بمبادرة سورية.. يوم دولي للنساء الباحثات عن المفقودين

فرق الهيئة الوطنية للمفقودين تعاين لبلاغ حول وجود رفات بشرية في حي الرصافة بمدينة دير الزور - 13 آب 2026 (الهيئة العامة للمفقودين)

camera iconفرق الهيئة الوطنية للمفقودين تعاين لبلاغ حول وجود رفات بشرية في حي الرصافة بمدينة دير الزور - 13 آب 2026 (الهيئة العامة للمفقودين)

tag icon ع ع ع

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، قرارًا أعلنت فيه يوم 19 من كانون الأول يومًا دوليًا لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، في أول مشروع قرار تتقدم به سوريا إلى الجمعية العامة منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ودعا القرار، بحسب بيان الجمعية العامة، الاثنين 31 من آب، جميع الدول الأعضاء والجهات الأخرى إلى الاحتفال بهذا اليوم الدولي بطريقة مناسبة، من خلال تشجيع الفعاليات والأنشطة التي تسلط الضوء على جهود النساء اللواتي سعين إلى العثور على الأشخاص المفقودين وواجهن عواقب ذلك.

كما شجع القرار الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير ملموسة لمنع وإنهاء جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء الباحثات عن المفقودين، وضمان تمتعهن بحقوق الإنسان بشكل كامل، إضافة إلى إشراكهن في المناقشات الجارية حول هذه المسألة وعمليات صنع القرار المتعلقة بهن.

وبدوره، قال الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، في كلمته أمام الجمعية العامة قبيل اعتماد القرار، إن النساء السوريات واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ الحديث، بحسب تعبيره.

وأعرب العلبي عن فخره بانتقال سوريا من مرحلة مظلمة كان يُنكر فيها هذا الألم وتُغيب فيها معاناة ضحاياه، إلى مرحلة تعانق النور وتقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل وتحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها، بحسب وصفه.

وأضاف أن هذه القضية كانت في الماضي تصل إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة رغمًا عن نظام دمشق، أما اليوم فتأتي من دمشق ذاتها.

الهيئة الوطنية للمفقودين ترحب

من جانبها، رحبت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا باعتماد الأمم المتحدة لليوم الدولي للنساء الباحثات عن المفقودين، مؤكدة أن المبادرة جاءت استنادًا إلى اقتراح قدمته الهيئة انطلاقًا من تجربة عائلات المفقودين في سوريا، وحملته سوريا إلى المنظمة الدولية.

وأكدت الهيئة، في بيان صحفي، أن اعتماد هذا اليوم يشكل اعترافًا دوليًا بالدور المحوري للنساء اللواتي حملن عبء البحث عن ذويها، وتأكيدًا لأهمية مشاركتهن الفاعلة في جهود البحث والكشف عن المصير.

وأشارت الهيئة إلى أن هذا الاعتراف الدولي يأتي بالتزامن مع خطوات عملية تنفذها على أرض الواقع، من خلال برنامج أثر الوطني المخصص للإبلاغ عن المفقودين والاستجابة للبلاغات المتعلقة بمواقع المقابر وحمايتها وتوثيقها، وتطوير مسارات الدعم النفسي والاجتماعي الموجهة للعائلات، إضافة إلى تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في مختلف مراحل عملية البحث.

أكثر من 177 ألف في تقرير حقوقي

يُعد ملف المفقودين من أثقل الملفات الإنسانية في سوريا، إذ وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 177,021 شخصًا ما زالوا في عداد المختفين قسريًا منذ آذار 2011، بينهم 4,536 طفلًا و8,984 سيدة.

كما وثقت الشبكة، في تقرير نشرته الأحد 30 من آب، مقتل ما لا يقل عن 45,365 شخصًا بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 45,038 شخصًا قضوا داخل مراكز احتجاز تابعة لنظام الأسد. وتشير الشبكة إلى أن استخدام عبارة “ما لا يقل” يعكس أن الأعداد الفعلية يرجح أن تتجاوز الحالات الموثقة.

وأوضحت الشبكة أن سقوط النظام السابق في 8 من كانون الأول 2024 لم يؤدِ إلى إنهاء انتهاك الاختفاء القسري أو إغلاق ملف المختفين، مؤكدة أن الاختفاء القسري يظل انتهاكًا مستمرًا ما دام مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده مجهولًا.

ودعت إلى الانتقال من مرحلة التوثيق إلى بذل جهود منهجية لتحديد مصير المختفين، وحماية الأدلة، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، وفحص السجلات والمحفوظات، وربط المعلومات المتفرقة، مؤكدة حق عائلات الضحايا في معرفة ظروف الاختفاء ومصير ذويهم.

وحذرت الشبكة من خطورة فقدان الأدلة أو العبث بها أو نقلها أو إتلافها، مطالبة الحكومة السورية بالتعامل مع ملف المفقودين كأولوية وطنية عاجلة، ووضعه في صميم عملية العدالة الانتقالية.

كما دعت النيابة العامة والسلطات القضائية إلى إعطاء الأولوية للتحقيقات في حالات الاختفاء القسري والوفيات أثناء الاحتجاز، وحماية سلسلة حيازة الأدلة، والتعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة