“الداخلية”: لجنة التحقيق في وفاة محمد غميرة تبدأ عملها

المتطوع السابق في الدفاع المدني محمد غميرة الذي قتل إثر التعذيب في مخفر الحفة باللاذقية - 16 آب 2026 (وزير الطوارئ رائد الصالح)

camera iconالمتطوع السابق في الدفاع المدني محمد غميرة الذي قتل إثر التعذيب في مخفر الحفة باللاذقية - 16 آب 2026 (وزير الطوارئ رائد الصالح)

tag icon ع ع ع

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، اليوم، الاثنين 17 من آب، إن الوزارة أوقفت سبعة من منتسبيها، بينهم محققون ورئيس القسم وعدد من العناصر، للتحقيق معهم في حادثة وفاة الشاب محمد غميرة في مدينة الحفة بريف اللاذقية.

وأوضح البابا أن الوزارة شكّلت لجنة تحقيق عالية المستوى ومؤقتة لمدة ثلاثة أيام، على أن تُعلن نتائج أعمالها خلال هذه المدة، مشيرًا إلى أن اللجنة ستتوجه إلى منطقة الحفة للاستماع إلى أقوال المشتبه بهم والأهالي، والوقوف على مختلف ملابسات الحادثة.

وأضاف أن لجنة طبية مستقلة ستشرف على تشريح جثمان غميرة، وستعمل على تحديد المسؤولية عن وفاته ودرجة مسؤولية كل طرف، بما يساعد في استكمال الإجراءات القانونية بناء على نتائج التحقيق والتقرير الطبي.

وبحسب البابا، فإن إن حادثة غميرة “ستكون بوابة للتغيير الإيجابي” في عمل وزارة الداخلية والشرطة، معتبرًا أن الوزارة تدرك وجود “بعض الخلل والتقصير” في أداء بعض أقسام الشرطة، مقابل وجود عمل متميز في أقسام أخرى، ومؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى تطوير أدائها بشكل مستمر.

وشدد المتحدث باسم الداخلية على أن نتائج اللجنة ستُعلن خلال أقل من ثلاثة أيام، في إطار التحقيق الذي وصفه بأنه يجري على مستوى عالٍ للوقوف على حقيقة ما حدث وتحديد المسؤوليات.

تشكيل لجنة تحقيق

بعد وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، الأحد 16 من آب، متأثرًا بمضاعفات نزيف دماغي ونزيف في جهازه الهضمي عقب توقيفه في قسم شرطة الحفة، توالت ردود الفعل الرسمية، مع تأكيد مسؤولين حكوميين على ضرورة استكمال التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.

وقدم قدّم وزير الداخلية، أنس خطاب، عبر منصة “إكس”، تعازيه إلى أهل وذوي غميرة، مؤكدًا أن أي مخالفة أو تجاوز يثبت ارتكابه من عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة، وأن كل من تثبت مخالفته سينال جزاءه العادل بعد استكمال التحقيقات.

وعليه، كلّف وزير الداخلية لجنة للتحقيق في ملابسات وفاة الشاب، وكشف الأسباب والظروف المحيطة بوفاته، وذلك عقب تعهده بالتعامل بحزم مع أي مخالفة أو تجاوز يثبت ارتكابه من عناصر وزارة الداخلية.

وتضم اللجنة كلًا من اللواء أحمد محمد لطوف، معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، والعميد سامر محمود الحسين، مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، والعميد معاذ خالد الجمال، مدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، والعميد حسين علاوي الحمادي، مدير إدارة المباحث الجنائية.

وحددت الوزارة مهمة اللجنة بالتحقيق في ملابسات وفاة غميرة وكشف الأسباب الحقيقية والظروف المحيطة بوفاته، على أن تجتمع بدعوة من رئيسها وفي الزمان والمكان اللذين يحددهما، وتقدم نتائج أعمالها خلال 72 ساعة من تاريخ تشكيلها، مع منحها صلاحية الاستعانة بمن تراه مناسبًا لإنجاز مهمتها.

ما قصة محمد؟

بدأت قضية غميرة قد بدأت بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة لنحو ثلاثة أيام على خلفية شكوى تتعلق بادعاء سرقة مبلغ مالي، بحسب ما قاله شقيقه مصطفى غميرة لعنب بلدي.

محمد، وهو متطوع سابق في الدفاع المدني وابن حسام غميرة الذي قُتل في معارك الغوطة ضد نظام الأسد، كان يعاني من مرض الناعور، وهو اضطراب يؤثر في قدرة الدم على التخثر.

وبحسب شقيقيه، استُدعي محمد إلى قسم شرطة الحفة على خلفية الشكوى المالية، قبل أن يُحتجز هناك لنحو ثلاثة أيام.

وأوضح مصطفى أن العائلة أبلغت عناصر المخفر بحالته الصحية الحساسة، وطلبت عدم تعريضه للضرب، إلا أنها تتهم عناصر في المخفر بتعريضه للضرب المبرح خلال فترة احتجازه.

ووفق المعلومات التي قالها مصطفى، خرج محمد من المخفر بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه، لكنه كان في حالة صحية حرجة، إذ كان يعاني من نزيف داخلي ونزيف دماغي.

وأضاف أن قلب محمد توقف ثلاث مرات، قبل أن يخضع للإنعاش، بعد نقله إلى مستشفى تشرين الجامعي في اللاذقية، حيث يرقد حاليًا في العناية المشددة فاقدًا للوعي، وسط حالة صحية حرجة جدًا.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمحمد قبل احتجازه، تظهره بحالة طبيعية، إلى جانب صور له بعد نقله إلى المستشفى، تظهر تدهور حالته الصحية.

وتبقى ملابسات ما جرى داخل المخفر، والمسؤولية عن التدهور الصحي الذي أصاب محمد، رهن التحقيق، بينما تطالب عائلة محمد بإجراء تحقيق سريع وشفاف يكشف ما جرى خلال فترة احتجازه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، إلى جانب ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وحقه في العدالة.

توقيف سبعة متهمين

بعد الحادثة، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية أن الجهات المختصة تجري تحقيقًا في ملابسات توقيف الشاب محمد حسام الدين غميرة في قسم شرطة الحفة، على خلفية ادعاء بسرقة مبلغ مالي، بهدف الوقوف على مجريات القضية والإجراءات التي اتُخذت بحقه خلال فترة التوقيف.

وأوضحت أن التحقيق يشمل التحقق من ظروف التوقيف ومدى توافق الإجراءات مع الأصول القانونية، مع مراعاة الحالة الصحية لغميرة، المصاب بمرض الناعور، وضمان حصوله على الرعاية الطبية المناسبة.

وأكدت القيادة أن حقوق الموقوفين وكرامتهم مصونة وفق القانون، وأن أي تجاوز يثبت وقوعه خلال إجراءات التوقيف أو التحقيق سيُتخذ بحقه الإجراء القانوني المناسب، بحسب البيان.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، الأحد 16 من آب، استكمالًا للإجراءات المتخذة في قضية غميرة، وبناءً على نتائج تحقيقات اللجنة المختصة المشكلة لمتابعة ملابسات القضية، توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة خلال وقوع الحادثة على ذمة التحقيق، لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية والوقوف على كامل ملابساتها.

قضية محمد غميرة.. لجنة وزارية بمهلة 72 ساعة ومطالب بتحقيق شفاف



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة