استعدادات لاستئناف عودة مئات العائلات إلى رأس العين

camera iconأولى قوافل نازحي رأس العين العائدة إلى ديارها – 10 آب 2026 (عنب بلدي)

tag icon ع ع ع

تستعد “لجنة نازحي رأس العين” لاستئناف قوافل عودة المهجرين إلى عدد من قرى وأرياف مدينة رأس العين في محافظة الحسكة خلال الأيام المقبلة، “بعد تأكيد الجهات الأمنية والإدارية المعنية استجابتها للشروط الأساسية للعودة، وفي مقدمتها توفير الضمانات والحماية للعائدين واستتباب الوضع الأمني في المناطق التي ستستقبلهم”.

وقالت اللجنة في بيان إن الدفعة الجديدة من العائدين ستنطلق من مخيم الطلائع، وتضم نحو 750 عائلة من مهجري مدينة رأس العين وريفها، ممن ينتظرون منذ سنوات العودة إلى أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم.

وأضافت أن عملية العودة لا تقتصر على تسيير القوافل ونقل العائلات، وإنما تشمل متابعة الجوانب الأمنية والإدارية والخدمية والحقوقية المرتبطة بها، بما يضمن سلامة العائدين وحماية حقوقهم وممتلكاتهم، إلى جانب توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة والاستقرار في مناطق العودة.

وأكدت اللجنة استمرارها في متابعة التطورات والمستجدات المتعلقة بالملف، وإجراء الاتصالات والتنسيق مع الجهات المعنية بهدف ضمان حماية المهجرين العائدين وتأمين حقوقهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تجاوزات أو انتهاكات قد يتعرضون لها.

وأشارت إلى ضرورة عدم تكرار الحوادث التي وقعت خلال الدفعة السابقة من العائدين، والتي وصفتها بأنها “مؤسفة ومدانة”، وقالت إنها ارتكبت من قبل مجموعات مسلحة خارجة عن القانون.

عودة إلى الأرياف

وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة نازحي رأس العين، محمود جميل، إن العدد الأولي للعائلات المشمولة بعملية العودة كان يبلغ 1035 عائلة، إلا أن بعض العائلات لم تستكمل إجراءات عودتها حتى الآن.

وأوضح جميل أن اللجنة تنتظر استكمال التنسيق مع الوفد الرئاسي واللجنة المعنية بعودة النازحين إلى المدينة، ولا سيما فيما يتعلق بالوضع الأمني داخل مركز رأس العين، بهدف ضمان عدم تكرار ما حدث خلال الدفعة الأولى.

وأضاف أن العملية المقررة خلال هذا الأسبوع ستشمل إعادة عوائل إلى أرياف رأس العين فقط، في حين يجري العمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف عودة النازحين إلى أحياء ومركز المدينة خلال الفترة المقبلة.

وقال جميل إن اللجنة “حريصة على التنسيق مع جميع الجهات المعنية والأمنية لضمان عودة آمنة وكريمة للمهجرين”، مشيرًا إلى أن الإجراءات المرتبطة بالدفعة الحالية تشمل الجوانب الأمنية واللوجستية، وتأمين وسائل النقل، إلى جانب التعويضات المالية للعائلات العائدة.

وتعمل اللجنة، بحسب بيانها، على تفعيل دور المؤسسات الأمنية في مدينة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة، بما يساهم في توفير ضمانات واضحة وآمنة للعائدين، مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى عودة شاملة ومستدامة لجميع المهجرين.

وشددت على أن كل خطوة عملية باتجاه عودة النازحين تمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى إنهاء معاناتهم، معتبرة أن العودة إلى المنازل والأراضي حق مصان، وأن هدفها الأساسي يتمثل في ضمان عودة أبناء رأس العين بصورة آمنة وكريمة، والحفاظ على حقوقهم وممتلكاتهم.

توتر خلال الدفعة الأولى

وتأتي الاستعدادات لاستئناف عودة العائلات بعد توترات واعتداءات رافقت الدفعة الأولى من العائدين إلى رأس العين في 10 آب الماضي.

وضمت الدفعة الأولى 410 عائلات، ضمن ترتيبات كانت تشمل عودة نحو 610 عائلات في المرحلة الحالية. وكانت هذه العائلات قد نزحت من رأس العين عقب معارك تشرين الأول 2019، وأقامت عائلات منها خلال سنوات النزوح في مخيمي توينة والطلائع على أطراف الحسكة.

وقالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة حينها إنها تدخلت لفض مشاجرة أعقبت عودة عائلات إلى منازلها “دون تنسيق مسبق”، وأعلنت توقيف عدد من المتورطين وتعليق رحلات العودة مؤقتًا، كإجراء احترازي إلى حين توفير الحماية اللازمة للعائدين.

وامتدت تداعيات الأحداث إلى مناطق أخرى في محافظة الحسكة، بينها الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، حيث شهدت مناطق عدة احتجاجات وقطعًا للطرق واعتداءات على مقار وممتلكات عامة وخاصة.

وأعلنت السلطات المحلية في حينها اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من المتورطين في الأحداث.

ووصلت تداعيات التوتر مساء اليوم نفسه إلى مدينة عين العرب (كوباني)، قبل أن تعلن قيادة الأمن الداخلي في حلب في اليوم التالي عودة الهدوء إلى المدينة عقب انتشار قواتها، مع إعلان إصابة 19 عنصرًا وتوقيف سبعة أشخاص على خلفية الأحداث.

وفي الحسكة، أعلن نائب المحافظ أحمد الهلالي بدء إجراءات قانونية بحق مثيري الشغب، مؤكدًا أن حق العودة إلى الأرض والبيت “حق أصيل”، وأن العودة يجب أن تكون “آمنة وكريمة”.

وتزامن ذلك مع إجراءات مرتبطة بعودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف رأس العين، شملت إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسة، وفق ما أعلنته الجهات المعنية حينها.

وقال “لجنة نازحي رأس العين” إنها تسعى من خلال الدفعة الجديدة إلى استئناف عمليات العودة إلى ريف المدينة بعد توقفها إثر أحداث الدفعة الأولى، مع استمرار التنسيق مع الجهات الأمنية والإدارية لضمان حماية العائلات وتأمين احتياجاتها خلال عملية الانتقال والاستقرار.

كما أضافت إنها تعمل بالتوازي على استكمال الترتيبات اللازمة لعودة النازحين إلى أحياء ومركز مدينة رأس العين، بما ينسجم مع هدفها المعلن بالوصول إلى عودة جميع أبناء المدينة وريفها إلى منازلهم وأراضيهم ضمن ظروف آمنة وضمانات واضحة.




×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة