وفاة محمد غميرة بعد أيام من تعذيبه في قسم شرطة باللاذقية

محمد غميرة الذي اعتقل في مخفر الحفة بريف اللاذقية- 14 آب 2026 (أخبار اللاذقية)

camera iconمحمد غميرة الذي اعتقل في مخفر الحفة بريف اللاذقية- 14 آب 2026 (أخبار اللاذقية)

tag icon ع ع ع

توفي الشاب محمد حسام الدين غميرة، من مدينة الحفة بريف اللاذقية، اليوم الأحد 16 من آب، بعد مكوثه عدة أيام في العناية المشددة، إثر تدهور حالته الصحية عقب خروجه من قسم شرطة الحفة.

وكانت قضية غميرة قد بدأت بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة لنحو ثلاثة أيام على خلفية شكوى تتعلق بادعاء سرقة مبلغ مالي، بحسب ما قاله شقيقه مصطفى غميرة لعنب بلدي.

محمد، وهو متطوع سابق في الدفاع المدني وابن حسام غميرة الذي قُتل في معارك الغوطة ضد نظام الأسد، كان يعاني من مرض الناعور، وهو اضطراب يؤثر في قدرة الدم على التخثر.

وبحسب شقيقيه، استُدعي محمد إلى قسم شرطة الحفة على خلفية الشكوى المالية، قبل أن يُحتجز هناك لنحو ثلاثة أيام.

وأوضح مصطفى أن العائلة أبلغت عناصر المخفر بحالته الصحية الحساسة، وطلبت عدم تعريضه للضرب، إلا أنها تتهم عناصر في المخفر بتعريضه للضرب المبرح خلال فترة احتجازه.

ووفق المعلومات التي قالها مصطفى، خرج محمد من المخفر بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه، لكنه كان في حالة صحية حرجة، إذ كان يعاني من نزيف داخلي ونزيف دماغي.

وأضاف أن قلب محمد توقف ثلاث مرات، قبل أن يخضع للإنعاش، بعد نقله إلى مستشفى تشرين الجامعي في اللاذقية، حيث يرقد حاليًا في العناية المشددة فاقدًا للوعي، وسط حالة صحية حرجة جدًا.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمحمد قبل احتجازه، تظهره بحالة طبيعية، إلى جانب صور له بعد نقله إلى المستشفى، تظهر تدهور حالته الصحية.

وتبقى ملابسات ما جرى داخل المخفر، والمسؤولية عن التدهور الصحي الذي أصاب محمد، رهن التحقيق، بينما تطالب عائلة محمد بإجراء تحقيق سريع وشفاف يكشف ما جرى خلال فترة احتجازه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، إلى جانب ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وحقه في العدالة.

اتهامات بالتعذيب وتحقيق رسمي.. ماذا جرى لمحمد غميرة في مخفر الحفة؟

 توقيف سبعة متهمين

بعد الحادثة، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية أن الجهات المختصة تجري تحقيقًا في ملابسات توقيف الشاب محمد حسام الدين غميرة في قسم شرطة الحفة، على خلفية ادعاء بسرقة مبلغ مالي، بهدف الوقوف على مجريات القضية والإجراءات التي اتُخذت بحقه خلال فترة التوقيف.

وأوضحت أن التحقيق يشمل التحقق من ظروف التوقيف ومدى توافق الإجراءات مع الأصول القانونية، مع مراعاة الحالة الصحية لغميرة، المصاب بمرض الناعور، وضمان حصوله على الرعاية الطبية المناسبة.

وأكدت القيادة أن حقوق الموقوفين وكرامتهم مصونة وفق القانون، وأن أي تجاوز يثبت وقوعه خلال إجراءات التوقيف أو التحقيق سيُتخذ بحقه الإجراء القانوني المناسب، بحسب البيان.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، اليوم الأحد 16 من آب، استكمالًا للإجراءات المتخذة في قضية غميرة، وبناءً على نتائج تحقيقات اللجنة المختصة المشكلة لمتابعة ملابسات القضية، توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة خلال وقوع الحادثة على ذمة التحقيق، لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية والوقوف على كامل ملابساتها.

التحقيق والمساءلة في الانتهاكات

مدير “الشبكة السورية لحقوق الانسان”، فضل عبد الغني، قال لعنب بلدي، إنه في حال خروج محتجز من مكان الاحتجاز بحالة صحية خطرة، يجب أن تكون الأولوية لعلاجه وإنقاذ حياته، بالتوازي مع تأمين الأدلة المتعلقة بما جرى خلال فترة احتجازه.

وتشمل هذه الأدلة سجل التوقيف والمناوبات وأوامر النقل، وأي تسجيلات مرئية والسجلات الطبية، إلى جانب أقوال العاملين الصحيين والمحتجزين الآخرين.

ولفت إلى أن التحقيق في هذه الحالات لا ينبغي أن يترك للجهة الأمنية التي يشتبه في تورطها أو تقصيرها، معتبرًا أن التحقيق المستقل يمثل شرطًا أساسيًا للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وأشار إلى أن المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم السلطات المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه عند وجود أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب أو سوء معاملة، فيما تكفل المادة 13 حق تقديم الشكاوى والحماية من الانتقام، وتقرر المادة 14 حق الضحية في الإنصاف والجبر.

 

الاعتقال والاحتجاز في سوريا.. حقوق موقوفين أمام اختبار المرحلة الجديدة



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة