المربيات والدبس.. كيف يحبس السكر نكهة الصيف في عبوة؟

جودة المونة لا ترتبط بكثرة السكر وطول مدة الطهو بل بالتوازن الصحيح بين المكونات (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

camera iconجودة المونة لا ترتبط بكثرة السكر وطول مدة الطهو بل بالتوازن الصحيح بين المكونات (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

tag icon ع ع ع

تعتمد صناعة المربيات والدبس كجزء أساسي من “المونة” على معادلة علمية دقيقة لحفظ الفاكهة سريعة التلف، وتحويلها إلى غذاء آمن يعيش طويلًا.

ويكمن السر في تقليل نسبة الماء داخل الثمار، مع ضبط تركيز السكر والحموضة لقطع الطريق أمام نمو الميكروبات والبكتيريا، فما الشروط الصحية والمعايير الكيميائية اللازمة لضمان سلامة هذه “المونة” وجودتها؟

“البكتين”.. سر القوام المثالي

قالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن معظم الفواكه صالحة للتصنيع، لكن بعض الأنواع تعطي نتائج أفضل من غيرها، ويعد المشمش والفراولة والتوت والكرز والخوخ والتين والتفاح والسفرجل والبرتقال والحمضيات من أشهر هذه الخيارات.

وأضافت قهوجي أن سر نجاح المربى لا يتوقف على كمية السكر فحسب، بل يرتبط مباشرة بوجود مادة “البكتين” الطبيعية التي تساعد على تماسك المربى وتحويله إلى قوام هلامي.

وتختلف نسب هذه المادة بحسب نوع الفاكهة، إذ يعتبر التفاح والسفرجل والحمضيات من الأنواع الغنية بـ”البكتين”، بينما تحتوي الفراولة والمشمش على نسب أقل، وهو ما يفسر حاجة مربى الفراولة مثلًا إلى إضافة عصير الليمون أو “البكتين” التجاري لضبط قوامه وفقًا للوصفة.

أصول الطهو

قالت الاختصاصية إن خطوات التحضير تبدأ باختيار فاكهة ناضجة وسليمة، مع استبعاد الثمار المهروسة أو المتعفنة، إذ تُغسل وتُزال منها الأجزاء غير الصالحة ثم تُقطّع بحسب نوعها، ليُضاف إليها السكر بعد ذلك وفق وصفة مجربة ومحددة النسب، مع إمكانية ترك الفاكهة مع السكر لبعض الوقت حتى تخرج عصارتها.

وترى أن طهو المكونات يجب أن يتم في قدر واسع، لأن السطح الواسع يساعد على تبخر الماء بسرعة ويقلل مدة الطهو، إذ يُقلّب المزيج ويُزال الزبد أو الرغوة عند الحاجة.

كما يُضاف عصير الليمون في الوصفات التي تحتاج إلى حموضة إضافية، ليس فقط لتحسين الطعم، بل لأنه يساعد “البكتين” على تكوين القوام المناسب.

ولفتت قهوجي إلى أن المطلوب هو الوصول إلى القوام الصحيح دون طهو طويل جدًا، فالإفراط في الغلي قد يجعل المربى داكنًا، ويعطيه طعمًا يشبه “الكراميل” أو الاحتراق، ويؤدي إلى فقدان جزء أكبر من الفيتامينات الحساسة للحرارة.

أسباب فشل المربى

عزت اختصاصية التغذية بقاء المربى سائلًا إلى نقص مدة الطهو، أو زيادة كمية الماء، أو انخفاض مستويات “البكتين” والحموضة، في حين أشارت إلى أن تحوله لقوام قاسٍ جدًا ينتج عن الإفراط في الطهو أو اختلال نسبة السكر المضافة.

وأرجعت ظهور العفن غالبًا إلى انخفاض الحموضة أو السكر، أو عدم معالجة عبوات التخزين (البرطمانات) بطريقة مناسبة، إلى جانب احتمالية تلوث المربى بعد فتحها.

وحذرت قهوجي من كشط سطح المربى المتعفن وتناول المتبقي منه، معتبرة أن الخيار الأفضل للصحة هو التخلص من العبوة كاملة.

الدبس.. آلية مختلفة قليلًا

أوضحت الاختصاصية أن آلية صناعة الدبس تختلف قليلًا عن المربى، إذ لا تتطلب العملية الحفاظ على قطع الفاكهة كاملة، بل ترتكز على تكثيف العصير أو اللب للتخلص من الجزء الأكبر من الماء، لافتة إلى أن دبس العنب والتمر والرمان يعد من أشهر الأمثلة على ذلك.

وتابعت قهوجي أن دبس العنب يُحضّر عبر استخراج العصير وتصفيته، ثم تركيزه بواسطة التسخين التدريجي حتى يصبح أكثر كثافة، في حين يعتمد دبس الرمان على عصير الرمان المركّز الذي يتطلب مراقبة دقيقة في أثناء الطهو تجنبًا لاحتراقه أو تحوله إلى طعم شديد المرارة.

وأشارت إلى أن زيادة مدة التركيز ترفع كثافة السكر وتخفض نسبة الماء، محذرة في الوقت ذاته من المبالغة في الغلي، إذ يتسبب في إفساد اللون والطعم، فضلًا عن احتمالية التصاق الدبس بقاع القدر وتلفه.

إرشادات للوقاية من العفن

شددت اختصاصية التغذية على ضرورة تعبئة المربى في عبوات نظيفة، إضافة إلى اتباع أساليب تعليب موثوقة للحفظ الطويل خارج الثلاجة، مؤكدة أن أمان “المونة” يرتكز على دقة الوصفة والمعالجة الحرارية الصحيحة لا مجرد إغلاق الغطاء.

كما أوصت بحفظ المربيات والدبس داخل الثلاجة فور فتح العبوة، مع الحرص دائمًا على استخدام ملعقة جافة ونظيفة لمنع دخول الرطوبة أو الملوثات إلى المنتج.



مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة