
عرض عسكري لـ"وحدات حماية المرأة" في الحسكة - 8 آذار 2026 (هاوار)

عرض عسكري لـ"وحدات حماية المرأة" في الحسكة - 8 آذار 2026 (هاوار)
قالت القيادية في “وحدات حماية المرأة” نوروز أحمد، إن مصير القوات النسائية التابعة لها لا يزال قيد التفاوض مع الحكومة السورية، مشيرة إلى أن الطرح الذي تتبناه “الوحدات” حاليًا هو إنشاء قوة ذات “مهام خاصة” تتيح للمقاتلات الحفاظ على تنظيمهن وخبراتهن، في حال تعذر دمجهن بصورة مباشرة ضمن الجيش السوري.
وجاءت تصريحات أحمد التي نشرت اليوم، الثلاثاء 1 من أيلول، في حديث تناول اللقاءات التي جمعت قيادات من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، ولا سيما اجتماعي 25 و26 من آب في دمشق، وما جرى خلالهما من نقاشات بشأن مستقبل القوات التابعة لـ”قسد”، ومن بينها “وحدات حماية المرأة”.
وبحسب أحمد، شكّل اجتماع 25 من آب في قصر “الشعب” محطة جديدة ضمن مسار من المفاوضات واللقاءات المستمرة منذ أشهر بين الطرفين.
قالت أحمد، إن الاجتماع شهد طرحًا واضحًا من الجانب الحكومي مفاده بأن وجود “وحدات حماية المرأة” داخل الجيش السوري “غير ممكن في الوقت الراهن”، وهو ما دفع ممثلات “الوحدات” إلى البحث عن خيارات أخرى تضمن استمرار القوة وعدم تفكيك بنيتها التنظيمية.
وبعد اجتماع 25 من آب، عُقد لقاء آخر في اليوم التالي مع وزير الداخلية السوري، لمناقشة التفاصيل المتعلقة بموقع القوات النسائية ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتقديم مطالب “الوحدات” بصورة مباشرة.
وقالت أحمد، إن الاجتماع الثاني سمح بمناقشة البدائل بعد رفض دمج “وحدات حماية المرأة” داخل الجيش، ومن بينها إنشاء قوة ذات “مهام خاصة”، يمكن أن تؤدي أدوارًا عملياتية مع الحفاظ على قدر من الخصوصية التنظيمية للقوات الحالية.
وأضافت أن الجانب الحكومي أبدى استعدادًا لمناقشة خيار القوات ذات المهام الخاصة، مشيرة إلى أن الصيغة النهائية لم تُحسم بعد، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.
كشفت أحمد أن عدد مقاتلات “وحدات حماية المرأة” يزيد على 1500 مقاتلة، ينتشرن في مناطق عدة شمال شرقي سوريا، بينها عين العرب/كوباني، والحسكة، والقامشلي، والمالكية.
وقالت إن مطلب “الوحدات” يتمثل في بقاء قواتها ضمن المناطق التي تنتشر فيها حاليًا، باعتبار أن استمرار وجودها في هذه المناطق جزء أساسي من تصورها للمرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أن “الوحدات” كانت منظمة حتى الآن ضمن تشكيلات على مستوى “فوج”، بينما طُرح خلال المفاوضات احتمال تغيير هذا التنظيم إلى مستوى “كتيبة”، معتبرة أن التغيير الإداري بحد ذاته ليس جوهر الخلاف، ما دام يحافظ على تماسك القوة وقدرتها على أداء مهامها.
وأكدت أن الأولوية بالنسبة إلى “الوحدات” تتمثل في عدم تشتيت عناصرها، والحفاظ على قدراتها وخبراتها، وتأمين إطار واضح يسمح لها بمواصلة أداء مهامها.
يبرز ملف التدريب والقيادة ضمن المسائل التي لم تُحسم بعد في المفاوضات.
وقالت أحمد، إن “وحدات حماية المرأة” طالبت بالحفاظ على نظام التدريب الخاص بها وتطويره، إلى جانب الإبقاء على حضور القيادات النسائية ضمن القوة الجديدة، موضحة أن المقاتلات يمتلكن خبرات سابقة، ولذلك لا يمكن التعامل معهن باعتبارهن مجندات جديدات.
وأضافت أن طبيعة المهام التي قد تُناط بالقوة الجديدة ستفرض برامج تدريب إضافية ومتخصصة، بينما لا تزال تفاصيل هذه البرامج قيد النقاش.
وبحسب أحمد، فإن نظام التدريب التابع لوزارة الداخلية قائم حاليًا في دمشق، مع وجود نقاش حول إمكانية إنشاء فروع في مناطق أخرى، وهو ما تعتبره مهمًا في حال جرى الاتفاق على انضمام مقاتلات “وحدات حماية المرأة” إلى المؤسسات الجديدة.
ولم تستبعد القيادية وجود مقاتلات قد لا يرغبن في الاندماج ضمن الصيغة الجديدة، مشيرة إلى أن هذا الملف لم يُناقش بصورة نهائية حتى الآن.
وقالت إن بعض المقاتلات قد يفضلن عدم الانضمام، وفي هذه الحالة ستكون هناك حاجة إلى بحث خيارات أخرى، وأكدت أن قبول الشروط التي تطرحها “الوحدات” قد يفتح المجال أمام انضمام مقاتلاتها ضمن القوة الجديدة، بينما ستحتاج الحالات الرافضة للانضمام إلى معالجة منفصلة.
في 28 من آب الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في حديث صحفي، إن الوزارة ترحب بالكوادر السورية الراغبة في العمل ضمنها، بمن في ذلك النساء المنتميات إلى “وحدات حماية المرأة”.
وأضاف البابا أن مشاركة المرأة في وزارة الداخلية تمثل “ضرورة” يفرضها العمل الأمني، وأن الوزارة مستعدة للاستفادة من خبرات مقاتلات “الوحدات”، موضحًا أن الانضمام لا ينبغي أن يكون محصورًا بمنطقة جغرافية معينة.
تأسست “وحدات حماية المرأة” عام 2013 كقوة عسكرية نسائية مرتبطة بالقوات الكردية في شمال شرقي سوريا، وشاركت خلال السنوات الماضية في العمليات العسكرية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، قبل أن تصبح جزءًا من البنية العسكرية المرتبطة بـ”قسد”.
وأسهمت الحرب ضد التنظيم في توسيع حضور “الوحدات”، التي أصبحت واحدة من أبرز التشكيلات العسكرية النسائية في شمال شرقي سوريا، كما شاركت عناصرها في عمليات عسكرية عدة ضد التنظيم وفي حماية المناطق التي كانت تخضع لسيطرة “قسد”.
تقارير حقوقية وإعلامية أكدت سابقًا أن “الوحدات” تجنّد الأطفال، وبينهم فتيات، للقتال في صفوفها، مشيرة إلى أن من بين الأطفال المجندين أطفالًا نازحين مع عائلاتهم إلى المخيمات التي تسيطر عليها تلك “الوحدات”.
مع تغير المشهد العسكري والسياسي في المنطقة، بات مستقبل هذه الوحدات مرتبطًا بمسار إعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية في شمال شرقي سوريا، خصوصًا بعد الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني، والذي نص على العمل باتجاه دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة.
وشهدت محافظة الحسكة منذ مطلع 2026 تغيرات ميدانية، مع توسع انتشار الجيش السوري في الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، مقابل بقاء “قسد” في المدن الرئيسة، ومنها الحسكة والقامشلي، ما أوجد واقعًا أمنيًا وإداريًا متداخلًا في المحافظة. وبدأت عملية دمج تدريجية لبعض المؤسسات ضمن الهياكل الحكومية منذ شباط، وفق المسار الذي أطلقه اتفاق 29 كانون الثاني.
وفي 25 من آب، أعلن مظلوم عبدي حل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 27 من آب، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية، في تطور أضاف بعدًا جديدًا إلى المفاوضات بشأن مستقبل القوات والتشكيلات المرتبطة بها.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى