
تدفق مياه الفرات من بوابات المفيض في سد الفرات - 26 أيار 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

تدفق مياه الفرات من بوابات المفيض في سد الفرات - 26 أيار 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
أوقفت شركة المياه ثلاث محطات مياه في الرقة، احترازيًا مع ارتفاع منسوب نهر الفرات، في حين عُلقت حركة العبور على الجسر الترابي بدير الزور.
أخرجت شركة المياه والصرف الصحي ثلاث محطات لضخ مياه الشرب، من الخدمة بشكل احترازي، في محافظة الرقة، نتيجة ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، اليوم الاثنين 17 من آب.
في حين تواصل فرق الطوارئ والدفاع المدني مراقبة بقية المحطات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استمرارية عملها.
وقالت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الرقة، اليوم عبر معرفاتها الرسمية، إن دائرة الاستعداد والجاهزية نفذت جولة تفقدية شملت محطات ضخ مياه الشرب الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، للتأكد من جاهزيتها في ظل ارتفاع منسوب المياه.
وشملت الجولة بحسب المديرية ست محطات، تبين خلالها خروج ثلاث محطات عن الخدمة بشكل مؤقت واحترازي، بسبب وصول المياه إلى مستويات تهدد سلامة التجهيزات والمعدات.
وفي حديثه لعنب بلدي، قال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الرقة، حيان الجاسم، أن محطات “أبو رجب” و”حويجة الزهرة” و”الحمام”، أوقفت الضخ مؤقتًا حفاظًا على التجهيزات الكهربائية والميكانيكية، بعد تسجيل ارتفاع في منسوب المياه حولها.
وأضاف الجاسم أن المياه غمرت الطريق المؤدي إلى محطة “أبو رجب”، بارتفاع يقارب 15 سنتيمترًا وعلى مسافة تصل إلى نحو 200 متر، ما دفع الجهات المعنية إلى التنسيق مع فرق الدفاع المدني لتدعيم الموقع ونقل الأتربة ومواد الردم للحد من تأثير المياه يوم غد.
وأكد أن المياه لم تدخل إلى صالة التجهيزات في المحطة، إلا أن قرار إيقاف الضخ جاء كإجراء وقائي لحماية المعدات الكهربائية من أي أضرار محتملة.
وأشار حيان الجاسم إلى أن محطة “حويجة زهرة” تحتاج إلى أعمال تدعيم إضافية حول موقعها، بينما اقتربت المياه من محطة “الحمام”، ما استدعى رفع بعض المعدات والتجهيزات الميكانيكية إلى أماكن أكثر أمانًا.
ولفت مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الرقة، إلى أن توقف هذه المحطات لم يؤثر على تزويد الأهالي بالمياه، إذ جرى الاعتماد على بدائل تشغيلية لضمان استمرار الضخ وتُغذى منطقة البورجب من محطتي أبو قبيع وحويجة الزهرة عبر السحل، ومحطة الحمام هي بالأساس محطة داعمة.
في حين، أعلنت لجنة الاستجابة الطارئة، تعليق مؤقّت لحركة العبور على الجسر الترابي بدير الزور.
وشرحت أنه ستُعلَّق حركة العبور على الجسر الترابي اعتبارًا من صباح يوم الثلاثاء 18من آب، حتى إشعار آخر، وذلك بسبب أعمال التدعيم والصيانة.
وسيُعتمد الجسر الحربي بديلًا لتنظيم الحركة وفق الآتي، حسبما نشرت محافظة دير الزور، في معرفاتها الرسمية، مساء اليوم الاثنين:
كما يُمنع مرور الآليات الثقيلة عبر الجسر الحربي، بما فيها السيارات من نوع “انتر”.
دعت وزارتا الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث في 14 أب الجاري ، سكان محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين بالقرب من مجرى نهر الفرات، إلى توخي الحذر والابتعاد عن ضفاف النهر وعدم السباحة فيه، بالتزامن مع زيادة مرتقبة في كميات المياه الممررة عبر السدود، وما قد ينتج عنها من ارتفاع في المناسيب وتسارع في جريان المياه.
وقالت وزارة الطاقة في بيان لها اليوم، الجمعة 14 من آب، إن المؤسسة العامة لسد الفرات ستبدأ اعتبارًا من يوم غد، السبت 15 من آب، برفع كميات المياه الممررة من سد “كديران” تدريجيًا من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، وذلك وفق المعطيات المائية والتشغيلية ومراقبة مناسيب المياه على امتداد مجرى النهر.
وأوضحت أن القرار يأتي على خلفية الارتفاع المستمر في الواردات المائية القادمة عبر نهر الفرات من الجانب التركي، والتي تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بشكل متواصل خلال الأيام العشرة الماضية، مع توقعات باستمرار هذه المعدلات المرتفعة حتى نهاية آب.
ودعت الجهات المعنية والأهالي إلى الالتزام بإرشادات السلامة وتجنب الاقتراب من مجرى النهر خلال الفترة المقبلة، تحسبًا لأي ارتفاع إضافي في مناسيب المياه.
ويتخوف الأهالي المقيمون بالقرب من مجرى نهر الفرات من تكرار موجة الارتفاع السابقة في منسوب المياه، التي تسببت بغمر عدد من القرى والحوائج الواقعة على ضفتي النهر، وألحقت أضرارًا بالممتلكات والأراضي الزراعية، ما يدفعهم إلى متابعة التطورات الحالية بحذر خشية تسجيل خسائر جديدة في حال استمرار ارتفاع المنسوب.
قال مدير عام المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، في حديث سابق لعنب بلدي، عن البيان الصادر عن وزارة الطاقة، إن كمية المياه الواردة عبر نهر الفرات تبلغ حاليًا نحو 1200 متر مكعب في الثانية، موضحًا أن الجانب التركي أبلغ المؤسسة باستمرار هذه الكميات حتى نهاية آب الحالي.
وأضاف بكور أن المؤسسة لا تتوقع حاليًا إجراء زيادة جديدة على كميات المياه الممررة، ما لم تطرأ متغيرات على الواردات المائية، مشيرًا إلى أنه قد يتم رفع التصريف تدريجيًا باتجاه 1000 متر مكعب في الثانية عند الضرورة، من دون الحاجة إلى فتح إضافي وكبير لبوابات سد الفرات.
ولفت إلى أن الاحتمال الأكبر هو الاستمرار بالتمرير عند مستوى 800 متر مكعب في الثانية خلال الفترة المقبلة، مضيفًا: “هذا هو السيناريو المرجح بنسبة 95%، لكن تبقى هناك نسبة محدودة مرتبطة بالظروف والمتغيرات التي قد تطرأ لاحقًا”.
وأكد بكور أن سقف التصريف المتوقع خلال المرحلة الحالية لن يتجاوز 1000 متر مكعب في الثانية.
شهد نهر الفرات، في أيار الماضي، ارتفاعًا كبيرًا في منسوب تدفّقه، إذ وصل إلى 1800 متر مكعب في الثانية واستمر لعدة أيام، ما تسبب بخسائر مادية في ممتلكات الأهالي، ولا سيما الأراضي الزراعية.
واضطرت المؤسسة العامة لسد الفرات حينها إلى فتح أربع بوابات من مفيض سد الفرات، من أصل ثماني بوابات، بهدف تمرير واستيعاب كميات المياه المتدفقة من الجانب التركي، بعد الارتفاع الكبير في الواردات المائية عبر نهر الفرات.
وشهدت السدود الرئيسة على نهر الفرات خلال الأشهر الماضية تحسّنًا ملحوظًا في وارداتها المائية، ما انعكس على ارتفاع مستوى التخزين وزيادة إنتاج الكهرباء، وسط تحذيرات رسمية سابقة من مخاطر ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق القريبة من مجرى النهر.
وقال مدير عام المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، في لقاء سابق مع عنب بلدي، إن المؤسسة تدير ثلاثة سدود رئيسة على مجرى النهر، هي سد “تشرين”، وسد “الفرات”، وسد “كديران”، موضحًا أن هذه السدود تشكّل منظومة مائية حيوية يعتمد عليها في الري وتوليد الطاقة الكهربائية.
وأضاف بكور أن السدود الثلاثة تحتوي على بحيرات تخزين بسعة عظمى تصل إلى نحو 16 مليار متر مكعب، وهو ما يمنحها دورًا استراتيجيًا في تأمين الاحتياجات المائية على مدار العام، خاصة في ظل التذبذب المستمر في الواردات المائية.
دروس الفيضان وخريطة الماء والطاقة في سوريا.. أسئلة تطفو فوق مياه الفرات
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى