وخطوات جادة” لمعالجة الملفات المطروحة.
من جهتها، قالت “الإخبارية السورية” إن الاجتماع بحث آليات تفعيل بقية المؤسسات الحكومية ومعالجة الملف الأمني، في إطار ما وصفته ببسط سلطة الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب بحث دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
أحمد: الاندماج يعني شراكة الكرد في الدولة
وربطت أحمد نجاح مسار الاندماج بضمان حقوق الكرد السياسية والثقافية واللغوية، معتبرة أن عملية الدمج الجارية لا تعني إنهاء كل ما يتعلق بـ”الإدارة الذاتية”، كما قالت إن هناك محاولات، بحسب وصفها، “لتدمير كل ما يتعلق بالإدارة الذاتية” وإفشال الاتفاق المبرم مع دمشق في 29 كانون الثاني.
وقالت إن “الاندماج مع الدولة يعني أن الكرد أصبحوا شركاء في الدولة السورية”، معتبرة أن انضمام القوات العسكرية والأمنية الكردية إلى وزارتي الدفاع والداخلية يمثل، من وجهة نظرها، قبولًا بالكرد كشركاء في الدولة، وبالتالي يجب التعامل مع هذا الاستحقاق “بجدية بعيدًا عن السخرية والتشهير”.
وأضافت أن بعض الأطراف غير راضية عن فكرة الاندماج مع الدولة، لكنها دعت إلى طرح مشاريع بديلة ضمن “الجغرافيا السورية”، معتبرة أن التعامل مع المسألة يجب أن يتم بموضوعية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة إعادة ترتيب لمؤسسات الإدارة والسيطرة، بعد تغيرات ميدانية بدأت مطلع العام الحالي، مع سيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة من أرياف المحافظة الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، مقابل انكفاء “قسد” إلى المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.
وكان اتفاق 29 كانون الثاني قد نص على مسار لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في مناطق سيطرة “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وبدأ تنفيذ بعض بنوده تدريجيًا منذ شباط الماضي.
ويُعد ملف التعليم باللغة الكردية أحد أبرز الملفات التي ما تزال مطروحة في المباحثات بين دمشق و”الإدارة الذاتية”، وفق أحمد.
وقالت إنه جرى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة ملف التدريس باللغة الكردية في المدارس، مشيرة إلى العمل مع دمشق من أجل استمرار هذا النموذج التعليمي، على أساس وجود أكثر من لغة في العملية التعليمية، كما هو معمول به في دول أخرى.
واعتبرت أحمد أن قضية اللغة الكردية أصبحت من الملفات التي يتعين على دمشق الاعتراف بها وقبولها، مضيفة أن استكمال عملية الاندماج لن يكون ممكنًا، وفق رؤيتها، من دون التوصل إلى حل يضمن الحقوق اللغوية والثقافية للكرد.
كما اعتبرت أن “القضية الكردية” تمثل محورًا أساسيًا في الحوار مع دمشق، وانتقدت ما وصفته بـ”نظرة الحكومة السورية الضيقة تجاه دور المرأة ومكانتها”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الترتيبات الإدارية الخاصة بمحافظة الحسكة لم تستكمل بعد.
وفي سياق حديثها عن المرحلة المقبلة، كشفت أحمد أن عرضًا قُدم إليها لتولي منصب دبلوماسي، لكنها أوضحت أن الإجراءات اللازمة لإضفاء الطابع الرسمي على المنصب لم تستكمل بعد.
وأكدت أن “الإدارة الذاتية” تتقبل الانتقادات الموجهة إليها، مشيرة إلى أن الانتقادات القادمة من مؤيديها أو سكان مناطقها تؤخذ على محمل الجد، لكنها رفضت ما وصفته بالتشهير أو افتعال الأزمات التي قد تعيد الأوضاع إلى أجواء الحرب.
وتشير تصريحات أحمد إلى استمرار التفاوض بين دمشق و”الإدارة الذاتية” بالتوازي مع تنفيذ تدريجي لاتفاق 29 كانون الثاني، في وقت تتركز فيه الملفات العالقة على شكل الاندماج، وترتيبات الأمن والإدارة، وعودة المهجرين، إضافة إلى التعليم والحقوق اللغوية والثقافية.
ويأتي ذلك في ظل وضع إداري وأمني جديد في محافظة الحسكة، التي باتت تشهد تداخلًا بين مؤسسات الدولة التي بدأت بالعودة إلى العمل في عدد من المناطق، ومؤسسات “الإدارة الذاتية” التي لا تزال قائمة في المدن التي بقيت ضمن نطاق نفوذ “قسد”.
وبينما تؤكد دمشق أن مسار الدمج يهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة وبسط سلطتها، ترى “الإدارة الذاتية” أن نجاح المسار يرتبط بضمان مشاركة الكرد في مؤسسات الدولة والحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم، ما يجعل ملفات الإدارة والتعليم واللغة والأمن من أبرز القضايا التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في محافظة الحسكة وشمال شرقي سوريا.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى